درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۸: بلوغ ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلاّ أن يلتزم بخروج ذلك من (١) عموم رفع القلم ، ولا يخلو عن (٢) بُعد.

لكن (٣) هذا غير واردٍ على الاستدلال ؛ لأنّه ليس مبنيّاً على كون «رفع القلم» علّة للحكم ؛ لما عرفت (٤) من احتمال كونه معلولاً لسلب اعتبار قصد الصبيّ والمجنون ، فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف ، فافهم واغتنم.

ثمّ إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي ، كالتعزير.

رأي المؤلف في المسألة ودليله

والحاصل : أنّ مقتضى ما تقدّم (٥) من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود ، والأخبار المتقدّمة (٦) بعد انضمام بعضها إلى بعض ـ : عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود أصالةً ووكالةً ، والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمانٍ أو إقرارٍ أو نذرٍ أو إيجار.

__________________

(١) في غير «ف» : عن.

(٢) في غير «ف» : من.

(٣) في «ش» : ولكن.

(٤) في الصفحة السابقة.

(٥) في أوّل المسألة.

(٦) راجع الصفحة ٢٧٦ ٢٧٧ و ٢٨١.

كلام العلامة في عدم صحة تصرفات الصبي

قال (١) في التذكرة (٢) : وكما لا يصحّ تصرّفاته اللفظية ، كذا لا يصحّ قبضه ، ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتهب له الولي ، ولا لغيره وإن أذن الموهوب له بالقبض ، ولو قال مستحقّ الدين للمديون : سلّم حقّي إلى هذا (٣) الصبيّ ، فسلّم مقدار (٤) حقّه إليه ، لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ، ولا ضمان على الصبيّ ؛ لأنّ المالك ضيّعه حيث دفعه إليه ، وبقي الدين لأنّه في الذمّة ولا يتعيّن إلاّ بقبض صحيح ، كما لو قال : ارمِ حقّي في البحر ، فرمى مقدار حقّه ، بخلاف ما لو قال للمستودع : سلّم مالي إلى الصبيّ أو ألقِه في البحر ؛ لأنّه امتثل أمره في حقّه المعيّن ، ولو كانت الوديعة للصبي فسلّمها إليه ضمن وإن كان بإذن الولي ؛ إذ ليس له تضييعها بإذن الولي.

وقال أيضاً : لو عرض الصبي ديناراً على الناقد لينقده أو متاعاً إلى مقوّم ليقوّمه فأخذه ، لم يجز له ردّه إلى (٥) الصبي ، بل على (٦) وليّه إن كان. فلو أمره الوليّ بالدفع إليه فدفعه إليه ، برئ من ضمانه إن كان المال للولي (٧) ، وإن كان للصبي فلا ، كما لو أمره بإلقاء مال الصبي في‌

__________________

(١) في «ش» : وقال.

(٢) نقل السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٢ عدّة فروع من التذكرة ونهاية الإحكام ، ولم يفرزها ، ولكنّ المؤلّف قدس‌سره نسبها جميعاً إلى التذكرة.

(٣) كلمة «هذا» من «ش» والمصدر.

(٤) في المصدر ونسخة بدل «ش» : قدر.

(٥) في المصدر : على.

(٦) في «ش» ومصحّحة «م» : إلى.

(٧) كذا في «ص» ، «ش» والمصدر ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : للمولى.

البحر ، فإنّه يلزمه ضمانه. وإذا تبايع الصبيّان وتقابضا وأتلف كلّ واحدٍ منهما ما قبضه ، فإن جرى بإذن الوليّين فالضمان عليهما ، وإلاّ فلا ضمان عليهما ، بل على الصبيّين. ويأتي في باب الحجر تمام الكلام (١).

ولو فتح (٢) الصبي الباب وأذن في الدخول على أهل الدار ، أو أدخل (٣) الهدية إلى إنسان عن (٤) إذن المهدي ، فالأقرب الاعتماد ؛ لتسامح السلف فيه (٥) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

لا فرق في معاملة الصبي بين الأشياء اليسيرة والخطيرة

ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا فرق في معاملة الصبي بين أن تكون في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة ؛ لما عرفت من عموم النصّ والفتوى حتّى أنّ العلاّمة في التذكرة لمّا ذكر حكاية «أنّ أبا الدرداء اشترى عصفوراً من صبيّ فأرسله» ، ردّها بعدم الثبوت وعدم الحجّية ، وتوجيهه بما يخرجه عن محلّ الكلام (٦).

تفصيل المحدّث الكاشاني بين الأشياء اليسيرة والخطيرة

وبه يظهر ضعف ما عن المحدّث الكاشاني : من أنّ الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما (٧) جرت العادة به من الأشياء اليسيرة ؛ دفعاً للحرج (٨) ، انتهى.

__________________

(١) هذه العبارة للسيّد العاملي في مفتاح الكرامة.

(٢) هذا الفرع ذكره العلاّمة في النهاية ، ونقله السيّد العاملي بتصرّف.

(٣) في المصدر : أوصل.

(٤) في غير «ف» و «ش» : من.

(٥) انظر التذكرة ١ : ٤٦٢ ، ونهاية الإحكام ٢ : ٤٥٤ ٤٥٥ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٧٢.

(٦) التذكرة ٢ : ٨٠.

(٧) في «ف» : لما.

(٨) مفاتيح الشرائع ٣ : ٤٦.

فإنّ الحرج ممنوع ، سواء أراد أنّ الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنّه يلزم من التجنّب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة.

ثمّ لو (١) أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الوليّ ليكون حاصله أنّه غير محجورٍ عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظاهر كونه مخالفاً للإجماع.

وأمّا ما ورد في رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : ونهى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعةً بيده» ؛ معلّلاً بأنّه «إن لم يجد سرق» (٢) ، فمحمولٌ على عوض كسبه من التقاطٍ ، أو اجرةٍ عن (٣) إجارةٍ أوقعها الولي أو الصبي بغير إذن الولي ، أو عن عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر اجرة المثل ، فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصبي ، لكن يستحبّ للولي وغيره اجتنابها إذا لم يعلم صدق دعوى الصبيّ فيها ؛ لاحتمال كونها من الوجوه المحرَّمة ، نظير رجحان الاجتناب عن أموال غيره ممّن لا يبالي بالمحرَّمات.

وكيف كان ، فالقول المذكور في غاية الضعف.

تصحيح المعاملة لو كان الصبي بمنزلة الآلة

نعم ، ربما صحّح سيّد مشايخنا في الرياض هذه المعاملات إذا‌

__________________

(١) في «ع» و «ص» : «إن» ، وفي نسخة بدلهما : لو.

(٢) الوسائل ١٢ : ١١٨ ، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به.

(٣) في «ف» بدل «عن» : أو.