درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۶: اختیار ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وحصول البينونة ، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصداً ، وهذا كثيراً ما يتّفق للعوامّ.

وقد يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله بالحكم الشرعيّ أو كونه رأى (١) مذهب بعض العامة (٢) فزعم أنّ الطلاق يقع مع (٣) الإكراه ، فإذا أُكره على الطلاق طلّق قاصداً لوقوعه ؛ لأنّ القصد إلى اللفظ المكرَه عليه بعد اعتقاد كونه سبباً مستقلا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها ، فيرضي نفسه (٤) بذلك ويوطّنها عليه ، وهذا أيضاً كثيراً ما يتّفق للعوام.

عقد المكره لو تعقبه الرضا

والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أنّ تحقّق الإكراه أقرب.

الاستدلال على الصحّة

ثمّ (٥) المشهور بين المتأخّرين (٦) : أنّه لو رضي المُكرَه بما فعله صحّ العقد ، بل عن الرياض (٧) تبعاً للحدائق (٨) أنّ عليه اتّفاقهم ؛ لأنّه عقد‌

__________________

(١) قال الشهيدي في شرحه : (رأى) بصيغة الماضي ، لا المصدر ، هداية الطالب : ٢٦١.

(٢) مثل ما تقدّم عن أبي حنيفة وأصحابه في هامش الصفحة ٣١٠.

(٣) في «ف» : على.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : نفسها.

(٥) في «م» ، «ع» و «ص» زيادة : «إنّ» ، لكن شطب عليها في «م».

(٦) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ١٤. والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٤ ، والتحرير ١ : ١٦٤ وغيرهما. والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٢ ، واللمعة : ١١٠. والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٥ ١٥٦ ، والروضة البهية ٣ : ٢٢٦. وغيرهم.

(٧) الرياض ١ : ٥١١ ، وفيه : إنّ ظاهرهم الاتّفاق ..

(٨) الحدائق ١٨ : ٣٧٣ ، وفيه : وظاهرهم أيضاً الاتّفاق ..

حقيقي ، فيؤثّر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع ، وهو طيب النفس.

ودعوى (١) اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد ، خاليةٌ عن الشاهد ، مدفوعةٌ بالإطلاقات.

وأضعف منها : دعوى اعتبارها في مفهوم العقد ، اللازم منه عدم كون عقد (٢) الفضولي عقداً حقيقة.

وأضعف من الكلّ : دعوى اعتبار طيب نفس العاقد في تأثير عقده ، اللازم منه عدم صحّة بيع المُكرَه بحقّ ، وكون إكراهه على العقد تعبّدياً لا لتأثير فيه (٣).

ويؤيّده : فحوى صحّة عقد الفضولي ؛ حيث إنّ المالك طيّب النفس بوقوع أثر العقد وغير منشئ للنقل بكلامه ، وإمضاء إنشاء الغير ليس إلاّ طيب النفس بمضمونه ، وليس إنشاءً مستأنفاً ، مع أنّه لو كان فهو موجود هنا ، فلم يصدر من المالك هنالك إلاّ طيب النفس بانتقاله متأخّراً عن إنشاء العقد ، وهذا موجود فيما نحن فيه مع زائد ، وهو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد ؛ لما عرفت (٤) من أنّ عقده إنشاء حقيقيّ.

وتوهّم : أنّ عقد الفضولي واجد لما هو (٥) مفقود هنا وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه ـ ، مدفوع : بالقطع بأنّ طيب النفس لا اثر له ،

__________________

(١) ادّعى ذلك صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٦٧ ٢٦٨.

(٢) في «ف» : العقد.

(٣) في «ف» : في عقده.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٩ وما بعدها.

(٥) في «م» و «ش» زيادة : به.

لا (١) في صدق العقدية ؛ إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في النقل والانتقال ؛ لعدم مدخليّة غير المالك فيه.

نعم ، لو صحّ ما ذكر سابقاً (٢) : من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلاً ، وأنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت كما صرّح به بعض (٣) صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرضا ، إذ لا عقد حينئذٍ ، لكن عرفت سابقاً أنّه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى ، فراجع (٤).

مختار المؤلّف

ما استدلّ به على البطلان

فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة كما عن الكفاية (٥) ومجمع الفائدة (٦) تبعاً للمحقّق الثاني في جامع المقاصد (٧). وإن انتصر لهم بعض مَن تأخّر عنهم (٨) بقوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٩) الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي مضافاً إلى النبويّ‌

__________________

(١) لم ترد «لا» في «ف».

(٢) راجع الصفحة ٣٠٨ وما بعدها.

(٣) لم ترد «كما صرّح به بعض» في «ف» ، والمصرّح بذلك هو صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٦٧.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٨ ٣٠٩.

(٥) الكفاية : ٨٩ ، وفيها : فالمسألة محلّ إشكال.

(٦) مجمع الفائدة ٨ : ١٥٦ ، وفيه بعد نقل الصحّة عن المشهور ـ : وما نعرف لها دليلاً.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٦٢ ، وفيه : فللنظر فيها مجال.

(٨) لم ترد «عنهم» في «ف» ، ولم نعثر على هذا البعض.

(٩) النساء : ٢٩.