درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۸۹: بیع فضولی ۷۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والقواعد (١) واللمعة (٢) : من أنّهما يقوّمان جميعاً ثمّ يقوّم أحدهما ؛ ولهذا (٣) فسّر بهذه العبارة المحقّق الثاني عبارة الإرشاد ، حيث قال : طريق تقسيط المسمّى (٤) على القيمتين .. إلخ (٥).

لكنّ الإنصاف : أنّ هذه العبارة الموجودة في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على عبارة الإرشاد التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السرائر ؛ إذ لو كان المراد من «تقويمهما معاً» : تقويم كلٍّ منهما لا تقويم المجموع لم يحتج إلى قولهم : «ثمّ يقوّم أحدهما ، ثمّ تنسب قيمته» إذ ليس هنا إلاّ أمران : تقويم كلٍّ منهما ، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ؛ فالظاهر إرادة قيمتهما مجتمعين ، ثمّ تقويم أحدهما بنفسه ، ثمّ ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع.

المناقشة في الكيفية المذكورة

ومن هنا أنكر عليهم جماعة (٦) تبعاً لجامع المقاصد (٧) إطلاق القول بذلك ؛ إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة ، كما في مصراعي باب وزوج خفّ إذا فرض تقويم‌

__________________

(١) القواعد ١ : ١٢٥.

(٢) اللمعة الدمشقية : ١١٠.

(٣) كذا في «ف» ، «ع» و «ص» ، وفي سائر النسخ : ولذا.

(٤) في «ف» : «الثمن» ، وفي هامش «م» زيادة : الثمن خ ل.

(٥) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٩.

(٦) مثل الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٦٢ والروضة ٣ : ٢٣٩ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٠٢ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٤ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٢٠٤.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٧٨.

المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة ، فإنّه إذا رجع المشتري بجزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحقّ من البائع واحداً من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد ، مع أنّه لم يستحقّ من الثمن إلاّ مقداراً من الثمن مساوياً لما يقابل المصراع الآخر أعني درهمين ونصفاً (١).

والحاصل : أنّ البيع إنّما يبطل في ملك الغير بحصّةٍ من الثمن يستحقّها الغير مع الإجازة ، ويصحّ في نصيب المالك بحصّة كان يأخذها مع إجازة مالك (٢) الجزء الآخر.

توجيه كلام الجماعة

هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ كلام الجماعة إمّا محمول على الغالب : من عدم زيادة القيمة ولا نقصانها بالاجتماع ، أو مرادهم من «تقويمهما» تقويم كلٍّ منهما منفرداً ، ويراد (٣) من «تقويم أحدهما ثانياً» ملاحظة قيمته مع مجموع القيمتين ، وإلاّ ففساد الضابط المذكور في كلامهم لا يحتاج إلى النقض بصورة مدخلية الاجتماع في الزيادة التي يمكن القول فيها وإن كان ضعيفاً بأخذ النسبة للمشتري بين قيمة أحدهما المنفرد وبين قيمة المجموع ، بل ينتقض بصورة مدخليّة الاجتماع في نقصان القيمة بحيث يكون قيمة أحدهما منفرداً مثل قيمة المجموع أو أزيد ، فإنّ هذا فرض ممكن كما صرّح به في رهن جامع المقاصد (٤)

__________________

(١) في غير «ش» ومصحّحة «ص» : نصف.

(٢) في «ش» : المالك.

(٣) شطب في «ن» على «يراد».

(٤) جامع المقاصد ٥ : ٥٦.

وغيره (١) فإنّ الالتزام هنا بالنسبة المذكورة يوجب الجمع بين الثمن والمثمن ، كما لو باع جارية مع أمّها قيمتهما مجتمعتين عشرة ، وقيمة كلّ واحدة منهما منفردة عشرة ، بثمانية ؛ فإنّ نسبة قيمة إحداهما المنفردة إلى مجموع القيمتين (٢) نسبة الشي‌ء إلى مماثله ، فرجع (٣) بكلّ الثمانية (٤). وكأنّ من أورد عليهم ذلك غفل عن هذا ، أو كان عنده غير ممكن.

التحقيق صحّة ما ذكرناه من الطريق

فالتحقيق في جميع الموارد : ما ذكرنا ، من ملاحظة قيمة كلٍّ منهما منفرداً ، ونسبة قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين.

الاشكال على الطريق المذكور ، ودفعه

فإن قلت : إنّ المشتري إنّما (٥) بذل الثمن في مقابل كلٍّ منهما مقيّداً باجتماعه مع الآخر ، وهذا الوصف لم يبقَ له مع ردّ مالك أحدهما ، فالبائع إنّما يستحقّ من الثمن ما يوزّع على ماله منفرداً ، فله من الثمن جزءٌ نسبته إليه كنسبة الدرهمين إلى العشرة ، وهو درهم واحد ، فالزيادة ظلم على المشتري ، وإن كان ما أوهمه عبارة الشرائع وشبهها (٦) من أخذ البائع أربعة ، والمشتري واحداً أشدّ ظلماً ، كما نبّه عليه في‌

__________________

(١) انظر الجواهر ٢٥ : ١٤٠.

(٢) الأصحّ في العبارة أن يقال : «إلى قيمتهما مجتمعتين» كما نبّه عليه بعض المحشّين ، انظر هداية الطالب : ٣١٣.

(٣) كذا في النسخ ، والظاهر : «فيرجع» كما في مصحّحة «ن» و «ص».

(٤) كذا في «ص» و «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : العشرة.

(٥) في «ش» : إذا.

(٦) تقدّمت العبارة في الصفحة : ٥١٥ ٥١٦.