درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۹: اختیار ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فروع المسألة ما يوهم ذلك (١) ، قال في التحرير : لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً ، فالأقرب وقوع الطلاق ، إذ لا إكراه على القصد (٢) ، انتهى.

وبعض المعاصرين (٣) بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهَّم كلامهم ، فردّ عليهم بفساد المبنى ، وعدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور ، لكنّ المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك ، وسيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به (٤).

حقيقة الإكراه

ثمّ إنّ حقيقة الإكراه لغةً وعرفاً : حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في وقوع الفعل عن (٥) ذلك الحمل : اقترانه بوعيد منه (٦) مظنون الترتّب على ترك (٧) ذلك الفعل ، مضرٍّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عِرضاً أو مالاً.

فظهر من ذلك : أنّ مجرّد الفعل لدفع الضرر المترتّب على تركه لا يُدخِله في «المكره عليه» ، كيف! والأفعال الصادرة من العقلاء كلّها أو جلّها ناشئة عن دفع الضرر ، وليس دفع مطلق الضرر الحاصل من‌

__________________

(١) انظر المسالك ٩ : ٢٢.

(٢) التحرير ٢ : ٥١.

(٣) انظر الجواهر ٣٢ : ١٥.

(٤) يأتي في الصفحة ٣٢٥.

(٥) في غير «ف» و «ن» : من.

(٦) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «بتوعيد» ، وصُحّح في «ن» بما أثبتناه ، إلاّ أنّه شطب فيها على «منه».

(٧) لم ترد «ترك» في «ف».

إيعاد شخص يوجب صدق «المكره» عليه ، فإنّ من اكره على دفع مالٍ وتوقّف على بيع بعض أمواله ، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضرر المتوعّد به على عدم دفع ذلك المال ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه ـ ، إلاّ أنّه ليس مُكرَهاً عليه (١).

المعيار في صدق الإكراه

فالمعيار في وقوع الفعل مُكرَهاً عليه : سقوط الفاعل من أجل الإكراه المقترن بإيعاد الضرر عن الاستقلال في التصرّف ؛ بحيث لا تطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمّد (٢) إليه عن رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ؛ دفعاً للضرر أو ترجيحاً لأقلّ الضررين ، إلاّ أنّ هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به ؛ فإنّ النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشقّ (٣) تحمّله.

والحاصل : أنّ الفاعل قد يفعل لدفع الضرر ، لكنّه مستقلّ في فعله ومخلّى وطبعه فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه ، وهذا ممّا لا يطيب النفس به ، وذلك معلوم بالوجدان.

هل يعتبر عدم إمكان التفصي عن الضرر بما لا ضرر فيه

ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصّي‌

__________________

(١) عليه» من «ف» فقط.

(٢) في «خ» ، «ع» و «ص» : يعتمد.

(٣) كذا في «ف» و «ش» ، وفي «م» و «ع» : «لا يشقّ» ، وفي «ن» ، «خ» و «ص» محلّ كلمة «لا» بياض.

عن الضرر المتوعّد به بما لا يوجب (١) ضرراً آخر كما حكي عن جماعة (٢) أم لا؟

عدم اعتبار العجز عن التورية

الذي يظهر من النصوص (٣) والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية ؛ لأنّ حمل عموم رفع الإكراه وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه (٤) ومعاقد الإجماعات والشهرات المدّعاة في حكم المكرَه على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة ، بعيد جدّاً ، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد ، كما لا يخفى على من راجعها ، مع أنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفاً.

هل يعتبر العجز عن التخلص بغير التورية

هذا ، وربما يستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجهٍ آخر غير التورية أيضاً في صدق الإكراه ، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «لا يمين (٥) في قطيعة رحم ، ولا في جبر ، ولا في إكراه ، قلت : أصلحك الله! وما الفرق بين الجبر والإكراه؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والأُمّ‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ن» زيادة : «به» ، وشطب عليه في «ص».

(٢) منهم الشهيد الثاني في المسالك ٩ : ١٨ ١٩ والمحدّث البحراني في الحدائق ٢٥ : ١٥٩ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٦٤.

(٣) منها حديث الرفع المتقدّم في الصفحة ٣٠٧.

(٤) انظر الوسائل ١٥ : ٣٢٧ ، الباب ٣٤ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٣. والصفحة ٣٣١ ، الباب ٣٧ من نفس الأبواب. و ١٦ : ٢٤ ، الباب ١٩ من أبواب كتاب العتق.

(٥) في المصدر : «لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم».

والأب ، وليس ذلك بشي‌ء (١)» (٢).

ويؤيّده : أنّه لو خرج عن الإكراه عرفاً بالقدرة على التفصّي بغير التورية خرج عنه بالقدرة عليها ؛ لأنّ المناط حينئذٍ انحصار التخلّص عن الضرر المتوعّد به (٣) في فعل المكره عليه ، فلا فرق بين أن يتخلّص عنه (٤) بكلامٍ آخر أو فعلٍ آخر ، أو (٥) بهذا الكلام مع قصد معنىً آخر.

ودعوى : أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبّديّ لا من جهة صدق حقيقة الإكراه ، كما ترى.

اعتبار العجز عن التخلص بغير التورية

لكنّ الإنصاف : أنّ وقوع الفعل عن (٦) الإكراه لا يتحقّق إلاّ مع العجز عن التفصّي بغير التورية ؛ لأنّه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتّب الضرر المتوعّد به على الترك ، ومع القدرة على التفصّي لا يكون الضرر مترتّباً على ترك المكره عليه ، بل على تركه وترك التفصّي معاً ، فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين : من فعل المُكرَه عليه ، والتفصّي ، فهو مختار في كلٍّ منهما ، ولا يصدر كلٌّ منهما إلاّ باختياره ، فلا إكراه.

__________________

(١) في غير «ص» زيادة : «الخبر» ، والظاهر أنّه لا وجه له ؛ لأنّ الحديث مذكور بتمامه.

(٢) الوسائل ١٦ : ١٤٣ ، الباب ١٦ من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث الأوّل.

(٣) لم ترد «به» في «ش».

(٤) لم ترد «عنه» في «ش».

(٥) في «ف» بدل «أو» : و.

(٦) في «ف» : من.