درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۷: بیع فضولی ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الدينار ؛ لعلمه برضا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو كان فضولياً موقوفاً على الإجازة لم يجز التصرّف في المعوّض والعوض بالقبض والإقباض ، وتقريرُ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له على ما فعل دليلٌ على جوازه.

هذا ، مع أنّ كلمات الأصحاب في بعض المقامات يظهر منها (١) خروج هذا الفرض عن الفضولي وعدم وقوفه على الإجازة ، مثل قولهم في الاستدلال على الصحّة : إنّ الشرائط كلّها حاصلة إلاّ رضا المالك ، وقولهم : إنّ الإجازة لا يكفي فيها السكوت ؛ لأنّه أعمّ من الرضا ، ونحو ذلك.

ثمّ لو سلّم كونه فضولياً ، لكن ليس كلّ فضوليّ يتوقّف لزومه على الإجازة ؛ لأنّه (٢) لا دليل على توقّفه مطلقاً على الإجازة اللاحقة ، كما هو أحد الاحتمالات في مَن باع ملك غيره ثمّ ملكه.

مع أنّه يمكن الاكتفاء في الإجازة بالرضا الحاصل بعد البيع المذكور آناً ما ؛ إذ وقوعه برضاه لا ينفكّ عن ذلك مع الالتفات.

ثمّ إنّه لو أشكل في عقود غير المالك ، فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد نكاحاً أو بيعاً مع العلم برضا السيّد ولو لم يأذن له ؛ لعدم تحقّق المعصية التي هي مناط المنع في الأخبار ، وعدم منافاته لعدم استقلال العبد في التصرّف.

صور بيع الفضولي

ثمّ اعلم : أنّ الفضولي قد يبيع للمالك ، وقد يبيع لنفسه ، وعلى الأوّل فقد لا يسبقه منع من المالك ، وقد يسبقه المنع ؛ فهنا مسائل ثلاث‌

__________________

(١) كذا في «ص» وهامش «خ» ، وفي سائر النسخ : منه.

(٢) في «ف» : ولأنه.

الاولى

بیع الفضولي للمالك مع عدم سبق المنع المشهور الصحّة

أن يبيع للمالك مع عدم سبق منعٍ من المالك ، وهذا هو المتيقّن من عقد الفضولي.

والمشهور : الصحّة‌ ، بل في التذكرة نسبه إلى علمائنا ، تارة صريحاً ، وأُخرى ظاهراً بقوله : «عندنا» ، إلاّ أنّه ذكر عقيب ذلك : أنّ لنا فيه قولاً بالبطلان (١).

وفي غاية المراد (٢) : حكى الصحّة عن العماني والمفيد (٣) والمرتضى (٤) والشيخ في النهاية (٥) وسلاّر (٦) والحلبي (٧) والقاضي (٨) وابن حمزة (٩). وحكي عن الإسكافي (١٠) ، واستقرّ عليه رأي مَن‌

__________________

(١) تعرّض للفضولي في موضعين من التذكرة حسب ما تتبّعناه ، ولم نعثر على نسبة ذلك إلى علمائنا ، انظر التذكرة ١ : ٤٦٢ و ٤٨٦.

(٢) غاية المراد : ١٧٨.

(٣) راجع المقنعة : ٦٠٦.

(٤) راجع الناصريّات (الجوامع الفقهية) : ٢٤٧ ، المسألة ١٥٤.

(٥) انظر النهاية : ٣٨٥.

(٦) المراسم : ١٥٠.

(٧) الكافي في الفقه : ٢٩٢.

(٨) المهذّب ٢ : ١٩٤ ١٩٥ ، ٢١٦.

(٩) الوسيلة : ٢٤٩.

(١٠) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٣ ، وولده في الإيضاح ١ : ٤١٦ ، وابن فهد في المقتصر : ١٦٦.

مقتضى العمومات الصحّة

تأخّر (١) عدا فخر الدين (٢) وبعض متأخّري المتأخّرين ، كالأردبيلي (٣) والسيّد الداماد (٤) وبعض متأخّري المحدّثين (٥) ؛ لعموم أدلّة البيع والعقود ؛ لأنّ خلوّه عن إذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد والبيع عنه ، واشتراط ترتّب الأثر بالرضا وتوقّفه عليه أيضاً لا مجال لإنكاره ، فلم يبقَ الكلام إلاّ في اشتراط سبق الإذن ، وحيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه ، ومرجع ذلك كلّه إلى عموم «حِلّ البيع» و «وجوب الوفاء بالعقد» ، خرج منه العاري عن الإذن والإجازة معاً ، ولم يعلم خروج ما فقد الإذن ولحقه الإجارة.

وإلى ما ذكرنا يرجع استدلالهم : بأنّه عقد صدر عن أهله في محلّه (٦).

فما ذكره في غاية المراد : من أنّه من باب المصادرات (٧) ، لم أتحقّق وجهه ؛ لأنّ كون العاقد أهلاً للعقد من حيث إنّه بالغ عاقل لا كلام‌

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٢ : ١٤ وغيره ، وابن سعيد الحليّ في الجامع للشرائع : ٢٤٦ ، والعلاّمة في كتبه وتقدّم آنفاً عن التذكرة والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٢ وغيره.

(٢) الإيضاح ١ : ٤١٧.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ١٥٨ ، وزبدة البيان : ٤٢٨.

(٤) انظر ضوابط الرضاع (كلمات المحقّقين) : ٥٦.

(٥) وهو المحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٧٨.

(٦) كما في المختلف ٥ : ٥٤ ، والرياض ١ : ٥١٢ ، وانظر المهذّب البارع ٢ : ٣٥٦ ، والمناهل : ٢٨٧.

(٧) غاية المراد : ١٧٨.

فيه ، وكذا كون المبيع قابلاً للبيع ، فليس محلّ الكلام إلاّ خلوّ العقد عن مقارنة إذن المالك ، وهو مدفوع بالأصل ، ولعلّ مراد الشهيد : أنّ الكلام في أهليّة العاقد ، ويكفي (١) في إثباتها العموم المتقدّم.

الاستدلال للصحّة بقضيّة عروة البارقي

وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضيّة عروة البارقي‌ ، حيث دفع إليه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ديناراً ، وقال له : «اشترِ لنا به شاة للأُضحية» فاشترى به شاتين ، ثمّ باع أحدهما في الطريق بدينار ، فأتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالشاة والدينار ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «بارك الله لك في صفقة يمينك» (٢) ، فإنّ بيعه وقع فضولاً وإن وجّهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضولي.

المناقشة في الاستدلال بقضية عروة البارقي

هذا ، ولكن لا يخفى (٣) أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي.

توضيح ذلك : أنّ الظاهر (٤) عِلم عُروة برضا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يفعل ، وقد أقبض المبيع وقبض الثمن ، ولا ريب أنّ الإقباض والقبض في بيع الفضولي حرام ؛ لكونه تصرّفاً في مال الغير ، فلا بدّ :

إمّا من التزام أنّ عروة فعل الحرام في القبض والإقباض ، وهو‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيرها : يكتفي ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه ، واستظهرها مصحّح «ص» كذلك.

(٢) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ١١٢ ، وعوالي اللآلي ٣ : ٢٠٥ ، الحديث ٣٦ ، ومستدرك الوسائل ١٣ : ٢٤٥ ، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٣) في «ف» زيادة : عليك.

(٤) لم ترد «الظاهر» في «ف».