درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۸: بیع فضولی ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فيه ، وكذا كون المبيع قابلاً للبيع ، فليس محلّ الكلام إلاّ خلوّ العقد عن مقارنة إذن المالك ، وهو مدفوع بالأصل ، ولعلّ مراد الشهيد : أنّ الكلام في أهليّة العاقد ، ويكفي (١) في إثباتها العموم المتقدّم.

الاستدلال للصحّة بقضيّة عروة البارقي

وقد اشتهر الاستدلال عليه بقضيّة عروة البارقي‌ ، حيث دفع إليه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ديناراً ، وقال له : «اشترِ لنا به شاة للأُضحية» فاشترى به شاتين ، ثمّ باع أحدهما في الطريق بدينار ، فأتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالشاة والدينار ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «بارك الله لك في صفقة يمينك» (٢) ، فإنّ بيعه وقع فضولاً وإن وجّهنا شراءه على وجه يخرج عن الفضولي.

المناقشة في الاستدلال بقضية عروة البارقي

هذا ، ولكن لا يخفى (٣) أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي.

توضيح ذلك : أنّ الظاهر (٤) عِلم عُروة برضا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يفعل ، وقد أقبض المبيع وقبض الثمن ، ولا ريب أنّ الإقباض والقبض في بيع الفضولي حرام ؛ لكونه تصرّفاً في مال الغير ، فلا بدّ :

إمّا من التزام أنّ عروة فعل الحرام في القبض والإقباض ، وهو‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيرها : يكتفي ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه ، واستظهرها مصحّح «ص» كذلك.

(٢) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ١١٢ ، وعوالي اللآلي ٣ : ٢٠٥ ، الحديث ٣٦ ، ومستدرك الوسائل ١٣ : ٢٤٥ ، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٣) في «ف» زيادة : عليك.

(٤) لم ترد «الظاهر» في «ف».

منافٍ لتقرير النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وإمّا من القول بأنّ البيع الذي يعلم بتعقّبه للإجازة يجوز التصرّف فيه قبل الإجازة ؛ بناءً على كون الإجازة كاشفة ، وسيجي‌ء ضعفه.

فيدور الأمر بين ثالثٍ ، وهو جعل هذا الفرد (١) من البيع وهو المقرون برضا المالك خارجاً عن الفضولي ، كما قلناه (٢).

ورابعٍ ، وهو عِلم عُروة برضا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإقباض ماله للمشتري حتّى يستأذن ، وعِلم المشتري بكون البيع فضوليّاً حتّى يكون دفعه للثمن بيد البائع على وجه الأمانة ، وإلاّ فالفضولي ليس مالكاً ولا وكيلاً ، فلا يستحقّ قبض المال ، فلو كان المشتري عالماً فله أن يستأمنه على الثمن حتّى ينكشف الحال ، بخلاف ما لو كان جاهلاً.

ولكنّ الظاهر هو أوّل الوجهين ، كما لا يخفى ، خصوصاً بملاحظة أنّ الظاهر وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة ، وقد تقدّم أنّ المناط فيها مجرّد المراضاة ووصول كلٍّ من العوضين إلى صاحب الآخر وحصوله عنده بإقباض المالك أو غيره ولو كان صبياً أو حيواناً (٣) ، فإذا حصل التقابض بين فضوليّين (٤) أو فضولي وغيره مقروناً برضا المالكين ،

__________________

(١) في «م» و «ع» و «ص» : الفروض ، إلاّ أنّها صحّحت في «ع» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) انظر الصفحة ٣٤٦ ٣٤٧.

(٣) راجع الصفحة ٧٥ و ١١٢.

(٤) كذا في «ف» ، «خ» و «ن» ، وفي سائر النسخ : الفضوليّين.

ثمّ وصل (١) كلّ من العوضين إلى صاحب الآخر وعلم برضا صاحبه ، كفى في صحّة التصرّف.

وليس هذا من معاملة الفضولي ؛ لأنّ الفضولي صار آلة في الإيصال ، والعبرة برضا المالك المقرون به.

الاستدلال للصحة بصحيحة محمد بن قيس

واستدلّ له (٢) أيضاً تبعاً للشهيد في الدروس بصحيحة محمّد ابن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام ، قال : «قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه ، فجاء سيّدها فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني. فقال عليه‌السلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها. فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتّى ينفذ البيع لك. فلمّا رآه أبوه قال له : أرسل ابني. قال : لا والله! لا أُرسل ابنك حتّى ترسل ابني ؛ فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه .. الحديث» (٣).

قال في الدروس : وفيها دلالة على صحّة الفضولي وأنّ الإجازة كاشفة (٤).

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : دخل.

(٢) كما في الرياض ١ : ٥١٢ ٥١٣ ، ومقابس الأنوار : ١٢٣ ، وغيرهما.

(٣) الوسائل ١٤ : ٥٩١ ، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، والحديث منقول في الكتب الأربعة. وما نقله المؤلّف قدس‌سره أوفق بما في الكافي ٥ : ٢١١ ، الحديث ١٢.

(٤) الدروس ٣ : ٢٣٣.