درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۶: الفاظ عقد ۴۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الخامس

إذا لم يوجد المثل إلّا بأكثر من ثمن المثل

ذكر في القواعد : أنّه لو لم يوجد المثل إلاّ بأكثر من ثمن المثل ، ففي وجوب الشراء تردّد‌ (١) ، انتهى.

أقول : كثرة الثمن إن كانت لزيادة القيمة السوقيّة للمثل بأن صارت قيمته أضعاف قيمة التالف يوم تلفه ، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب الشراء ولا خلاف ، كما صرّح به في الخلاف ، حيث قال : إذا غصب ما له مثلٌ كالحبوب (٢) والأدهان فعليه مثل ما تلف في يده ، يشتريه بأيّ ثمنٍ كان ، بلا خلاف (٣) ، انتهى (٤). وفي المبسوط : يشتريه بأيّ ثمنٍ كان إجماعاً (٥) ، انتهى (٦).

__________________

(١) القواعد ١ : ٢٠٤.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي «ف» ومصحّحة «ن» ونسخة بدل «ش» : «كاللحوم» ، وفي سائر النسخ : الحبوب.

(٣) الخلاف ٣ : ٤١٥ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٩.

(٤) لم ترد «انتهى» في «ش».

(٥) المبسوط ٣ : ١٠٣.

(٦) عبارة «وفي المبسوط : إلى انتهى» من «ش» وهامش «ن».

ووجهه : عموم النصّ والفتوى بوجوب المثل في المثلي ، ويؤيّده فحوى حكمهم بأنّ تنزّل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، بل ربما احتمل بعضهم (١) ذلك مع سقوط المثل في زمان الدفع عن الماليّة ؛ كالماء على الشاطئ والثلج في الشتاء.

وأمّا إن كان (٢) لأجل تعذّر المثل وعدم وجدانه إلاّ عند من يعطيه بأزيد ممّا يرغب فيه الناس مع وصف الإعواز ، بحيث يعدّ بذل ما يريد (٣) مالكه بإزائه ضرراً عرفاً والظاهر أنّ هذا هو المراد بعبارة القواعد (٤) ؛ لأنّ الثمن في الصورة الاولى ليس بأزيد من ثمن المثل ، بل هو ثمن المثل ، وإنّما زاد على ثمن التالف يوم التلف وحينئذ (٥) فيمكن (٦) التردّد في الصورة الثانية كما قيل (٧) : من أنّ الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم ، كالرقبة في الكفّارة والهدي ، وأنّه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف القيمة ، وهو ضرر.

__________________

(١) احتمله العلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٤.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : إن كانت.

(٣) في بعض النسخ : يزيد.

(٤) تقدّمت عبارته في صدر المسألة.

(٥) في مصحّحتي «ن» و «ص» : فحينئذٍ.

(٦) في مصحّحة «ن» : «ويمكن» ، وفي مصحّحة «ص» : يمكن.

(٧) قاله العلاّمة في التذكرة ٢ : ٣٨٤ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٥٤.

الأقوى وجوب الشراء

و (١) لكنّ الأقوى مع ذلك : وجوب الشراء ؛ وفاقاً للتحرير (٢) كما عن الإيضاح (٣) والدروس (٤) وجامع المقاصد (٥) ، بل إطلاق السرائر (٦) ، ونفي الخلاف المتقدّم عن الخلاف (٧) ؛ لعين ما ذكر في الصورة الأُولى (٨).

جواز المطالبة في بلد التلف وغيره

ثمّ إنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره ، ولا بين كون قيمته (٩) في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف ، أم لا ؛ وفاقاً لظاهر المحكيّ (١٠) عن السرائر (١١) والتذكرة (١٢) والإيضاح (١٣) والدروس (١٤) وجامع المقاصد (١٥).

__________________

(١) لم ترد «و» في «ف».

(٢) التحرير ٢ : ١٣٩.

(٣) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٨.

(٤) الدروس ٣ : ١١٣.

(٥) جامع المقاصد ٦ : ٢٦٠.

(٦) انظر السرائر ٢ : ٤٨٠.

(٧) تقدّم في الصفحة ٢٢٢.

(٨) وهو ما أفاده بقوله : ووجهه عموم النصّ والفتوى بوجوب المثل في المثلي.

(٩) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» زيادة : «الأُولى» ، إلاّ أنّه شطب عليها في «ن».

(١٠) حكاه عنهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٥٢.

(١١) السرائر ٢ : ٤٩٠.

(١٢) التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(١٣) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٦.

(١٤) الدروس ٣ : ١١٤.

(١٥) جامع المقاصد ٦ : ٢٥٦.

وفي السرائر : أنّه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة وأُصول المذهب (١) ، وهو كذلك ؛ لعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٢).

هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة ، وأمّا مع تعذّره فسيأتي حكمه في المسألة السادسة.

__________________

(١) انظر السرائر ٢ : ٤٩٠ ٤٩١.

(٢) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

السادس

إذا تعذّر المثل في المثلي

لو تعذّر المثل في المثلي ، فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك ؛ لأنّ منع المالك ظلم ، وإلزام الضامن بالمثل منفيّ بالتعذّر ، فوجب القيمة ؛ جمعاً بين الحقّين.

التفصيل بين ما لو طالب المالك ، وعدمه

مضافاً إلى قوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ (١) فإنّ الضامن إذا أُلزم بالقيمة مع تعذّر المثل لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى.

وأمّا مع عدم مطالبة المالك ، فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة ؛ لأنّ المتيقّن أنّ دفع القيمة علاجٌ لمطالبة المالك ، وجمعٌ بين حقّ المالك بتسليطه على المطالبة وحقّ الضامن بعدم (٢) تكليفه بالمعذور أو المعسور ، أمّا مع عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل.

وما ذكرناه (٣) يظهر من المحكيّ عن التذكرة والإيضاح ، حيث ذكرا‌

__________________

(١) البقرة : ١٩٤.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : لعدم.

(٣) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : وما ذكرنا.

في ردّ بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذّر المثل ما لفظه : إنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به؟ وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها (١) ، انتهى.

لكن أطلق كثيرٌ منهم الحكم بالقيمة عند تعذّر المثل ، ولعلّهم يريدون صورة المطالبة ، وإلاّ فلا دليل على الإطلاق.

ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض : أنّ المعتبر في المثل (٢) المتعذّر قيمته يوم المطالبة (٣) ، نعم عبّر بعضهم بيوم الدفع (٤) ، فليتأمّل.

هل العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمة يوم الدفع أو التعذّر؟

وكيف كان ، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول : المشهور (٥) أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع (٦) ؛ لأنّ المثل (٧) ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذّره ، كما لا يسقط الدّين بتعذّر أدائه.

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٣ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥ ؛ وقوله : «إنّما المصير .. إلخ» ليس في الإيضاح.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : المثلي.

(٣) حكاه السيد المجاهد في المناهل : ٨ ، قال بعد نقل أقوال أربعة : لا يبعد أن يقال : إنّ الأحوط هو القول الأوّل ؛ لأنّ القائل به أكثر.

(٤) عبّر به العلاّمة في المختلف ٥ : ٣٩٢.

(٥) في غير «ف» : إنّ المشهور.

(٦) وردت العبارة في «ف» هكذا : إنّ العبرة بقيمة يوم دفع قيمة المثل المتعذّر.

(٧) كذا في «ف» ، «م» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : المثلي.