درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۵: اختیار ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

أقسام الإكراه على الطلاق ، وأحكامها

وتوضيح الأقسام المتصوّرة في الفرع المذكور :

أنّ الإكراه الملحوق بوقوع الطلاق قصداً إليه راضياً به ، إمّا أن لا يكون له دخل في الفعل أصلاً ، بأن يوقع الطلاق قصداً إليه عن طيب النفس ، بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه ؛ لبنائه على تحمّل الضرر المتوعّد به ، ولا يخفى بداهة وقوع الطلاق هنا ، وعدم جواز حمل الفرع المذكور (١) عليه ، فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك ، وجعله قولاً في نهاية المرام واستشكاله فيه ؛ لعموم النصّ والإجماع.

وكذا لا ينبغي التأمّل في وقوع الطلاق لو لم يكن الإكراه مستقلا في داعي الوقوع ، بل هو بضميمة شي‌ءٍ اختياريّ للفاعل.

وإن كان الداعي هو الإكراه ، فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلّص عن الضرر المتوعّد به ، بل من جهة دفع الضرر اللاحق للمكرِه بالكسر كمن قال له ولده : «طلّق زوجتك وإلاّ قتلتك أو قتلت نفسي» فطلّق الوالد خوفاً من قتل الولد نفسه ، أو قتلِ الغير له إذا تعرّض لقتل والده ، أو كان الداعي على الفعل شفقةً دينيّة على المكرِه بالكسر أو على المطلّقة ، أو على غيرهما ممّن يريد نكاح الزوجة لئلاّ يقع الناس في محرّم.

والحكم في الصورتين لا يخلو عن إشكال.

وإن كان الفعل لداعي التخلّص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكرَه أنّ الحذر لا يتحقّق إلاّ بإيقاع الطلاق حقيقةً ؛ لغفلته عن أنّ التخلّص غير متوقّف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق‌

__________________

(١) أي الفرع المنقول عن التحرير.

وحصول البينونة ، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصداً ، وهذا كثيراً ما يتّفق للعوامّ.

وقد يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعيّ أو كونه رأى (١) مذهب بعض العامة (٢) فزعم أنّ الطلاق يقع مع (٣) الإكراه ، فإذا أُكره على الطلاق طلّق قاصداً لوقوعه ؛ لأنّ القصد إلى اللفظ المكرَه عليه بعد اعتقاد كونه سبباً مستقلا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها ، فيرضي نفسه (٤) بذلك ويوطّنها عليه ، وهذا أيضاً كثيراً ما يتّفق للعوام.

عقد المكره لو تعقبه الرضا

والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أنّ تحقّق الإكراه أقرب.

الاستدلال على الصحّة

ثمّ (٥) المشهور بين المتأخّرين (٦) : أنّه لو رضي المُكرَه بما فعله صحّ العقد ، بل عن الرياض (٧) تبعاً للحدائق (٨) أنّ عليه اتّفاقهم ؛ لأنّه عقد‌

__________________

(١) قال الشهيدي في شرحه : (رأى) بصيغة الماضي ، لا المصدر ، هداية الطالب : ٢٦١.

(٢) مثل ما تقدّم عن أبي حنيفة وأصحابه في هامش الصفحة ٣١٠.

(٣) في «ف» : على.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : نفسها.

(٥) في «م» ، «ع» و «ص» زيادة : «إنّ» ، لكن شطب عليها في «م».

(٦) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ١٤. والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٤ ، والتحرير ١ : ١٦٤ وغيرهما. والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٢ ، واللمعة : ١١٠. والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٥ ١٥٦ ، والروضة البهية ٣ : ٢٢٦. وغيرهم.

(٧) الرياض ١ : ٥١١ ، وفيه : إنّ ظاهرهم الاتّفاق ..

(٨) الحدائق ١٨ : ٣٧٣ ، وفيه : وظاهرهم أيضاً الاتّفاق ..