درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۲: بیع فضولی ۸۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لبعض العوارض (١).

وبالجملة ، فلا يهمّنا التعرّض لذلك ، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ، فنقول :

الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الأوّل الاستدلال عليها بالروايات

أمّا الولاية على الوجه الأوّل أعني استقلاله في التصرّف فلم يثبت بعمومٍ عدا ما ربما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل : «أنّ العلماء ورثة الأنبياء ، و [ذاك] (٢) أنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشي‌ءٍ منها أخذ بحظٍّ وافر» (٣).

و «أنّ العلماء أُمناء الرسل» (٤).

وقوله عليه‌السلام : «مجاري الأُمور بيد العلماء بالله ، الامناء على حلاله وحرامه» (٥).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل» (٦).

__________________

(١) في «ف» و «خ» : «في بعض الموارد» ، لكن صحّح في الأخير بما أثبتناه.

(٢) من المصدر.

(٣) الوسائل ١٨ : ٥٣ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢.

(٤) لم نقف عليه بهذا اللفظ في مجاميعنا الحديثية ، بل ورد في الكافي (١ : ٣٣ ، الحديث ٥) : «العلماء أُمناء» ، وفي (٤٦ ، الحديث ٥) : «الفقهاء أُمناء الرسل» ، نعم ورد بهذا اللفظ في كنز العمّال ١٠ : ١٨٣ ، و ٢٠٤ ، الحديث ٢٨٩٥٢ و ٢٩٠٨٣.

(٥) تحف العقول : ٢٣٨ ، وعنه في البحار ١٠٠ : ٨٠ ، الحديث ٣٧.

(٦) عوالي اللآلي ٤ : ٧٧ ، الحديث ٦٧ ، وعنه البحار ٢ : ٢٢ ، الحديث ٦٧ ، ونقله في المستدرك ١٧ : ٣٢٠ ، الحديث ٣٠ عن العلاّمة في التحرير.

وفي المرسلة (١) المرويّة في الفقه الرضوي : «إنّ منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل» (٢).

وقوله عليه‌السلام (٣) في نهج البلاغة : «أولى الناس بالأنبياء : أعلمهم بما جاؤوا به ﴿إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآية» (٤).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثاً : «اللهم ارحم خلفائي. قيل : ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال : الذين يأتون بعدي ، ويروون حديثي وسنّتي» (٥).

وقوله عليه‌السلام في مقبولة ابن حنظلة : «قد جعلته عليكم حاكماً» (٦).

وفي مشهورة أبي خديجة : «جعلته عليكم قاضياً» (٧).

وقوله عجّل الله فرجه : «هم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله» (٨).

__________________

(١) لم ترد هذه الرواية في «ف».

(٢) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه‌السلام : ٣٣٨. وعنه في البحار ٧٨ : ٣٤٦ ، ذيل الحديث ٤.

(٣) لم يرد هذا النصّ في «ف».

(٤) نهج البلاغة : ٤٨٤ ، باب المختار من حِكَم أمير المؤمنين عليه‌السلام ، الحكمة ٩٦ ، والآية من سورة آل عمران : ٦٨.

(٥) الوسائل ١٨ : ١٠٠ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧.

(٦) الوسائل ١٨ : ٩٨ ٩٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ١٨ : ١٠٠ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦.

(٨) ستأتي مصادره في الصفحة ٥٥٥.

إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع.

المناقشة في الاستدلال

لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية ، لا كونهم كالنبيّ والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس (١) في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً. نعم ، لو ثبت شرعاً اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقاً أو بعد المطالبة ، وأفتى بذلك الفقيه ، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداءً أو بعد الاختيار ، فيخرج عن محلّ الكلام.

هذا ، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها على إرادة الجهة (٢) المعهودة المتعارفة من وظيفته ، من حيث كونه رسولاً مبلّغاً ، وإلاّ لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلاّ في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته.

وبالجملة ، فأقامه الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه‌السلام إلاّ ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد!

الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الثاني

بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه ، فيما كان متوقّفاً على إذن الإمام عليه‌السلام وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه‌السلام غير مضبوطة فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها ، فنقول :

كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج ، إن علم‌

__________________

(١) في «ع» و «ش» : أولى الناس.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : على إرادة العامّ من الجهة.