درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۸: الفاظ عقد ۴۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات ، وبين طروّه بعد التمكّن ، كما في ما نحن فيه.

ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء ، لا يخلو عن تحكّم.

ثمّ إنّ في المسألة احتمالات أُخر ، ذكر أكثرها في القواعد (١) ، وقوّى بعضها في الإيضاح (٢) ، وبعضها بعض الشافعية (٣).

الاحتمالات في المسألة مع مبانيها

وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها (٤) ، أنّه :

إمّا أن نقول باستقرار المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة ، وهو الذي اخترناه تبعاً للأكثر من اعتبار القيمة عند الإقباض ، وذكره في القواعد خامس الاحتمالات.

وإمّا أن نقول بصيرورته قيميّاً عند الإعواز ، فإذا صار كذلك ، فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقرّ في الذمّة قيميّ ، فتكون القيميّة صفة للمثل بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته.

وإمّا أن نقول : إنّ المغصوب انقلب قيميّاً بعد أن كان مثليّا.

فإن قلنا بالأوّل ، فإن جعلنا الاعتبار في القيميّ بيوم التلف كما‌

__________________

(١) قواعد الأحكام ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.

(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥.

(٣) قال النووي : والأصحّ أنّ المعتبر أقصى قيمةٍ من وقت الغصب إلى تعذّر المثل. مغني المحتاج ٢ : ٢٨٣ ، وانظر التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : بيانها.

هو أحد الأقوال كان المتعيّن قيمة المثل يوم الإعواز ، كما صرّح به في السرائر في البيع الفاسد (١) ، والتحرير في باب القرض (٢) ؛ لأنّه يوم تلف القيميّ.

وإن جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان كما هو القول الآخر في القيميّ كان المتّجه اعتبار زمان تلف العين ؛ لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذمّة المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه ، وهذا مبنيّ على القول بالاعتبار في القيميّ بوقت الغصب كما عن الأكثر (٣).

وإن جعلنا الاعتبار فيه بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان التلف كما حكي عن جماعة من القدماء في الغصب (٤) كان المتّجه الاعتبار بأعلى القيم من يوم تلف العين إلى زمان الإعواز ، وذكر هذا الوجه في القواعد ثاني الاحتمالات (٥).

وإن قلنا : إنّ التالف انقلب قيميّاً ، احتمل الاعتبار بيوم الغصب كما في القيميّ المغصوب والاعتبار بالأعلى منه إلى (٦) يوم التلف ، وذكر هذا أوّل الاحتمالات في القواعد (٧).

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٢) تحرير الأحكام ١ : ٢٠٠.

(٣) نسبه إلى الأكثر المحقّق في الشرائع ٣ : ٢٤٠ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ١٣٩.

(٤) منهم : الشيخ في المبسوط ٣ : ٧٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٢٧٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٢٧٩ وغيرهم ، انظر مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٤.

(٥) القواعد ١ : ٢٠٣.

(٦) في «ف» بدل «إلى» : لا.

(٧) القواعد ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.