درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۶: الفاظ عقد ۱۵

 

وهذا الكلام وإن حكاه عن بعض الناس ، إلاّ أنّ الظاهر ارتضاؤه له. وحاصله : أنّه كما لا يضرّ اشتراط بعض لوازم العقد المترتّبة عليه ، كذلك لا يضرّ تعليق العقد بما هو معلّق عليه في الواقع ، فتعليقه ببعض مقدّماته كالإلزام ببعض (١) غاياته ، فكما لا يضرّ الإلزام بما يقتضي العقد التزامه (٢) ، كذلك التعليق بما كان الإطلاق معلّقاً عليه ومقيّداً به.

وهذا الوجه وإن لم ينهض لدفع محذور التعليق في إنشاء العقد لأنّ المعلّق على ذلك الشرط في الواقع هو ترتّب الأثر الشرعي على العقد ، دون إنشاء مدلول الكلام الذي هو وظيفة المتكلّم ، فالمعلّق في كلام المتكلّم غير معلّق في الواقع على شي‌ء ، والمعلّق على شي‌ء ليس معلّقاً في كلام المتكلّم على شي‌ء ، بل ولا منجّزاً ، بل هو شي‌ء خارج عن مدلول الكلام إلاّ أنّ ظهور ارتضاء الشيخ له كافٍ في عدم الظنّ بتحقّق الإجماع عليه.

مع أنّ ظاهر هذا التوجيه لعدم قدح التعليق يدلّ على أنّ محلّ الكلام فيما لم يعلم وجود المعلّق عليه وعدمه ، فلا وجه لتوهّم اختصاصه بصورة العلم (٣).

ويؤيّد ذلك : أنّ الشهيد في قواعده جعل الأصحّ صحّة تعليق البيع على ما هو شرطٌ فيه ، كقول البائع : «بعتك إن قبلت» (٤). ويظهر‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» و «م» : كإلزام بعض.

(٢) في «ف» : أو التزامه.

(٣) لم ترد عبارة «مع أنّ الظاهر إلى بصورة العلم» في «ف» ، وكتب عليها في «ن» : نسخة.

(٤) القواعد والفوائد ١ : ١٥٥ ١٥٦ ، القاعدة ٤١.

منه ذلك أيضاً في أواخر (١) القواعد (٢).

وجوه اُخر ضعيفة لاشتراط التنجيز

١ ـ عدم قابلية الإنشاء للتعليق

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع ، وربما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق ، وبطلانه واضح ؛ لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصوّر فيه ، إلاّ أنّ الكلام ليس فيه ، وإن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على كلّ تقدير ، فهل يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على تقديرٍ دون آخر ، كقوله : «هذا لك إن جاء زيد غداً» ، أو (٣) «خذ المال قرضاً أو قِراضاً إذا أخذته من فلان» ، ونحو ذلك؟ فلا ريب في أنّه أمر متصوّر واقع في العرف والشرع كثيراً في الأوامر والمعاملات ، من العقود والإيقاعات.

٢ ـ لزوم ترتيب مسبّب العقد عليه

ويتلو هذا الوجه في الضعف : ما قيل : من أنّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه ، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك (٤).

وفيه بعد الغضّ عن عدم انحصار أدلّة الصحّة واللزوم في مثل قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥) ؛ لأنّ دليل حلّية البيع (٦) وتسلّط الناس‌

__________________

(١) في «م» و «ش» : «آخر» ، وهكذا في «ن» إلاّ أنّها صحّحت بما أثبتناه.

(٢) انظر القواعد والفوائد ٢ : ٢٣٧ ، القاعدة ٢٣٨ ، و ٢٥٨ ، القاعدة ٢٥١ ، وغيرهما.

(٣) كذا في «ف» و «ن» ، وفي غيرهما : و.

(٤) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ١٩٨ ، و ٢٧ : ٣٥٢ ، و ٣٢ : ٧٩.

(٥) المائدة : ١.

(٦) مثل قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ، البقرة : ٢٧٥.

على أموالهم (١) كافٍ في إثبات ذلك ـ : أنّ العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على طبق مدلوله ، فليس مفاد ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ إلاّ مفاد ﴿أَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ (٢) في أنّ العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقّب تحقّق المعلّق عليه في تحقّق المعلّق لا يوجب عدم الوفاء بالعهد.

والحاصل : أنّه إن أُريد بالمسبّب هو مدلول العقد ، فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيّات التي لا يعقل خلافها ، وإن أُريد به الأثر الشرعي وهو ثبوت الملكيّة ، فيمنع كون أثر مطلق البيع الملكيّة المنجّزة ، بل هو مطلق الملك ، فإن كان البيع غير معلّق كان أثره الشرعي الملك الغير المعلّق ، وإن كان معلّقاً فأثره الملكيّة المعلّقة ، مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جدّاً.

مع أنّ ما ذكره لا يجري في مثل قوله : «بعتك إن شئت أو إن (٣) قبلت» ، فإنّه لا يلزم هنا تخلّف أثر العقد عنه.

مع أنّ هذا لا يجري في الشرط المشكوك المتحقّق في الحال ، فإنّ العقد حينئذٍ يكون مراعى لا موقوفاً.

مع أنّ ما ذكره لا يجري (٤) في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها كما لا يخفى ، وليس الكلام في خصوص البيع ، وليس على‌

__________________

(١) مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» ، انظر عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٢) الإسراء : ٣٤.

(٣) في «ف» و «ش» : وإن.

(٤) عبارة «في الشرط المشكوك إلى لا يجري» ساقطة من «ف».