درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۵۵: بیع فضولی ۳۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الإجازة ؛ فإنّه فرض غير واقع في الأموال.

هل يشترط كون المجيز جائز التصرّف حين العقد

الثالث : لا يشترط في المجيز كونه جائز التصرّف حال العقد ، سواء كان عدم جواز (١) التصرّف لأجل عدم المقتضي أو للمانع. وعدم المقتضي قد يكون لأجل عدم كونه مالكاً ولا مأذوناً حال العقد ، وقد يكون لأجل كونه محجوراً عليه لِسَفهٍ أو جُنون أو غيرهما. والمانع كما لو باع الراهن بدون إذن المرتهن ثمّ فكّ الرهن.

تعدّد صور المسألة بتعدّد سبب عدم جواز التصرّف

فالكلام يقع في مسائل :

المسألة الاولى

لو لم يكن جائز التصرّف بسبب الحجر

أن يكون المالك حال العقد هو المالك حال الإجازة ، لكن المجيز لم يكن حال العقد جائز التصرّف لحجر (٢).

والأقوى (٣) : صحّة الإجازة ، بل عدم الحاجة إليها إذا كان عدم جواز التصرّف لتعلّق حقّ الغير ، كما لو باع الراهن ففكّ الرهن قبل مراجعة المرتهن ، فإنّه لا حاجة إلى الإجازة كما صرّح به في التذكرة (٤).

__________________

(١) كلمة «جواز» من «ف».

(٢) لم ترد «لحجر» في «ف».

(٣) في «ف» : فلا ينبغي الإشكال في صحّة الإجازة.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥ و ٢ : ٥٠.

[المسألة] الثانية

لو لم يكن جائز التصرّف بسبب عدم الملك

أن يتجدّد الملك بعد العقد فيجيز المالك الجديد سواء كان هو البائع أو غيره.

من باع شيئاً ثمّ ملكه

لكنّ عنوان المسألة في كلمات (١) القوم هو الأوّل ، وهو ما لو باع شيئاً ثمّ ملكه (٢) ، وهذه تتصوّر على صور ؛ لأنّ غير المالك إمّا أن يبيع لنفسه أو للمالك (٣). والملك إمّا أن ينتقل إليه باختياره كالشراء ، أو بغير اختياره كالإرث. ثمّ البائع الذي يشتري الملك إمّا أن يجيز العقد الأوّل وإمّا أن لا يجيزه ، فيقع الكلام في وقوعه للمشتري الأوّل بمجرّد شراء البائع له.

لو باع لنفسه ثم اشتراه وأجاز

والمهمّ هنا التعرّض لبيان ما لو باع لنفسه ثمّ اشتراه من المالك وأجاز ، وما لو باع واشترى ولم يجز ؛ إذ يعلم (٤) حكم غيرهما منهما.

أمّا المسألة الأُولى : فقد اختلفوا فيها ، فظاهر المحقّق في باب الزكاة من المعتبر فيما إذا باع المالك النصاب (٥) قبل إخراج الزكاة أو رهنه ـ : أنّه صحّ (٦) البيع والرهن فيما عدا الزكاة ، فإن اغترم حصّة الفقراء قال‌

__________________

(١) في «ف» : كلام.

(٢) كما في القواعد ١ : ١٢٤ ، والدروس ٣ : ١٩٣ ، والتنقيح ٢ : ٢٦.

(٣) في «ف» : أو المالك.

(٤) في «ش» : ويعلم.

(٥) في «ف» : نصابه.

(٦) في «ف» : يصحّ.

الشيخ رحمه‌الله : صحّ البيع والرهن (١). وفيه إشكال ؛ لأنّ العين مملوكة (٢) ، وإذا أدّى العوض مَلكها ملكاً مستأنفاً ، فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة ، كما لو باع مال غيره ثمّ اشتراه (٣) ، انتهى.

بل يظهر ممّا حكاه عن الشيخ : عدم الحاجة إلى الإجازة ، إلاّ أن يقول الشيخ بتعلّق الزكاة بالعين كتعلّق (٤) الدين بالرهن ، فإنّ الراهن إذا باع ففكّ الرهن قبل مراجعة المرتهن لزم ولم يحتج إلى إجازة مستأنفة.

وبهذا القول صرّح الشهيد رحمه‌الله في الدروس (٥) ، وهو ظاهر المحكيّ عن الصيمري (٦).

والمحكيّ عن المحقّق الثاني في تعليق الإرشاد : هو البطلان (٧) ، ومال إليه بعض المعاصرين (٨) ، تبعاً لبعض معاصريه (٩).

__________________

(١) انظر المبسوط ١ : ٢٠٨.

(٢) في المصدر : غير مملوكة له.

(٣) المعتبر ٢ : ٥٦٣.

(٤) في «ف» : تعلّق الزكاة بالعين تعلّق.

(٥) الدروس ٣ : ١٩٣.

(٦) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤ ، وراجع غاية المرام (مخطوط) : ٢٧٥.

(٧) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٩ ، وحكى عنه ذلك المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤.

(٨) انظر الجواهر ٢٢ : ٢٩٨.

(٩) انظر مقابس الأنوار : ١٣٤.

الأقوى الصحة

والأقوى هو الأوّل ؛ للأصل والعمومات السليمة عمّا يرد عليه (١) ، ما عدا أُمور لفّقها بعض من قارب عصرنا (٢) ممّا يرجع أكثرها إلى ما ذكر في الإيضاح (٣) وجامع المقاصد (٤) :

ما أورده المحقق التستري على الصحة والجواب عنه

الأوّل : أنّه (٥) باع مال الغير لنفسه ، وقد مرّ الإشكال فيه ، وربما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك.

وفيه : أنّه قد سبق أنّ الأقوى صحّته ، وربما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان.

الثاني : إنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك ورضا المالك والقدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز ؛

لأنّه البائع حقيقة ، والفرض هنا عدم إجازته ، وعدم وقوع البيع عنه.

وفيه : أنّ الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا ، سواء ملك حال العقد أم لا ؛ لأنّ الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلّها لغير ملاّكها بغير طيب أنفسهم وقبح التصرّف فيها بغير رضاهم ، وهذا المعنى لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا. وأمّا القدرة على التسليم فلا نضايق من اعتبارها في المالك حين العقد ،

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : عليها.

(٢) وهو المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤ ١٣٥.

(٣) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٩.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٧٣ ٧٤.

(٥) في «ش» زيادة : «قد» ، ولم ترد في سائر النسخ ، نعم في بعض النسخ زيادة : «لو» ، وفي بعضها الآخر زيادة : «إذا» ، استظهاراً أو كنسخة بدل.