درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۶: قصد مدلول ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

قال في التذكرة : لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر ، فإشكالٌ ، ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد (١).

وهذا الإشكال وإن كان ضعيفاً مخالفاً للإجماع والسيرة إلاّ أنّه مبنيّ (٢) على ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام.

كلام العلامة في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح والمناقشة فيه

وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح : إنّ الزوجين في النكاح كالعوضين في سائر العقود ، ويختلف الأغراض باختلافهما (٣) ، فلا بدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على أمرٍ واحد ، ولأنّ (٤) معنى قوله : «بعتك كذا بكذا» رضاه بكونه مشترياً للمال المبيع ، والمشتري يطلق على المالك ووكيله ، ومعنى قولها : «زوّجتك نفسي» رضاها بكونه زوجاً ، والزوج لا يطلق على الوكيل (٥) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده العلّامة من الفرق

ويرد على الوجه الأوّل من وجهي الفرق : أنّ كون الزوجين كالعوضين إنّما يصحّ (٦) وجهاً (٧) لوجوب التعيين في النكاح ، لا لعدم وجوبه في البيع ؛ مع أنّ الظاهر أنّ ما ذكرنا من الوقف وإخوته (٨)

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٢) كذا في «خ» ، «ع» و «ص» ، وفي سائر النسخ : «مبنيّة» ، ولا يبعد أن تكون مصحّفة «منبّهٌ» كما في نسخة بدل «ش».

(٣) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : باختلافها.

(٤) في «ن» : وأنّ.

(٥) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٥.

(٦) في مصحّحة «ص» : يصلح.

(٧) كلمة «وجهاً» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٨) أي الهبة والوكالة والوصيّة ، على ما تقدّم في الصفحة السابقة.

كالنكاح في عدم جواز قصد القابل القبول فيها على وجه النيابة أو الفضولي ، فلا بدّ من وجهٍ مطّردٍ في الكلّ.

وعلى الوجه الثاني : أنّ معنى «بعتك» في لغة العرب كما نصّ عليه فخر المحقّقين وغيره هو ملّكتك بعوض (١) ، ومعناه جعل المخاطب مالكاً ، ومن المعلوم أنّ المالك لا يصدق على الوليّ والوكيل والفضولي.

الأولى في الفرق بين النكاح والبيع

فالأولى في الفرق ما ذكرنا من أنّ الغالب في البيع والإجارة هو قصد المخاطب لا من حيث هو ، بل بالاعتبار الأعمّ من كونه أصالة أو عن الغير ، ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل فتأمّل بخلاف النكاح وما أشبهه ؛ فإنّ الغالب قصد المتكلّم للمخاطب من حيث إنّه ركن للعقد ، بل ربما يستشكل في صحّة أن يراد من (٢) القرينة المخاطب من حيث قيامه مقام الأصيل (٣) ، كما لو قال : «زوّجتك» مريداً له (٤) باعتبار كونه وكيلاً عن الزوج ، وكذا قوله : «وقفت عليك» و «أوصيت لك» و «وكّلتك» ، ولعلّ الوجه عدم تعارف صدق هذه العنوانات على الوكيل فيها ، فلا يقال للوكيل : الزوج ،

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه ، نعم حكى السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ١٥٢) عن شرح الإرشاد لفخر المحقّقين : «أنّ بعت في لغة العرب بمعنى ملّكت غيري» ، كما تقدّم في الصفحة ١٢ وغيرها.

(٢) في مصحّحة «ن» : مع.

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : الأصل.

(٤) لم ترد «له» في «ن» و «م».

ولا الموقوف عليه ، ولا الموصى له ، ولا الوكيل (١) ، بخلاف البائع والمستأجر ، فتأمّل ؛ حتّى لا يتوهّم رجوعه (٢) إلى ما ذكرنا سابقاً (٣) واعترضنا عليه (٤).

__________________

(١) في «ش» : الموكّل.

(٢) ضمير «رجوعه» راجع إلى ما ذكره بقوله : فالأولى في الفرق ما ذكرنا من أنّ الغالب .. إلخ.

(٣) إشارة إلى ما تقدّم في الصفحة ٣٠٤ بقوله : «وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه .. إلخ» ، والمراد من الاعتراض عليه ما تقدّم في الصفحة السابقة من قوله : «وعلى الوجه الثاني : إنّ معنى بعتك .. إلخ».

(٤) جملة «واعترضنا عليه» لم ترد في «ف».