درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۰: احکام مقبوض به عقد فاسد ۳۱

 

الضامن في هذه المدّة ، فلو تلفت كان له قيمتها من حين التلف ، أو أعلى القيم إليه ، أو يوم الغصب ، على الخلاف.

والحاصل : أنّ قبل دفع القيمة يكون العين الموجودة في عهدة الضامن ، فلا عبرة بيوم التعذّر ، والحكم بكون يوم التعذّر بمنزلة يوم التلف مع الحكم بضمان الأُجرة والنماء إلى دفع البدل وإن تراخي عن التعذّر ، ممّا لا يجتمعان ظاهراً ، فمقتضى القاعدة ضمان الارتفاع إلى يوم دفع البدل ، نظير دفع القيمة عن المثل المتعذّر في المثليّ.

إذا ارتفع التعذر وجب رد العين

ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه إذا ارتفع تعذّر ردّ العين وصار ممكناً ، وجب ردّها إلى مالكها (١) كما صرّح به في جامع المقاصد (٢) فوراً ، وإن كان في إحضارها (٣) مئونة ، كما كان قبل التعذّر ؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٤) ، ودفع البدل لأجل الحيلولة إنّما أفاد خروج الغاصب عن الضمان ، بمعنى أنّه لو تلف لم يكن عليه قيمته بعد ذلك ، واستلزم (٥) ذلك على ما اخترناه (٦) عدم (٧) ضمان المنافع والنماء المنفصل والمتّصل بعد دفع الغرامة.

__________________

(١) في غير «ش» : ردّه إلى مالكه.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٢٦١.

(٣) في غير «ش» : إحضاره.

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ ، والصفحة ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

(٥) في «ش» كتب فوق الكلمة : ولازم ظ.

(٦) تقدّم في الصفحة ٢٦٦.

(٧) في غير «ف» و «ش» : «من عدم» ، إلاّ أنّه شطب على «من» في «ن» و «خ».

وسقوط وجوب الردّ حين التعذّر للعذر العقلي ، فلا يجوز استصحابه ، بل مقتضى الاستصحاب والعموم هو الضمان المدلول عليه بقوله عليه‌السلام : «على اليد ما أخذت» المغيّا بقوله : «حتّى تؤدّي».

هل يعود ملك البدل إلى الغارم بمجرّد التمكّن من العين؟

وهل الغرامة المدفوعة تعود ملكه (١) إلى الغارم بمجرّد طروّ التمكّن ، فيضمن العين من يوم التمكّن ضماناً جديداً بمثله أو قيمته يوم حدوث الضمان أو يوم التلف أو أعلى القيم ، أو أنّها باقية على ملك مالك العين ، وكون (٢) العين مضمونة بها لا بشي‌ءٍ آخر في ذمّة الغاصب ، فلو تلفت استقرّ ملك المالك على الغرامة ، فلم يحدث في العين إلاّ حكم تكليفي بوجوب ردّه ، وأمّا الضمان وعهدة جديدة فلا؟ وجهان :

أظهرهما الثاني ؛ لاستصحاب كون العين مضمونة بالغرامة ، وعدم طروّ ما يزيل ملكيّته عن الغرامة أو يُحدث ضماناً جديداً ، ومجرّد عود التمكّن لا يوجب عود سلطنة المالك حتّى يلزم من بقاء ملكيّته (٣) على الغرامة الجمع بين العوض والمعوض ، غاية ما في الباب قدرة الغاصب على إعادة السلطنة الفائتة المبدلة (٤) عنها بالغرامة ووجوبها عليه.

وحينئذٍ ، فإن دفع العين فلا إشكال في زوال ملكيّة (٥) المالك‌

__________________

(١) كذا ، والصحيح : ملكها.

(٢) شطب على كلمة «كون» في «ن» ، وصُحّح في «ص» ب «تكون».

(٣) في «ش» : مالكيّته.

(٤) كذا ، والمناسب : «المبدل» ، كما في مصحّحة «ن».

(٥) في نسخة بدل «ش» : مالكيّة.

للغرامة ، وتوهّم : أنّ المدفوع كان بدلاً (١) عن القدر الفائت من السلطنة في زمان التعذّر فلا يعود لعدم عود مبدله ، ضعيف في الغاية ، بل كان بدلاً عن أصل السلطنة يرتفع بعودها ، فيجب دفعه ، أو دفع بدله مع تلفه ، أو خروجه عن ملكه بناقلٍ لازم بل جائز ، ولا يجب ردّ نمائه المنفصل.

ولو لم يدفعها (٢) لم يكن له مطالبة الغرامة أوّلاً ؛ إذ ما لم يتحقّق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم ؛ فإنّ الغرامة عوض السلطنة لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك ، فتأمّل.

نعم ، للمالك مطالبة عين ماله ؛ لعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٣) ، وليس ما عنده من المال عوضاً من مطلق السلطنة حتّى سلطنة المطالبة ، بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك ؛ ولذا لا يباح (٤) لغيره بمجرّد بذل الغرامة.

ليس للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل

وممّا ذكرنا (٥) يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع‌

__________________

(١) لم ترد «بدلاً» في «ف».

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : «يدفعه» ، والصحيح ما أثبتناه كما أثبته المامقاني وقال : هذه الجملة عطف على قوله : «فإنّ دفع العين» ، والضمير المنصوب بقوله : «لم يدفع» ، عائد إلى العين ، غاية الآمال : ٣١٩. وأثبتها الشهيدي كما في سائر النسخ ، لكنّه قال : الصواب : «يدفعها» ؛ لأنّ الضمير راجع إلى العين ، هداية الطالب : ٢٤٥.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٤) كذا ، والمناسب : «لا تباح» ، كما في مصحّحة «خ».

(٥) في «خ» ، «ع» و «ص» زيادة : أيضاً.