درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۱: بیع فضولی ۸۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الاستدلال بالإجماع والعقل

وأمّا الإجماع فغير خفيّ.

وأمّا العقل القطعي ، فالمستقلّ منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنّهم أولياء النعم ، والغير المستقلّ حكمه بأنّ الأُبوّة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة ، كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعيّة بطريق أولى ؛ لأنّ الحقّ هنا أعظم بمراتب ، فتأمّل.

والمقصود من جميع ذلك : دفع ما يتوهّم من أنّ وجوب طاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة ، وأنّه لا دليل على وجوب إطاعته (١) في أوامره العرفيّة أو سلطنته على الأموال والأنفس.

وبالجملة ، فالمستفاد من الأدلّة الأربعة بعد التتبّع والتأمّل : أنّ للإمام عليه‌السلام سلطنة مطلقة على الرعيّة من قبل الله تعالى ، وأنّ تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماضٍ مطلقاً.

هذا كلّه في ولايتهم بالمعنى الأوّل.

ثبوت الولاية بالمعنى الثاني والاستدلال عليه

وأمّا بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرّف الغير بإذنهم فهو وإن كان مخالفاً للأصل ، إلاّ أنّه قد ورد أخبار خاصّة بوجوب الرجوع إليهم (٢) ، وعدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع الغير المأخوذة على شخص معيّن من الرعيّة ، كالحدود والتعزيرات ، والتصرّف في أموال القاصرين ، وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق ، ونحو ذلك.

__________________

(١) في «ش» : طاعته.

(٢) انظر الكافي ١ : ١٨٥ ، باب فرض طاعة الأئمة ، و ٢١٠ ، باب أنّ أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة ، والبحار ٢٣ : ١٧٢ ، الباب ٩ من كتاب الإمامة ، و ٢٨٣ ، وكذا الباب ١٧ منه.

ويكفي في ذلك ما دلّ على أنّهم أُولو الأمر وولاته (١) ؛ فإنّ الظاهر من هذا العنوان عرفاً : من يجب الرجوع إليه في الأُمور العامّة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاصّ.

وكذا ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلّلاً ب «أنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله» (٢) ؛ فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصلي.

وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه‌السلام في علل حاجة الناس إلى الإمام عليه‌السلام ، حيث قال بعد ذكر جملة من العلل ـ : «ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفِرَق ، ولا ملّة من الملل عاشوا وبقوا (٣) إلاّ بقيّم ورئيس ؛ لما لا بدّ لهم منه في (٤) أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم (٥) أنّه (٦) لا بدّ لهم منه (٧) ولا قوام لهم إلاّ به» (٨).

__________________

(١) راجع الكافي ١ : ٢٠٥ ، باب أنّ الأئمة عليهم‌السلام ولاة الأمر ، والبحار ٢٣ : ٢٨٣ ، الباب ١٧ من كتاب الإمامة.

(٢) كما في التوقيع الآتي في الصفحة ٥٥٥.

(٣) في «ف» : «عاشوا ولا بقوا» ، وفي «ش» والمصدر : بقوا وعاشوا.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : لما لا بدّ لهم من أمر.

(٥) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» : «وهو يعلم» ، وفي المصدر : «ممّا يعلم» ، وفي مصحّحة «ص» : بلا رئيس وهو يعلم.

(٦) في «ف» : أنّهم.

(٧) لم ترد «منه» في غير «ش».

(٨) علل الشرائع : ٢٥٣ ، الباب ١٨٢ ، ذيل الحديث ٩.

هذا ، مضافاً إلى ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات ، وأنّها لإمام المسلمين (١) ، وفي الصلاة على الجنائز من : أنّ سلطان الله أحقّ بها من كلّ أحد (٢) ، وغير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع.

وكيف كان ، فلا إشكال في عدم جواز التصرّف في كثيرٍ من الأُمور العامّة بدون إذنهم ورضاهم ، لكن لا عموم يقتضي أصالة توقّف كلّ تصرّفٍ على الإذن.

نعم ، الأُمور التي يرجع فيها كلّ قومٍ إلى رئيسهم ، لا يبعد الاطّراد فيها بمقتضى كونهم اولي الأمر وولاته والمرجع الأصلي في الحوادث الواقعة ، والمرجع في غير ذلك من موارد الشكّ إلى إطلاقات أدلّة تلك التصرّفات إن وجدت على الجواز أو المنع ، وإلاّ فإلى الأُصول العمليّة ، لكن حيث كان الكلام في اعتبار إذن الإمام عليه‌السلام أو نائبه الخاصّ مع التمكّن منه لم يجز إجراء الأُصول ؛ لأنّها لا تنفع مع التمكّن (٣) من الرجوع إلى الحجّة ، وإنّما تنفع (٤) مع عدم التمكّن من الرجوع إليها‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٨ : ٦ ، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي ، و ٢٢١ ، الباب ٣٢ من أبواب كيفية الحكم والدعوى ، الحديث ٣ ، و ٣٣٠ ، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث ٣ ، و ٣٤٣ ، الباب ٣٢ من الأبواب ، و ٥٣٢ ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، والمستدرك ١٧ : ٢٤١ ، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي ، و ١٨ : ٢٩ ، الباب ٢٥ من أبواب مقدّمات الحدود ، وغيرها.

(٢) الوسائل ٢ : ٨٠١ ، الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث ٤.

(٣) العبارة في «ف» هكذا : لأنّها إنّما تنفع مع عدم التمكّن ..

(٤) في غير «ش» زيادة : «ذلك» ، لكن شطب عليها في «ن».

لبعض العوارض (١).

وبالجملة ، فلا يهمّنا التعرّض لذلك ، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ، فنقول :

الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الأوّل الاستدلال عليها بالروايات

أمّا الولاية على الوجه الأوّل أعني استقلاله في التصرّف فلم يثبت بعمومٍ عدا ما ربما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل : «أنّ العلماء ورثة الأنبياء ، و [ذاك] (٢) أنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشي‌ءٍ منها أخذ بحظٍّ وافر» (٣).

و «أنّ العلماء أُمناء الرسل» (٤).

وقوله عليه‌السلام : «مجاري الأُمور بيد العلماء بالله ، الامناء على حلاله وحرامه» (٥).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل» (٦).

__________________

(١) في «ف» و «خ» : «في بعض الموارد» ، لكن صحّح في الأخير بما أثبتناه.

(٢) من المصدر.

(٣) الوسائل ١٨ : ٥٣ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢.

(٤) لم نقف عليه بهذا اللفظ في مجاميعنا الحديثية ، بل ورد في الكافي (١ : ٣٣ ، الحديث ٥) : «العلماء أُمناء» ، وفي (٤٦ ، الحديث ٥) : «الفقهاء أُمناء الرسل» ، نعم ورد بهذا اللفظ في كنز العمّال ١٠ : ١٨٣ ، و ٢٠٤ ، الحديث ٢٨٩٥٢ و ٢٩٠٨٣.

(٥) تحف العقول : ٢٣٨ ، وعنه في البحار ١٠٠ : ٨٠ ، الحديث ٣٧.

(٦) عوالي اللآلي ٤ : ٧٧ ، الحديث ٦٧ ، وعنه البحار ٢ : ٢٢ ، الحديث ٦٧ ، ونقله في المستدرك ١٧ : ٣٢٠ ، الحديث ٣٠ عن العلاّمة في التحرير.