درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴۳: بیع فضولی ۲۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المجرّدة (١) عن القيد.

المناقشة الثانية

وثانياً : أنّا (٢) لو سلّمنا عدم كون الإجازة شرطاً اصطلاحيّاً ليؤخذ فيه تقدّمه على المشروط ، ولا جزء سبب ، وإنّما هي من المالك محدثةٌ للتأثير في العقد السابق وجاعلةٌ له (٣) سبباً تامّاً حتّى كأنه وقع مؤثّراً ، فيتفرّع عليه أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد أعني محض الملكيّة من غير التفات إلى وقوع عقد سابق ليس (٤) بإجازة ؛ لأنّ معنى «إجازة العقد» : جعله جائزاً نافذاً ماضياً ، لكن نقول : لم يدلّ دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ومن المعلوم : أنّ المالك لا يصير عاقداً أو بمنزلته إلاّ بعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلاّ بعدها ، ومن المعلوم : أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي ، فما لم يجب الوفاء فلا ملك.

وممّا ذكرنا يعلم : عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أنّ الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام (٥)

__________________

(١) في «ف» : المجرّد.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : وأمّا ثانياً فلأنا.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها بدل «جاعلة له» : جاعله.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها : ليست.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «الإلزام» ، إلاّ أنّها صحّحت في أكثر النسخ بما أثبتناه.

بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (١) فإنّ الملك ملزوم لحلّية التصرّف (٢) ، وقبل (٣) الإجازة لا يحلّ التصرّف ، خصوصاً إذا علم عدم رضا المالك باطناً أو تردّده في الفسخ والإمضاء.

المناقشة الثالثة

وثالثاً : سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزاً ماضياً بتقريب أن يقال : إنّ معنى الوفاء بالعقد : العمل بمقتضاه ومؤدّاه العرفي ، فإذا صار العقد بالإجازة (٤) كأنه (٥) وقع مؤثّراً ماضياً (٦) ، كان مقتضى العقد المُجاز عرفاً ترتّب الآثار من حينه ، فيجب شرعاً العمل به على هذا الوجه.

لكن نقول بعد الإغماض عن أنّ مجرّد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزاً نافذاً ، لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤدّاه العرفي ترتّب الأثر من حين العقد ، كما أنّ كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب وإمضاءً (٧) له لا يوجب ذلك ، حتّى يكون مقتضى الوفاء بالعقد‌

__________________

(١) البقرة : ٢٧٥.

(٢) في «ف» : لحلّية الإجازة.

(٣) في «ع» ، «ص» و «ش» : فقبل.

(٤) في «م» و «ع» زيادة : ماضياً ظ.

(٥) في غير «ف» و «ش» : «فكأنه» ، ولكن صحّح في «خ» و «ن» بما أثبتناه.

(٦) العبارة في مصحّحة «ص» هكذا : فإذا صار العقد بالإجازة مؤثّراً ماضياً ..

(٧) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : إمضائه.

ترتيب الآثار من حين الإيجاب ، فتأمّل ـ :

إنّ (١) هذا المعنى على حقيقته غير معقول ؛ لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له ؛ لاستحالة خروج الشي‌ء عمّا وقع عليه ، فإذا دلّ الدليل الشرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول ، فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّراً من حيث ترتّب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك حَكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه.

والحاصل : أنّه يعامل بعد الإجازة معاملةَ العقد الواقع مؤثّراً من حينه بالنسبة إلى ما أمكن من الآثار ، وهذا نقل حقيقيّ في حكم الكشف من بعض الجهات ، وسيأتي الثمرة بينه وبين الكشف الحقيقي (٢).

ولم أعرف من قال بهذا الوجه من الكشف إلاّ الأُستاذ شريف العلماء قدس‌سره فيما عثرت عليه من بعض تحقيقاته ، وإلاّ فظاهر كلام القائلين بالكشف أنّ الانتقال في زمان العقد ؛ ولذا عنون العلاّمة رحمه‌الله في القواعد مسألة الكشف والنقل بقوله : «وفي زمان الانتقال إشكال» (٣). فجعل النزاع في هذه المسألة نزاعاً في زمان الانتقال.

__________________

(١) في «ش» و «ص» بدل «أنّ» : إذ.

(٢) يأتي في الصفحة ٤١٠ وما بعدها.

(٣) القواعد ١ : ١٢٤.