درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۴: اختیار ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

«فروع» ‌(١)

الإكراه على بيع عبد من عبدين

لو (٢) أكرهه على بيع واحدٍ غير معيّن من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما ، ففي التذكرة (٣) إشكال.

أقول : أمّا بيع العبدين ، فإن كان تدريجاً ، فالظاهر وقوع الأوّل مكرهاً دون الثاني ، مع احتمال الرجوع إليه في التعيين ، سواءً ادّعى العكس ، أم لا.

ولو باعهما دفعة ، احتمل صحّة الجميع ؛ لأنّه خلاف المكرَه عليه ، والظاهر أنّه لم يقع شي‌ء منهما عن إكراه ، وبطلان الجميع ؛ لوقوع أحدهما مكرَهاً عليه ولا ترجيح ، والأوّل أقوى.

الإكراه على معين فضم غيره إليه

ولو اكره على بيع معيّنٍ فضمّ إليه غيره وباعهما (٤) دفعة ، فالأقوى الصحّة في غير ما اكره عليه.

وأمّا مسألة النصف ، فإن باع النصف (٥) بقصد بيع (٦) النصف الآخر‌

__________________

(١) في «ش» : فرع.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ولو.

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٤) في «ف» : فباعهما.

(٥) في غير «ف» و «ش» زيادة : «بعد الإكراه على الكلّ» ، إلاّ أنّه أُشير في «ن» إلى زيادتها.

(٦) كلمة «بيع» من «ف» و «ش» ومصحّحة «م» و «ن» ، ولم ترد في غيرها ، وفي «ص» بدلها : أن يبيع.

امتثالاً للمُكرِه بناءً على شمول الإكراه لبيع المجموع دفعتين فلا إشكال في وقوعه مكرَهاً عليه ، وإن كان لرجاء أن يقنع المكرِه بالنصف كان أيضاً إكراهاً ، لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر.

الإكراه على الطلاق

بقي الكلام فيما وعدنا ذكره (١) من الفرع المذكور في التحرير ، قال في التحرير : لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً ، فالأقرب وقوع الطلاق (٢) ، انتهى.

ونحوه في المسالك بزيادة احتمال عدم الوقوع ؛ لأنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ، ومجرّد النيّة لا حكم لها (٣).

وحكي عن سبطه في نهاية المرام : أنّه نقله قولاً ، واستدلّ عليه بعموم ما دلّ من النصّ والإجماع على بطلان عقد المكرَه والإكراه يتحقّق (٤) هنا ؛ إذ المفروض أنّه لولاه لما فعله ثمّ قال : والمسألة محلّ إشكال (٥) ، انتهى.

وعن بعض الأجلّة : أنّه لو علم أنّه لا يلزمه إلاّ اللفظ وله تجريده عن القصد ، فلا شبهة في عدم الإكراه (٦) وإنّما يحتمل (٧) الإكراه مع‌

__________________

(١) في الصفحة ٣١١.

(٢) التحرير ٢ : ٥١.

(٣) المسالك ٩ : ٢٢.

(٤) في مصحّحة «ص» ومقابس الأنوار : متحقّق.

(٥) نهاية المرام ٢ : ١٢ ، وحكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٧.

(٦) إلى هنا تمّ ما أفاده بعض الأجلّة ، وهو الفاضل الأصبهاني قدس‌سره في كشف اللثام ٢ : ١١٩ ، وباقي الكلمات من الحاكي.

(٧) كذا في أكثر النسخ والمصدر ، وفي «ف» : «تحمل على الإكراه» ، وفي مصحّحة «ن» : يحمل على الإكراه.

عدم العلم بذلك ، سواء ظنّ لزوم القصد وإن لم يرده المكره ، أم لا (١) ، انتهى.

ثمّ إنّ بعض المعاصرين (٢) ذكر الفرع عن المسالك (٣) ، وبناه على أنّ المكرَه لا قصد له أصلاً ، فردّه بثبوت القصد للمكرَه ، وجزم بوقوع الطلاق المذكور مكرَهاً عليه.

وفيه : ما عرفت سابقاً : من أنّه لم يقل أحدٌ بخلوّ المُكرَه عن قصد معنى اللفظ ، وليس هذا مراداً من قولهم : إنّ المكره غير قاصدٍ إلى مدلول اللفظ ؛ ولذا شرّك الشهيد الثاني بين المُكرَه والفضولي في ذلك كما عرفت سابقاً (٤) ـ ، فبناء هذا الحكم في هذا الفرع على ما ذكر ضعيف جدّاً.

وكذا ما تقدّم عن بعض الأجلّة : من أنّه إن علم بكفاية مجرّد (٥) اللفظ المجرّد عن النيّة فنوى اختياراً صحّ ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى وجوب التورية على العارف بها المتفطّن لها ؛ إذ لا فرق بين التخلّص بالتورية وبين تجريد اللفظ عن قصد المعنى بحيث يتكلّم به لاغياً ، وقد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة والأخبار الواردة في طلاق المكره وعتقه : عدم اعتبار العجز عن التورية (٦).

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٧.

(٢) هو صاحب الجواهر قدس‌سره في الجواهر ٣٢ : ١٥.

(٣) تقدّم الفرع عن المسالك في الصفحة السابقة.

(٤) راجع الصفحة ٣١٠.

(٥) لم ترد «مجرّد» في «ص» ، وشطب عليها في «ع».

(٦) راجع الصفحة ٣١٣ ، قوله : الذي يظهر من النصوص والفتاوى ..