درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۷: اختیار ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لا (١) في صدق العقدية ؛ إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في النقل والانتقال ؛ لعدم مدخليّة غير المالك فيه.

نعم ، لو صحّ ما ذكر سابقاً (٢) : من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلاً ، وأنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت كما صرّح به بعض (٣) صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرضا ، إذ لا عقد حينئذٍ ، لكن عرفت سابقاً أنّه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى ، فراجع (٤).

مختار المؤلّف

ما استدلّ به على البطلان

فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة كما عن الكفاية (٥) ومجمع الفائدة (٦) تبعاً للمحقّق الثاني في جامع المقاصد (٧). وإن انتصر لهم بعض مَن تأخّر عنهم (٨) بقوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٩) الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي مضافاً إلى النبويّ‌

__________________

(١) لم ترد «لا» في «ف».

(٢) راجع الصفحة ٣٠٨ وما بعدها.

(٣) لم ترد «كما صرّح به بعض» في «ف» ، والمصرّح بذلك هو صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٦٧.

(٤) راجع الصفحة ٣٠٨ ٣٠٩.

(٥) الكفاية : ٨٩ ، وفيها : فالمسألة محلّ إشكال.

(٦) مجمع الفائدة ٨ : ١٥٦ ، وفيه بعد نقل الصحّة عن المشهور ـ : وما نعرف لها دليلاً.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٦٢ ، وفيه : فللنظر فيها مجال.

(٨) لم ترد «عنهم» في «ف» ، ولم نعثر على هذا البعض.

(٩) النساء : ٢٩.

المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه (١) ، مؤيّداً بالنقض بالهازل ، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرضا.

المناقشة في أدلّة البطلان

والكلّ كما ترى ؛ لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف ، ولا حصر كما لا يخفى ؛ لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ ، ومفهوم الوصف على القول به مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في

﴿رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢) ، ودعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة ، وسيجي‌ء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي (٣).

المناقشة في دلالة حديث الرفع على البطلان

وأمّا حديث الرفع ، ففيه :

أوّلاً : أنّ المرفوع فيه هي المؤاخذة والأحكام المتضمّنة لمؤاخذة المكره وإلزامه بشي‌ء ، والحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أنّ له أن يرضى بذلك ، وهذا حقّ له لا عليه.

نعم ، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتّى يرضى المكرَه أو يفسخ ، وهذا إلزامٌ لغيره ، والحديث لا يرفع المؤاخذة والإلزام عن غير المكرَه كما تقدّم (٤) ، وأمّا إلزامه بعد طول المدّة باختيار البيع أو فسخه ، فهو من توابع الحقّ الثابت له بالإكراه ، لا من أحكام الفعل المتحقّق‌

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة ٣٠٧.

(٢) النساء : ٢٣.

(٣) ستأتي مسألة بيع الفضولي في الصفحة ٣٤٥.

(٤) لم نقف على التصريح به فيما تقدّم.

على وجه الإكراه.

ثمّ إنّ ما ذكرنا واضح على القول بكون الرضا ناقلاً ، وكذلك على القول بالكشف بعد التأمّل.

وثانياً : أنّه يدلّ على أنّ الحكم الثابت للفعل المُكرَه عليه لولا الإكراه يرتفع عنه إذا وقع مكرهاً عليه كما هو معنى رفع الخطأ والنسيان أيضاً وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه ؛ لأنّ أثر (١) العقد الصادر من المالك مع قطع النظر عن اعتبار عدم (٢) الإكراه ، السببيّة المستقلّة (٣) لنقل المال ، ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه ، وهذا الأثر الناقص المترتّب عليه مع الإكراه حيث إنّه جزء العلّة التامّة للملكيّة ، لم يكن ثابتاً للفعل مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به ؛ إذ المفروض أنّ الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه ، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه (٤)؟

وبعبارةٍ اخرى : اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار (٥) عدم (٦) الإكراه هو اللزوم المنفيّ بهذا الحديث ، والمدّعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضا المالك ، وهذا غير مرتفع‌

__________________

(١) شطب في «ن» و «م» على كلمة «أثر».

(٢) شطب في «ن» على «اعتبار عدم» ، وشطب في «م» على كلمة «عدم».

(٣) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : سبب مستقلّ.

(٤) لم ترد عبارة «إذ المفروض إلى بالإكراه» في «ف».

(٥) شطب في «ن» على كلمة «اعتبار».

(٦) كلمة «عدم» من «ش» فقط.