درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۷: معاطات ۳۱

 

الأُخرى أو عودها إلى مالكها (١) بهذا النحو من العود ؛ إذ لو عادت (٢) بوجهٍ آخر كان حكمه حكم التلف.

لو باع العين ثالث فضولاً

ولو باع العين ثالث فضولاً ، فأجاز المالك الأوّل ، على القول بالملك ، لم يبعد كون إجازته رجوعاً كبيعه وسائر تصرّفاته الناقلة.

ولو أجاز المالك الثاني ، نفذ بغير إشكال.

وينعكس الحكم إشكالاً ووضوحاً على القول بالإباحة ، ولكلٍّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر.

ولو رجع الأوّل فأجاز الثاني ، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغى الرجوع ، ويحتمل عدمه ؛ لأنّه رجوع قبل تصرّف الآخر فينفذ (٣) ويلغو الإجازة ، وإن جعلناها ناقلة لغت الإجازة قطعاً.

لو امتزجت العينان أو إحداهما

ولو امتزجت العينان أو إحداهما ، سقط الرجوع على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، ويحتمل الشركة ، وهو ضعيف.

أمّا على القول بالإباحة ، فالأصل بقاء التسلّط على ماله الممتزج بمال الغير ، فيصير المالك شريكاً مع مالك الممتزج به ، نعم لو كان المزج مُلحِقاً له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف.

لو تصرّف في العين تصرّفاً مغيّراً للصورة

ولو تصرّف في العين تصرّفاً مغيّراً للصورة كطحن الحنطة وفصل الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة ، وعلى القول بالملك ، ففي اللزوم‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : عوده إلى مالكه.

(٢) في غير «ش» : لو عاد.

(٣) كذا في «ف» ، «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ص» : ويفسد ، وفي سائر النسخ : فيفسد.

وجهان مبنيّان على جريان استصحاب جواز الترادّ ، ومنشأ الإشكال : أنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ أو حقيقيّ.

موت أحد المتعاطيين

ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أنّه ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورّث بالموت ويسقط بالإسقاط ابتداءً أو في ضمن المعاملة ، بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة ، وعلى القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام ، بحيث يناط الحكم فيه بالرضا الباطني ، بحيث لو علم كراهة المالك باطناً لم يجز له التصرّف ، فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرجوع على القول بالملك للأصل ؛ لأنّ مَن له وإليه الرجوع هو المالك الأصلي ، ولا يجري الاستصحاب.

ولو جُنّ أحدهما ، فالظاهر قيام وليّه مقامه في الرجوع على القولين.

[الأمر (١)] السابع

هل المعاطاة بعد التلف بيع ، أو معاوضة مستقلّة؟ كلام الشهيد الثاني في ذلك

أنّ الشهيد الثاني ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعاً بعد التلف أو معاوضة مستقلّة ، قال : يحتمل الأوّل ؛ لأنّ المعاوضات محصورة وليست إحداها ، وكونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. ويحتمل الثاني ؛ لإطباقهم على أنّها ليست بيعاً حال وقوعها ، فكيف تصير بيعاً بعد التلف؟ وتظهر الفائدة في ترتّب الأحكام المختصّة بالبيع عليها ، كخيار الحيوان ، لو كان التالف الثمن أو بعضه. وعلى تقدير ثبوته ، فهل الثلاثة من حين المعاطاة ، أو من حين اللزوم؟ كلّ محتمل ، ويشكل الأوّل بقولهم : «إنّها ليست بيعاً» ، والثاني بأنّ التصرّف ليس معاوضة بنفسها (٢) ، اللهم إلاّ أن يجعل المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه. والأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا ؛ بناءً على أنّها ليست لازمة ، وإنّما يتمّ على قول المفيد ومن تبعه (٣) ، وأمّا خيار العيب والغبن فيثبتان على التقديرين كما أنّ خيار المجلس منتفٍ (٤) ، انتهى.

تفريع هذا البحث على القول بالإباحة

والظاهر أنّ هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة ، وأمّا على‌

__________________

(١) من «ص».

(٢) في المصدر ونسخة بدل «ن» : بنفسه.

(٣) من القائلين بلزوم المعاطاة كما تقدّم عنهم في الصفحة ٣٧ وغيرها.

(٤) المسالك ٣ : ١٥١.