درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰۳: بیع فضولی ۸۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع.

المناقشة في الاستدلال

لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية ، لا كونهم كالنبيّ والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس (١) في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً. نعم ، لو ثبت شرعاً اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقاً أو بعد المطالبة ، وأفتى بذلك الفقيه ، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداءً أو بعد الاختيار ، فيخرج عن محلّ الكلام.

هذا ، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها على إرادة الجهة (٢) المعهودة المتعارفة من وظيفته ، من حيث كونه رسولاً مبلّغاً ، وإلاّ لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلاّ في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته.

وبالجملة ، فأقامه الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه‌السلام إلاّ ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد!

الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الثاني

بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه ، فيما كان متوقّفاً على إذن الإمام عليه‌السلام وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه‌السلام غير مضبوطة فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها ، فنقول :

كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج ، إن علم‌

__________________

(١) في «ع» و «ش» : أولى الناس.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : على إرادة العامّ من الجهة.

الضابطة لما يجب استئذان الفقيه فيه

كونه وظيفة شخص خاصّ ، كنظر الأب في مال ولده الصغير ، أو صنفٍ خاصّ ، كالإفتاء والقضاء ، أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف ، فلا إشكال في شي‌ءٍ من ذلك. وإن لم يُعلم ذلك واحتمل كونه مشروطاً في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه ، وجب الرجوع فيه إليه.

ثمّ إن علم الفقيه من الأدلّة جواز تولّيه (١) ؛ لعدم إناطته بنظر خصوص الإمام أو نائبه الخاصّ ، تولاّه مباشرةً أو استنابةً إن كان ممّن يرى الاستنابة فيه ، وإلاّ عطّله ؛ فإنّ كونه معروفاً لا ينافي إناطته بنظر الإمام عليه‌السلام والحرمان عنه عند فقده ، كسائر البركات التي حُرمناها بفقده عجّل الله فرجه.

ومرجع هذا إلى الشكّ في كون المطلوب مطلق وجوده ، أو وجوده من موجد خاصّ.

ما يدل على وجوب استئذان الفقيه في الأمور المذكورة

أمّا وجوب الرجوع إلى الفقيه في الأُمور المذكورة ، فيدلّ عليه مضافاً إلى ما يستفاد من جعله حاكماً ، كما في مقبولة ابن حنظلة ، الظاهرة في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأُمور المذكورة إليه ، والانتهاء فيها إلى نظره ، بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً وجوب الرجوع في الأُمور العامّة المطلوبة للسلطان إليه ، وإلى ما تقدّم من قوله عليه‌السلام : «مجاري الأُمور بيد العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه» (٢) ـ

__________________

(١) في غير «ف» و «ش» : «توليته» ، ولكن صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٢) تقدّم في الصفحة ٥٥١.

الكلام في التوقيع إلى اسحاق ابن يعقوب

التوقيع (١) المروي في إكمال الدين (٢) وكتاب الغيبة (٣) واحتجاج الطبرسي (٤) الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب ، التي ذكر أنّي (٥) سألت العمري رضي‌الله‌عنه أن يوصل لي (٦) إلى الصاحب عجّل الله فرجه كتاباً (٧) فيه تلك المسائل التي قد أشكلت عليّ ، فورد الجواب (٨) بخطّه عليه آلاف الصلاة والسلام في أجوبتها ، وفيها : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله».

فإنّ المراد ب «الحوادث» ظاهراً : مطلق الأُمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفاً أو عقلاً أو شرعاً إلى الرئيس ، مثل النظر في أموال القاصرين لغيبةٍ أو موتٍ أو صغرٍ أو سَفَهٍ.

وأمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشرعيّة ، فبعيد من وجوه :

منها : أنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرةً أو استنابةً ، لا الرجوع في حكمها إليه.

__________________

(١) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : «والتوقيع» ، وفي مصحّحة «خ» و «م» شطب على الواو.

(٢) إكمال الدين : ٤٨٤ ، الباب ٤٥ ، الحديث ٤.

(٣) كتاب الغيبة : ٢٩ ، الفصل ٤ ، الحديث ٢٤٧.

(٤) الاحتجاج ٢ : ٢٨٣ ، وعن المصادر المتقدّمة الوسائل ١٨ : ١٠١ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩.

(٥) في «م» و «ش» بدل «أنّي» : أبي.

(٦) لم ترد «لي» في «ش».

(٧) في «ف» و «ن» زيادة : «يذكر» ، ولكن شطب عليها في «ن».

(٨) في «ش» : فورد التوقيع.

ومنها : التعليل بكونهم «حجّتي عليكم وأنا حجّة الله» ؛ فإنّه إنّما يناسب الأُمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه‌السلام من قِبَل نفسه ، لا أنّه واجب من قِبَل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه‌السلام ، وإلاّ كان المناسب أن يقول : «إنّهم حُجج الله عليكم» كما وصفهم في مقام آخر ب «أنّهم أُمناء الله على الحلال والحرام» (١).

ومنها : أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيّات الإسلام من السلف إلى الخلف ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحدٍ ونظره ؛ فإنّه يحتمل أن يكون الإمام عليه‌السلام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان.

والحاصل : أنّ الظاهر أنّ لفظ «الحوادث» ليس مختصّاً بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات.

النسبة بين التوقيع وعمومات الاذن في المعروف لكلّ أحد

ثمّ إنّ النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ معروف لكلّ أحد ، مثل قوله عليه‌السلام : «كلّ معروف صدقة» (٢) ، وقوله عليه‌السلام : «عون الضعيف من أفضل الصدقة» (٣) وأمثال‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٥٥١.

(٢) الوسائل ١١ : ٥٢١ ، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف ، الحديث ٥.

(٣) الوسائل ١١ : ١٠٨ ، الباب ٥٩ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢ ، وفيه : عونك.