درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۹: معاطات ۳۳

 

ظاهر جماعة كونه معاطاة

ظاهر كلام غير واحدٍ من مشايخنا المعاصرين (١) : الأوّل ، تبعاً لما يستفاد من ظاهر كلام المحقّق والشهيد الثانيين.

قال المحقّق في صيغ عقوده على ما حكي عنه بعد ذكره الشروط المعتبرة في الصيغة (٢) ـ : إنّه لو أوقع البيع بغير ما قلناه ، وعلم التراضي منهما كان معاطاة (٣) ، انتهى.

وفي الروضة في مقام عدم كفاية الإشارة مع القدرة على النطق ـ : أنّها تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح (٤) ، انتهى.

وظاهر الكلامين : صورة وقوع الإنشاء بغير القبض ، بل يكون القبض من آثاره.

ظاهر آخرين عدم كونه معاطاة

وظاهر تصريح (٥) جماعة منهم المحقّق (٦) والعلاّمة (٧) ـ : بأنّه لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك وكان مضموناً عليه ، هو الوجه الأخير ؛ لأنّ مرادهم بالعقد الفاسد إمّا خصوص ما كان فساده من جهة مجرّد (٨) اختلال شروط الصيغة كما ربما يشهد به ذكر هذا الكلام بعد شروط‌

__________________

(١) منهم : السيّد المجاهد في المناهل : ٢٧٠ ، والفاضل النراقي في المستند ٢ : ٣٦١ ٣٦٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٥٦ ٢٥٧.

(٢) عبارة «على ما حكي عنه إلى في الصيغة» لم ترد في «ف» و «ش».

(٣) رسائل المحقّق الكركي ١ : ١٧٨.

(٤) الروضة البهيّة ٣ : ٢٢٥.

(٥) في «ع» و «ص» : وظاهره كصريح جماعة.

(٦) الشرائع ٢ : ١٣.

(٧) القواعد ١ : ١٢٣.

(٨) لم ترد «مجرّد» في «ف».

الصيغة ، وقبل شروط العوضين والمتعاقدين وإمّا (١) ما يشمل هذا وغيره كما هو الظاهر.

وكيف كان ، فالصورة الأُولى داخلةٌ قطعاً ، ولا يخفى أنّ الحكم فيها بالضمان منافٍ لجريان حكم المعاطاة.

الجمع بين القولين

وربما يجمع (٢) بين هذا الكلام وما تقدّم من المحقّق والشهيد الثانيين ، فيقال : إنّ موضوع المسألة في عدم جواز التصرّف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم الرضا إلاّ بزعم صحّة المعاملة ، فإذا انتفت الصحّة انتفى (٣) الإذن ؛ لترتّبه (٤) على زعم الصحّة ، فكان التصرّف تصرّفاً بغير إذن وأكلاً للمال بالباطل ؛ لانحصار وجه الحِلّ في كون المعاملة بيعاً أو تجارة عن تراضٍ أو هبة ، أو نحوها من وجوه الرضا بأكل المال من غير عوض. والأوّلان قد انتفيا بمقتضى الفرض ، وكذا البواقي ؛ للقطع من جهة زعمهما صحّة المعاملة بعدم الرضا بالتصرّف مع عدم بذل شي‌ء في المقابل ، فالرضا المقدّم كالعدم. فإن تراضيا بالعوضين بعد العلم بالفساد واستمرّ رضاهما فلا كلام في صحّة المعاملة ، ورجعت إلى المعاطاة ، كما إذا علم الرضا من أوّل الأمر بإباحتهما التصرّف بأيّ وجهٍ اتّفق ، سواء صحّت المعاملة أم فسدت ؛ فإنّ ذلك ليس من البيع الفاسد‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : أو.

(٢) الجامع هو السيّد العاملي في مفتاح الكرامة.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : انتفت.

(٤) في «ف» ، «خ» ، «ع» و «ن» : لترتّبها ، وصُحّح في «ن» بما أثبتناه في المتن.

في شي‌ء (١) ، انتهى (٢).

المناقشة في الجمع الذكور

أقول : المفروض أنّ الصيغة الفاقدة لبعض الشرائط لا تتضمّن إلاّ إنشاءً واحداً هو التمليك ، ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يوجب بقاء الإذن الحاصل في ضمن التمليك بعد فرض انتفاء التمليك ، والموجود بعده إن كان إنشاءً آخر في ضمن التقابض خرج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ المعاطاة حينئذٍ إنّما تحصل به ، لا بالعقد الفاقد للشرائط ، مع أنّك عرفت أنّ ظاهر كلام الشهيد والمحقّق الثانيين حصول المعاوضة والمراضاة بنفس الإشارة المفهمة بقصد البيع وبنفس الصيغة الخالية عن الشرائط ، لا بالتقابض الحاصل بعدهما.

ومنه يعلم : فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراضٍ جديد بعد العقد غير مبنيّ على صحّة العقد.

ثمّ إنّ ما ذكره من التراضي الجديد بعد العلم بالفساد مع اختصاصه بما إذا علما بالفساد ، دون غيره من الصور ، مع أنّ كلام الجميع مطلق يرد عليه :

أنّ هذا التراضي إن كان تراضياً آخر حادثاً بعد العقد :

فإن كان (٣) لا على وجه المعاطاة ، بل كلّ منهما رضي بتصرّف الآخر في ماله من دون ملاحظة رضا صاحبه بتصرّفه في ماله ، فهذا ليس من المعاطاة ، بل هي إباحة مجّانية من الطرفين تبقى ما دام العلم‌

__________________

(١) مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٨.

(٢) كلمة «انتهى» من «ف» و «خ».

(٣) في «ف» : وإن كان.