درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۰: معاطات ۲۴

 

استظهار صحّة إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك من جماعة

هذا ، ولكنّ الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين (١) والشهيد قدس‌سرهما في باب بيع الغاصب : أنّ تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن والإذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئاً ، وأنّه يملك الثمن (٢) بدفعه إليه ، فليس للمالك إجازة هذا الشراء (٣).

ويظهر أيضاً من محكيّ المختلف ، حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة أنّ له وطء الجارية مع علم البائع بغصبيّة الثمن ، فراجع (٤). ومقتضى ذلك : أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله وإن لم يكن على وجه الملكيّة يوجب جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك ، فتأمّل. وسيأتي توضيحه في مسألة الفضولي إن شاء الله تعالى.

الإشكال الثاني في صحّة الإباحة بإزاء العوض

وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض سواء صحّحنا إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك أم خصّصنا الإباحة بغيرها فمحصّله : أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة ماليّة ليدخل كلّ من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، بل كلاهما ملك للمبيح ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) وهو محمد بن محمد الرازي البويهي ، من تلامذة العلاّمة الحلّي قدس‌سره ، وروى عنه الشهيد قدس‌سره ، وهو من أولاد أبي جعفر ابن بابويه ، ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته وغيره. انظر رياض العلماء ٥ : ١٦٨.

(٢) في «ش» : المثمن.

(٣) يظهر ذلك ممّا قالاه في حاشيتهما على القواعد ، على ما حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٤) راجع المختلف ٥ : ٢٥٩.

المباح له يستحقّ التصرّف ؛ فيشكل الأمر فيه (١) من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعاً وعرفاً ، مع التأمّل في صدق التجارة عليها (٢) ، فضلاً عن البيع ، إلاّ أن يكون نوعاً من الصلح ، لمناسبة (٣) له لغةً ؛ لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على أنّه لا يشترط فيه لفظ «الصلح» ، كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحّته بقول المتصالحين : «لكَ ما عندك ولي ما عندي» (٤) ، ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين (٥) ، ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٦) ، و «المؤمنون عند شروطهم» (٧).

وعلى تقدير الصحّة ، ففي لزومها مطلقاً ؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» ؛ أو من طرف المباح له ؛ حيث إنّه يخرج ماله عن ملكه ، دون المبيح ؛ حيث إنّ ماله باقٍ على ملكه ، فهو مسلّط عليه ، أو جوازها مطلقاً ، وجوه ، أقواها أوّلها ، ثمّ أوسطها.

حكم الإباحة بإزاء الإباحة

وأمّا حكم الإباحة بالإباحة ، فالإشكال فيه أيضاً يظهر ممّا ذكرنا في سابقه ، والأقوى فيها أيضاً الصحّة واللزوم ؛ للعموم ، أو الجواز من الطرفين ؛ لأصالة التسلّط.

__________________

(١) كذا ، ولعلّ تذكير الضمير باعتبار عوده إلى «هذا النحو».

(٢) أي الإباحة المعوضة.

(٣) في «ش» : لمناسبته.

(٤) الوسائل ١٣ : ١٦٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأوّل.

(٥) انظر الوسائل ١٥ : ٩٠ ٩١ ، الباب ١١ من أبواب القسم والنشوز.

(٦) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٧) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.