درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۲: الفاظ عقد ۲۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه ، ولا ريب أنّ دخوله على الضمان إنّما هو بإنشاء العقد الفاسد ، فهو سبب لضمان ما يقبضه.

والغرض من ذلك كلّه : دفع ما يتوهّم أنّ سبب الضمان في الفاسد هو القبض ، لا العقد الفاسد ، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببيّة الضمان ويقال : كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده؟

وقد ظهر من ذلك أيضاً : فساد توهّم أنّ ظاهر القاعدة عدم توقّف الضمان في الفاسد على (١) القبض ، فلا بدّ من تخصيص القاعدة بإجماعٍ ونحوه.

الكلام في مدرك القاعدة الاستدلال بقاعدة الإقدام وخبر «على اليد»

ثمّ إنّ المدرك لهذه الكلية على ما ذكره في المسالك في مسألة الرهن المشروط بكون المرهون مبيعاً بعد انقضاء الأجل (٢) هو : إقدام الآخذ على الضمان ، ثمّ أضاف إلى ذلك قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (٣).

والظاهر أنّه تبع في استدلاله بالإقدام الشيخ في المبسوط (٤) ، حيث علّل الضمان في موارد كثيرة من البيع والإجارة الفاسدين ـ : بدخوله على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلّم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة.

المناقشة في الاستدلال بقاعدة الإقدام

وهذا الوجه لا يخلو عن (٥) تأمّل ؛ لأنّهما إنّما أقدما وتراضيا‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، وفي سائر النسخ : إلى.

(٢) المسالك ٤ : ٥٦.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ ، و ١ : ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٨٢.

(٥) في «ف» : من.

وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمانٍ خاصّ ، لا الضمان بالمثل أو القيمة (١) ، والمفروض عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان الخاصّ ، ومطلق الضمان لا يبقى بعد انتفاء الخصوصية حتى يتقوّم بخصوصيّة اخرى ، فالضمان بالمثل أو القيمة إن ثبت ، فحكم شرعي تابع لدليله وليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان.

هذا كلّه ، مع أنّ مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب ؛ إذ قد يكون الإقدام موجوداً ولا ضمان ، كما (٢) قبل القبض ، وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري ، وكما إذا قال : «بعتك بلا ثمن» أو «آجرتك بلا اجرة».

نعم ، قوّى الشهيدان في الأخير عدم الضمان (٣) ، واستشكل العلاّمة في مثال البيع في باب السلم (٤).

وبالجملة ، فدليل الإقدام مع أنّه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله منقوض طرداً وعكساً.

المناقشة في الاستدلال بخبر «على اليد»

وأمّا خبر اليد (٥) فدلالته وإن كانت ظاهرة وسنده منجبراً ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : والقيمة.

(٢) لم ترد «كما» في «ف».

(٣) تقدّم عنهما في الصفحة ١٨٦.

(٤) القواعد ١ : ١٣٤.

(٥) وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» ، عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦.