درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۳: الفاظ عقد ۱۲

 

على رسول الله ، قبلت نكاحها» (١).

ومنه : الفوريّة في استتابة المرتدّ ، فيعتبر في الحال ، وقيل (٢) : إلى ثلاثة أيام.

ومنه : السكوت في أثناء الأذان ، فإن كان كثيراً أبطله.

ومنه : السكوت الطويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها (٣) ، وكذا التشهّد.

ومنه : تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع ، فإن تعمّدوا أو نسوا حتى ركع فلا جمعة. واعتبر بعض العامّة تحريمهم معه قبل الفاتحة.

ومنه : الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى (٤) أنّه تكرار ، والموالاة في سنة التعريف ، فلو رجع في أثناء المدّة استؤنفت (٥) ليتوالى (٦) ، انتهى (٧).

أقول : حاصله أنّ الأمر المتدرّج شيئاً فشيئاً إذا كان له صورة اتّصالية في العرف ، فلا بدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتّصالية ، فالعقد المركّب من الإيجاب والقبول القائم‌

__________________

(١) قاله النووي ، انظر المجموع ١٧ : ٣٠٧.

(٢) قاله العلاّمة في الإرشاد ٢ : ١٨٩.

(٣) في المصدر زيادة : خلالها.

(٤) في «ف» : لا يصدق.

(٥) في «ف» : استأنف ، وفي المصدر : استؤنف.

(٦) القواعد والفوائد ١ : ٢٣٤ ، القاعدة ٧٣.

(٧) لم ترد «انتهى» في «ف» و «م».

بنفس المتعاقدين بمنزلة (١) كلامٍ واحدٍ مرتبط بعضه ببعض ، فيقدح تخلّل الفصل المخلّ بهيئته الاتّصالية ؛ ولذا لا يصدق التعاقد (٢) إذا كان الفصل مفرطاً في الطول كسنة أو أزيد ، وانضباط ذلك إنّما يكون بالعرف ، فهو في كلّ أمرٍ بحسبه ، فيجوز الفصل بين كلٍّ من الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحدٍ (٣) منهما ، ويجوز الفصل (٤) بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف ، كما في الأذان والقراءة.

المناقشة فيما أفاده الشهيد

وما ذكره حسن لو كان حكم المِلك واللزوم في المعاملة منوطاً بصدق العقد عرفاً ، كما هو مقتضى التمسّك بآية الوفاء بالعقود (٥) ، وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك ، أمّا لو كان منوطاً بصدق «البيع» أو (٦) «التجارة عن تراضٍ» فلا يضرّه عدم صدق العقد.

وأمّا جعل المأخذ في ذلك اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه ، فلأنه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة ؛ فإنّ أكثر الكليات إنّما يلتفت إليها من التأمّل في موردٍ خاصّ ، وقد صرّح في القواعد‌

__________________

(١) لم ترد «بمنزلة» في «ف».

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : المعاقدة.

(٣) لم ترد «واحد» في «ف».

(٤) لم ترد «الفصل» في «ن» ، «م» و «ش» ، ووردت في «ص» ونسخة بدل «خ» و «ع» بعد «الكلمات» ، وما أثبتناه مطابق ل «ف».

(٥) المائدة : ١.

(٦) في «ف» بدل «أو» : «و».

مكرّراً بكون الأصل في هذه القاعدة كذا (١).

ويحتمل بعيداً أن يكون الوجه فيه : أنّ الاستثناء أشدّ ربطاً بالمستثنى منه من سائر اللواحق ؛ لخروج المستثنى منه معه عن حدّ الكذب إلى الصدق ، فصدقه يتوقّف عليه ؛ فلذا كان طول الفصل هناك أقبح ، فصار أصلاً في اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام ، ثمّ تُعدّي منه إلى سائر الأُمور المرتبطة بالكلام لفظاً أو معنى ، أو من حيث صدق عنوانٍ خاصٍّ عليه ؛ لكونه (٢) عقداً أو قراءة أو أذاناً ، ونحو ذلك.

ثمّ في تطبيق بعضها على ما ذكره خفاء ، كمسألة توبة المرتدّ ؛ فإنّ غاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إنّ المطلوب في الإسلام الاستمرار ، فإذا انقطع فلا بدّ من إعادته في أقرب الأوقات.

وأمّا مسألة الجمعة ، فلأنّ هيئة الاجتماع في جميع أحوال الصلاة من القيام والركوع والسجود مطلوبة ، فيقدح الإخلال بها.

وللتأمّل في هذه الفروع ، وفي صحّة تفريعها على الأصل المذكور مجال.

__________________

(١) منها ما أفاده في القاعدة المشار إليها آنفاً من قوله : «وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه» ، ومنها قوله في القاعدة ٨٠ (الصفحة ٢٤٣) : «وهو مأخوذ من قاعدة المقتضي في أُصول الفقه» ، ومنها قوله في القاعدة ٨٦ (الصفحة ٢٧٠) : «لعلّهما مأخوذان من قاعدة جواز النسخ قبل الفعل» ، ومنها قوله في القاعدة ١٠٥ (الصفحة ٣٠٨) : «واصلة الأخذ بالاحتياط غالباً».

(٢) في «ص» : ككونه.

ثمّ إنّ المعيار في الموالاة موكول إلى العرف ، كما في الصلاة والقراءة والأذان ونحوها.

ويظهر من رواية سهل الساعدي المتقدّمة (١) في مسألة تقديم القبول جواز الفصل بين الإيجاب والقبول بكلامٍ طويل أجنبيّ ؛ بناءً على ما فهمه الجماعة من أنّ القبول فيها قول ذلك الصحابيّ : «زوّجنيها» ، والإيجاب قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد فصلٍ طويل : «زوّجتكها بما معك من القرآن» ؛ ولعلّ هذا موهنٌ آخر للرواية ، فافهم.

__________________

(١) راجع الصفحة ١٤٢ و ١٤٨.