درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۸: احکام مقبوض به عقد فاسد ۲۹

 

ثمّ إنّ الذهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي ، أو العرفي المُخرج للعين عن قابليّة الملكيّة (١) عرفاً ، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكيّة ، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة ، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة ، لا في الملكيّة ؛ ليكون مقابلاً وتداركاً للسلطنة الفائتة ، فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك في هذه الصورة.

نعم ، لمّا كانت السلطنة المطلقة المتداركة للسلطنة الفائتة متوقّفة على الملك ؛ لتوقّف بعض التصرّفات عليها ، وجب ملكيّته للمبذول تحقيقاً لمعنى التدارك والخروج عن العهدة.

وعلى أيّ تقدير : فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها ، إنّما الكلام في البدل المبذول ، ولا كلام أيضاً في وجوب الحكم بالإباحة وبالسلطنة المطلقة عليها (٢) ، وبعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذٍ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة ، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرّف؟ وقد تقدّم في المعاطاة بيان ذلك.

التفصيل بين فوات معظم المنافع أو بعضها

ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ تحقّق (٣) ملكيّة البدل أو السلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها ، إنّما هو مع فوات معظم الانتفاعات به ، بحيث يعدّ بذل البدل غرامة وتداركاً ، أمّا لو لم يفت إلاّ‌

__________________

(١) في «ف» : الملك.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه» ، كما في مصحّحة «ن».

(٣) كذا في «ن» ومصحّحة «م» ، وفي غيرهما : تحقيق.

بعض ما ليس به قوام الملكيّة ، فالتدارك لا يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة على البدل.

ولو فرض حكم الشارع بوجوب غرامة قيمته حينئذٍ لم يبعد انكشاف (١) ذلك عن انتقال العين إلى الغارم ؛ ولذا استظهر غير واحد (٢) أنّ الغارم لقيمة الحيوان الذي وطأه يملكه ؛ لأنّه وإن وجب بالوطء نفيه عن البلد وبيعه في بلدٍ آخر ، لكن هذا لا يعدّ فواتاً لما به قوام الماليّة.

خروج العين عن التقويم

هذا كلّه مع انقطاع السلطنة عن العين مع بقائها على مقدار ملكيّتها (٣) السابقة.

أمّا لو خرج (٤) عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية ، فمقتضى قاعدة الضمان وجوب كمال القيمة ، مع بقاء العين على ملك المالك (٥) ؛ لأنّ القيمة عوض الأوصاف أو الأجزاء (٦) التي خرجت العين لفواتها عن التقويم ، لا عوض العين نفسها ، كما في الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب ، فإنّ بقاءها على ملك مالكها لا ينافي معنى الغرامة ؛

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : «كشف» ، كما في مصحّحة «ن» واستظهر في «ص» و «ش».

(٢) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٩ : ٣١١ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٤٩٩.

(٣) كذا ، والأولى التعبير ب «ماليّتها» كما في مصحّحة «ن».

(٤) كذا ، والمناسب : خرجت.

(٥) في ما عدا «ش» زيادة : «به» ، إلاّ أنّه شطب عليها في «ن».

(٦) في «م» و «ش» : والأجزاء.

لفوات معظم الانتفاعات به (١) ، فيقوى عدم جواز المسح بها إلاّ بإذن المالك ولو بذل القيمة.

قال في القواعد (٢) في ما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ـ : ولو طلب المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب ، ثمّ يضمن الغاصب النقص ، ولو لم يبقَ لها قيمةٌ غرم جميع القيمة ، انتهى.

وعطف على ذلك في محكيّ جامع المقاصد (٣) قوله : ولا يوجب ذلك خروجها عن ملك المالك ، كما سبق من أنّ جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين ، ولو استوعبت (٤) القيمة أخذها ولم تدفع العين (٥) ، انتهى.

وعن المسالك في هذه المسألة : أنّه إن لم يبقَ له قيمة ضمن جميع القيمة ، ولا يخرج بذلك عن ملك مالكه كما سبق ، فيجمع بين العين والقيمة (٦).

لكن عن مجمع البرهان في هذه المسألة ـ : اختيار عدم وجوب النزع ، بل قال : يمكن أن لا يجوز ويتعيّن القيمة ؛ لكونه بمنزلة التلف ، وحينئذٍ يمكن جواز الصلاة في هذا الثوب المخيط ؛ إذ لا غصب فيه يجب‌

__________________

(١) لم ترد «به» في «ش».

(٢) في «ش» : «شرح القواعد» ، والمظنون بل المقطوع أنّ ما صدر عن قلمه الشريف هو «القواعد» ، كما ورد في سائر النسخ ؛ بدليل قوله فيما سيأتي : «وعطف على ذلك في محكي جامع المقاصد» ، لكن مصحّح «ش» لمّا رأى أنّ المنقول لم يكن بتمامه في القواعد ، أضاف إليه كلمة : «شرح».

(٣) عبارة «في محكيّ جامع المقاصد» لم ترد في «ش».

(٤) في غير «ف» : استوعب.

(٥) جامع المقاصد ٦ : ٣٠٤ ٣٠٥ ، وانظر القواعد ١ : ٢٠٧.

(٦) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٧ ٢٠٨.

ردّه ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة الباقية من الماء المغصوب الذي حصل العلم به بعد إكمال الغسل وقبل المسح (١) ، انتهى.

واستجوده بعض المعاصرين (٢) ؛ ترجيحاً لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج المضمون عن ملكه ؛ لصيرورته عوضاً شرعاً.

وفيه : أنّه لا منشأ لهذا الاقتضاء ، وأدلّة الضمان قد عرفت أنّ محصّلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك ، سواءً كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقي ، أو كان الذاهب السلطنة عليها التي بها قوام ماليّتها كغرق المال ، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع بقاء ملكيّته (٣).

ولا يخفى أنّ العين على التقدير الأوّل خارج (٤) عن الملكيّة عرفاً.

وعلى الثاني : السلطنة المطلقة على البدل بدل عن السلطنة المنقطعة عن العين ، وهذا معنى بدل الحيلولة.

وعلى الثالث : فالمبذول عوض عمّا خرج المال بذهابه عن التقويم ، لا عن نفس العين ، فالمضمون في الحقيقة هي تلك الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة ، لا نفس العين الباقية ، كيف! ولم تتلف هي ، وليس لها على تقدير التلف أيضاً عهدة مالية؟ بل الأمر بردّها مجرّد تكليف لا يقابل بالمال ، بل لو استلزم ردّه (٥) ضرراً مالياً على الغاصب‌

__________________

(١) مجمع الفائدة ١٠ : ٥٢١.

(٢) هو صاحب الجواهر في الجواهر ٣٧ : ٨٠.

(٣) كذا ، والمناسب : ملكيّتها.

(٤) كذا ، والمناسب : خارجة.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : ردّها.