درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۸: الفاظ عقد ۱۷

 

والظاهر الفرق بين مثال الطلاق وطرفيه ، بإمكان الجزم فيهما ، دون مثال الطلاق ، فافهم.

وقال في موضعٍ آخر : ولو طلّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين ، أمكن الصحّة ، وكذا بحضور من يظنّه فاسقاً فظهر عدلاً ، ويشكلان في العالم بالحكم ؛ لعدم قصدهما (١) إلى طلاقٍ صحيح (٢) ، انتهى.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : «قصده» ، كما في المصدر ومصحّحة «ص».

(٢) القواعد والفوائد ١ : ٣٦٧ ، القاعدة ١٤٣.

ومن جملة شروط العقد :

التطابق بين الإيجاب والقبول‌

اشتراط التطابق بين الايجاب والقبول

فلو اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجهٍ خاصّ من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن أو توابع العقد من الشروط ، فقبل المشتري على وجهٍ آخر ، لم ينعقد.

ووجه هذا الاشتراط

ووجه هذا الاشتراط واضح ، وهو مأخوذ من اعتبار القبول ، وهو الرضا بالإيجاب ، فحينئذٍ لو قال : «بعته من موكّلك بكذا» فقال : «اشتريته لنفسي» لم ينعقد ، ولو قال : «بعت هذا من موكّلك» ، فقال الموكّل الغير المخاطب : «قبلت» صحّ ، وكذا لو قال : «بعتك» فأمر المخاطب وكيله بالقبول فقبل ، ولو قال : «بعتك العبد بكذا» ، فقال : «اشتريت نصفه بتمام الثمن أو نصفه» لم ينعقد ، وكذا (١) لو قال : «بعتك العبد بمائة درهم» ، فقال : «اشتريته بعشرة دينار» (٢).

ولو قال للاثنين : «بعتكما العبد بألف» ، فقال أحدهما (٣) :

__________________

(١) لم ترد «كذا» في «ف».

(٢) كذا في النسخ ، والصواب : دنانير.

(٣) في «ف» : أحد.

«اشتريت نصفه بنصف الثمن» لم يقع ، ولو قال كلٌّ منهما ذلك ، لا يبعد الجواز ، ونحوه لو قال البائع : «بعتك العبد بمائة» فقال المشتري : «اشتريت كلّ نصفٍ منه بخمسين» ، وفيه إشكال.

ومن جملة الشروط في العقد (١) :

أن يقع كلٌّ من إيجابه وقبوله في حالٍ‌

يجوز لكلّ واحدٍ (٢) منهما الإنشاء

اشتراط أهلية المتعاقدين معاً حين العقد

فلو كان المشتري في حال إيجاب البائع غير قابل للقبول ، أو خرج البائع حال القبول عن قابلية الإيجاب ، لم ينعقد.

وجه هذا الشرط

ثمّ إنّ عدم قابليتهما إن كان لعدم كونهما قابلين للتخاطب كالموت والجنون والإغماء بل النوم فوجه الاعتبار عدم تحقّق معنى المعاقدة والمعاهدة حينئذٍ.

وأمّا صحّة القبول من الموصى له بعد موت الموصي ، فهو شرط حقيقة (٣) ، لا ركن ؛ فإنّ حقيقة الوصية الإيصاء ، ولذا (٤) لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه ، ولو ردّ جاز له القبول بعد ذلك.

وإن كان لعدم الاعتبار (٥) برضاهما ، فلخروجه أيضاً عن مفهوم‌

__________________

(١) لم ترد «في العقد» في «ف».

(٢) لم ترد «واحد» في «ف».

(٣) في «ص» : شرط تحقّقه.

(٤) في غير «ن» و «ش» : وكذا.

(٥) في «ف» : اعتبار.

التعاهد والتعاقد ؛ لأنّ المعتبر فيه عرفاً رضا كلٍّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه ، كمن يعرض له الحجر بفَلَسٍ أو سَفَهٍ أو رقّ لو فرض أو مرض موت.

والأصل في جميع ذلك : أنّ الموجب لو فسخ قبل القبول لغي الإيجاب السابق ، وكذا لو كان المشتري في زمان الإيجاب غير راضٍ ، أو كان ممّن لا يعتبر رضاه كالصغير ـ ، فصحّة كلٍّ من الإيجاب والقبول يكون معناه قائماً في نفس المتكلّم من أوّل العقد إلى أن يتحقّق تمام السبب ، وبه يتمّ معنى المعاقدة ، فإذا لم يكن هذا المعنى قائماً في نفس أحدهما ، أو قام ولم يكن قيامه معتبراً ، لم يتحقّق معنى المعاقدة.

عدم اشتراط الرضا حين العقد

ثمّ إنّهم صرّحوا بجواز لحوق الرضا لبيع المكره ، ومقتضاه عدم اعتباره من أحدهما حين العقد ، بل يكفي حصوله بعده ، فضلاً عن حصوله بعد الإيجاب وقبل القبول ، اللهم إلاّ أن يلتزم بكون الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل الإجماع.

«فرع»

اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة

لو اختلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في شروط الصيغة ، فهل يجوز أن يكتفي كلٌّ منهما بما يقتضيه مذهبه أم لا؟ وجوه ، ثالثها : اشتراط عدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سبباً في النقل كما لو فرضنا أنّه لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب وجواز العقد بالفارسي أردؤها أخيرها.

والأوّلان مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهرية المجتهَد فيها بمنزلة‌