درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۰: الفاظ عقد ۲۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكاً في العبارة ، فافهم.

عموم «العقود» ليس باعتبار الأنواع

ثمّ العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده مثل البيع والصلح والإجارة ونحوها ؛ لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان ، وإنّما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلاً الصلح بنفسه لا يوجب الضمان ؛ لأنّه قد لا يفيد إلاّ فائدة الهبة الغير المعوّضة أو الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب (١) للضمان أيضاً ، ولا يلتفت إلى أنّ نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضماناً فلا يضمن بفاسده ، وكذا الكلام في الهبة المعوّضة ، وكذا عارية الذهب والفضّة.

نعم ، ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم : أنّ صحيح العارية لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها (٢) ، ولعلّ المراد عارية غير الذهب والفضّة ، وغير المشروط ضمانها.

ثمّ المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ، فلو اقتضاه الشرط المتحقّق (٣) في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد‌

__________________

(١) في «ف» : يوجب.

(٢) انظر المسالك ٥ : ١٣٩ ، والحدائق ٢١ : ٤٨٩ ، ومفتاح الكرامة ٦ : ٥٦ وغيرها ، وسوف يجي‌ء الكلام في المسألة عند التعرّض للإشكال في اطّراد القاعدة في الصفحة ١٩٥.

(٣) في «ف» : المحقّق.

من هذا الفرد المشروط فيه الضمان تمسّكاً بهذه القاعدة إشكال ، كما لو استأجر إجارة فاسدة واشترط فيها ضمان العين ، وقلنا بصحّة هذا الشرط ، فهل يضمن بهذا الفاسد لأنّ صحيحة يضمن به (١) ولو لأجل الشرط ، أم لا؟ وكذا الكلام في الفرد الفاسد من العارية المضمونة.

ويظهر من الرياض اختيار الضمان بفاسدها مطلقاً (٢) ، تبعاً لظاهر المسالك (٣). ويمكن جعل الهبة المعوّضة من هذا القبيل ؛ بناءً على أنّها هبة مشروطة لا معاوضة.

وربما يحتمل في العبارة أن يكون معناه : أنّ كلّ شخصٍ من العقود يضمن به لو كان صحيحاً ، يضمن به مع الفساد.

ويترتّب (٤) عليه عدم الضمان فيما (٥) لو استأجر بشرط أن لا اجرة كما اختاره الشهيدان (٦) ، أو باع بلا ثمن ، كما هو أحد وجهي العلاّمة في القواعد (٧).

ويضعّف : بأنّ الموضوع هو العقد الذي يوجد (٨) له بالفعل صحيح‌

__________________

(١) لم ترد «به» في «ف».

(٢) انظر الرياض ١ : ٦٢٥.

(٣) المسالك ٥ : ١٣٩ ١٤١.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : ورتب.

(٥) لم ترد «فيما» في «ف».

(٦) نقله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ١٢٠ ، عن حواشي الشهيد ، ولكنّها لا توجد لدينا ، ونقله الشهيد الثاني أيضاً في المسالك ٥ : ١٨٤ ، وقال : وهو حسن.

(٧) القواعد ١ : ١٣٤.

(٨) كذا في «ف» ، وفي غيرها : وجد.

وفاسد ، لا ما يفرض تارةً صحيحاً وأُخرى فاسداً ، فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ؛ لأنّ البيع الصحيح يضمن به.

نعم ، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة : بأنّه أقدم على العين (١) مضمونة عليه ، لا يجري في هذا الفرع ، لكنّ الكلام في معنى القاعدة ، لا في مدركها.

معنى «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده»

ثمّ إنّ لفظة «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده» ، إمّا بمعنى «في» ، بأن يراد : كلّ ما تحقّق الضمان في صحيحه تحقّق في فاسده ، وإمّا لمطلق السببيّة الشامل للناقصة لا العلّة التامّة ؛ فإنّ العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلاّ بعد القبض ، كما في السلم والصرف ، بل مطلق البيع ، حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، بمعنى أنّ دَرَكَه عليه ، ويتداركه بردّ الثمن ، فتأمّل ، وكذا الإجارة والنكاح والخلع ؛ فإنّ المال في ذلك كلّه مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلّمه من انتقل إليه.

وأمّا العقد الفاسد ، فلا يكون علّة تامّة أبداً ، بل يفتقر في ثبوت الضمان به (٢) إلى القبض فقبله لا ضمان ، فجعل الفاسد سبباً : إمّا لأنّه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإمّا لأنّه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ؛ ولذا علّل الضمان الشيخ (٣) وغيره (٤)

__________________

(١) كالشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤.

(٢) لم ترد «به» في غير «ف».

(٣) تقدّم في الصفحة ١٨٢.

(٤) مثل الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤ ، و ٤ : ٥٦.