درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۷۵: بیع فضولی ۵۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مؤثّرة من حينه.

نعم ، لو قلنا بأنّ الإجازة كاشفة بالكشف الحقيقي الراجع إلى كون المؤثّر التامّ هو العقد الملحوق بالإجازة كانت التصرّفات مبنيّة على الظاهر ، وبالإجازة ينكشف عدم مصادفتها للملك ، فتبطل هي وتصحّ الإجازة.

التصرفات الغير المنافية لملك المشتري على قسمين :

بقي الكلام في التصرّفات الغير المنافية لملك المشتري من حين العقد ، كتعريض المبيع للبيع ، والبيع الفاسد (١) ، وهذا أيضاً على قسمين : لأنّه إمّا أن يقع حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي على ماله (٢) ، وإمّا أن يقع في حال عدم الالتفات.

١ ـ ما يقع في حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي

أمّا الأوّل ، فهو ردّ فعلي للعقد ، والدليل على إلحاقه بالردّ القولي مضافاً إلى صدق الردّ عليه ، فيعمّه ما دلّ على أنّ للمالك الردّ ، مثل : ما وقع في نكاح العبد والأمة بغير إذن مولاه (٣) ، وما ورد في من زوَّجَته امّه وهو غائب ، من قوله عليه‌السلام : «إن شاء قبل (٤) وإن شاء ترك» (٥) ، إلاّ أن يقال : إنّ الإطلاق مسوق لبيان أنّ له الترك ، فلا‌

__________________

(١) كذا في «ف» و «ص» ، وفي «ش» : «كتعريض المبيع والبيع الفاسد» ، وفي سائر النسخ : «كتعريض المبيع للبيع الفاسد» ، لكن صحّح في هامش «م» و «ن» بما أثبتناه.

(٢) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» : في ماله.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فعل.

(٥) الوسائل ١٤ : ٢١١ ، الباب ٧ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٣.

تعرّض فيه لكيفيّته (١) ـ : أنّ المانع من صحّة الإجازة بعد الردّ القولي موجود في الردّ الفعلي ، وهو خروج المجيز بعد الردّ عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد ، مضافاً إلى فحوى الإجماع المدّعى (٢) على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل ، كالوطء والبيع والعتق ؛ فإنّ الوجه في حصول الفسخ هي دلالتها على قصد فسخ البيع ، وإلاّ فتوقّفها (٣) على الملك لا يوجب حصول الفسخ بها ، بل يوجب بطلانها ؛ لعدم حصول الملك المتوقّف على الفسخ قبلها (٤) حتّى تصادف الملك.

وكيف كان ، فإذا صلح الفسخ الفعلي لرفع أثر العقد الثابت المؤثّر فعلاً ، صلح لرفع أثر العقد المتزلزل من حيث الحدوث القابل للتأثير ، بطريق أولى.

٢ ـ ما يقع في حال عدم التفات المالك

وأمّا الثاني وهو ما يقع في حال عدم الالتفات فالظاهر عدم تحقّق الفسخ به ؛ لعدم دلالته على إنشاء الردّ ، والمفروض عدم منافاته أيضاً للإجازة اللاحقة ، ولا يكفي مجرّد رفع اليد عن الفعل (٥) بإنشاء ضدّه مع عدم صدق عنوان الردّ (٦) الموقوف على القصد والالتفات إلى‌

__________________

(١) في غير «ش» : «لكيفية» ، لكن صحّحت في «م» ، «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) ادّعاه الشيخ في المبسوط ٢ : ٨٣ ، والحلي في السرائر ٢ : ٢٤٨.

(٣) في «ش» : فتوقّفهما.

(٤) في «ف» زيادة : فيها خ.

(٥) في نسخة بدل «ن» : عن العقد.

(٦) العبارة في «ف» هكذا : مع عدم اعتبار صدق الردّ.

وقوع المردود ، نظير إنكار الطلاق (١) الذي جعلوه رجوعاً ولو مع عدم الالتفات إلى وقوع الطلاق ، على ما يقتضيه إطلاق كلامهم.

نعم ، لو ثبت كفاية ذلك في العقود الجائزة كفى هنا بطريق أولى ، كما عرفت (٢) ، لكن لم يثبت ذلك هناك (٣) ، فالمسألة محلّ إشكال ، بل الإشكال في كفاية سابقه أيضاً ؛ فإنّ بعض المعاصرين يظهر منهم دعوى الاتّفاق على اعتبار اللفظ في الفسخ كالإجازة (٤) ؛ ولذا استشكل في القواعد في بطلان الوكالة بإيقاع العقد الفاسد على متعلّقها جاهلاً بفساده (٥) ، وقرّره في الإيضاح (٦) وجامع المقاصد (٧) على الإشكال.

حاصل الكلام فيما يتحقّق به الردّ

والحاصل : أنّ المتيقّن من الردّ هو الفسخ القولي ، وفي حكمه تفويت محلّ الإجازة بحيث لا يصحّ وقوعها على وجه يؤثّر من حين العقد.

وأمّا الردّ الفعلي وهو الفعل المنشأ به مفهوم (٨) الردّ فقد عرفت نفي البعد عن حصول الفسخ به.

__________________

(١) هذا مثال للمنفيّ ، لا النفي.

(٢) عرفت الأولوية في الصفحة السابقة.

(٣) في «م» و «ش» : هنا.

(٤) انظر مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٨.

(٥) القواعد ١ : ٢٥٩.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٥٤.

(٧) جامع المقاصد ٨ : ٢٨٢.

(٨) كذا في «ش» ، وفي غيرها : المنشئ لمفهوم.

وأمّا مجرّد إيقاع ما ينافي مفهومه قصدَ بقاء العقد من غير تحقّق مفهوم الردّ لعدم الالتفات إلى وقوع العقد فالاكتفاء به مخالف للأصل.

وفي حكم ما ذكرنا : الوكالة والوصاية ، ولكنّ الاكتفاء فيهما بالردّ الفعلي أوضح.

وأمّا الفسخ في العقود الجائزة بالذات أو الخيار ، فهو منحصر باللفظ أو الردّ الفعلي.

وأمّا فعل ما لا يجامع صحّة العقد كالوطء والعتق والبيع (١) فالظاهر أنّ الفسخ بها من باب تحقّق القصد قبلها ، لا لمنافاتها لبقاء العقد ؛ لأنّ مقتضى المنافاة بطلانها ، لا انفساخ العقد ، عكس ما نحن فيه ، وتمام الكلام في محلّه.

ثمّ إنّ الردّ إنّما يثمر في عدم صحّة الإجازة بعده ، وأمّا انتزاع المال من المشتري لو أقبضه الفضولي فلا يتوقّف على الردّ ، بل يكفي فيه عدم الإجازة ، والظاهر أنّ الانتزاع بنفسه ردّ مع القرائن الدالّة على إرادته منه ، لا مطلق الأخذ ؛ لأنّه أعمّ ، ولذا ذكروا أنّ الرجوع في الهبة لا يتحقّق به.

__________________

(١) والبيع» من «ش» فقط.