درس مکاسب - بیع

جلسه ۲: حقیقت بیع ۲

 

لفظ الإجارة يستعمل عرفاً في نقل بعض الأعيان ، كالثمرة على الشجرة.

جواز كون العوض منفعة

وأمّا العوض ، فلا إشكال في جواز كونها منفعة ، كما في غير موضع من القواعد (١) ، وعن التذكرة (٢) وجامع المقاصد (٣) ، ولا يبعد عدم الخلاف فيه.

نعم ، نُسب (٤) إلى بعض الأعيان (٥) الخلاف فيه ؛ ولعلّه لما اشتهر في كلامهم : من أنّ البيع لنقل (٦) الأعيان ، والظاهر إرادتهم بيان المبيع (٧) ، نظير قولهم : إنّ الإجارة لنقل المنافع.

جعل عمل الحرّ عوضاً

وأمّا عمل الحرّ ، فإن قلنا : إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال ، فلا إشكال ، وإلاّ ففيه إشكال ؛ من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع «مالاً» قبل المعاوضة ؛ كما يدلّ عليه ما تقدّم عن المصباح.

أقسام الحقّ ، وما يقع منها عوضاً

وأمّا الحقوق (٨) ، فإن لم (٩) تقبل المعاوضة بالمال كحقّ الحضانة‌

__________________

(١) القواعد ١ : ١٣٦ و ٢٢٥.

(٢) التذكرة ١ : ٥٥٦ ٥٥٧ و ٢ : ٢٩٢.

(٣) جامع المقاصد ٧ : ١٠٣.

(٤) نسبه الشيخ الكبير قدس‌سره في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٤٨.

(٥) هو الوحيد البهبهاني قدس‌سره في رسالته العملية الموسومة ب «آداب التجارة» (انظر هداية الطالب : ١٤٩).

(٦) في غير «ف» : نقل.

(٧) في «ش» : البيع.

(٨) في غير «ش» زيادة : «الأُخر». قال الشهيدي في شرحه (الصفحة ١٤٩) : الظاهر زيادة كلمة «الأُخر».

(٩) في «ف» : فلو لم.

والولاية (١) فلا إشكال ، وكذا لو لم تقبل النقل (٢) ، كحقّ الشفعة ، وحقّ الخيار ؛ لأنّ البيع تمليك الغير.

ولا ينتقض (٣) ببيع الدين على من هو عليه ؛ لأنّه لا مانع من كونه تمليكاً فيسقط ؛ ولذا جعل الشهيد في قواعده «الإبراء» مردّداً بين الإسقاط والتمليك (٤).

والحاصل : أنّه يعقل أن يكون مالكاً لما (٥) في ذمّته فيؤثّر تمليكه السقوط ، ولا يعقل أن يتسلّط على نفسه. والسرّ : أنّ هذا (٦) الحقّ سلطنة فعلية لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد ، بخلاف الملك ، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك ، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتى يستحيل اتّحاد المالك والمملوك عليه ، فافهم.

وأمّا الحقوق القابلة للانتقال كحقّ التحجير ونحوه فهي وإن قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح ، إلاّ أنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالاً ، من أخذ المال في عوضي المبايعة لغةً وعرفاً ، مع ظهور كلمات الفقهاء عند التعرّض لشروط العوضين ولِما يصحّ أن يكون اجرة في الإجارة في حصر الثمن في المال.

__________________

(١) عبارة «كحقّ الحضانة والولاية» من «ش».

(٢) كذا في «ف» و «ش» ونسخة بدل «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» ، وفي غيرها : الانتقال.

(٣) النقض من صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٠٩.

(٤) القواعد والفوائد ١ : ٢٩١.

(٥) لم ترد «لما» في «ش».

(٦) في «ش» وهامش «ن» : مثل هذا.

تعاريف الفقهاء والمناقشة فيها

ثمّ الظاهر : أنّ لفظ «البيع» ليس له حقيقة شرعية ولا متشرّعية (١) ، بل هو باقٍ على معناه العرفي ، كما سنوضّحه إن شاء الله ، إلاّ أنّ الفقهاء قد اختلفوا في تعريفه ، ففي المبسوط (٢) والسرائر (٣) والتذكرة (٤) وغيرها (٥) : «انتقال عينٍ من شخصٍ إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي».

وحيث إنّ في هذا التعريف مسامحة واضحة ، عدل آخرون (٦) إلى تعريفه ب : «الإيجاب والقبول الدالّين على الانتقال» ، وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجرّداً أو بشرط قصد المعنى ، وإلاّ لم يعقل إنشاؤه باللفظ عدل جامع المقاصد إلى تعريفه ب : «نقل العين بالصيغة المخصوصة» (٧).

ويرد عليه ـ مع أنّ النقل ليس مرادفاً للبيع ؛ ولذا صرّح في التذكرة : بأنّ إيجاب البيع لا يقع بلفظ «نقلت» ، وجعله من الكنايات (٨) ،

__________________

(١) في «ف» : متشرّعة.

(٢) المبسوط ٢ : ٧٦.

(٣) لم ترد «السرائر» في غير «ف» ، انظر السرائر ٢ : ٢٤٠.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٥) في «ن» ، «ع» ، «ص» و «ش» : غيرهما ، انظر القواعد ١ : ١٢٣ ، والتحرير ١ : ١٦٤.

(٦) منهم : المحقّق في المختصر النافع : ١١٨ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٩١ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٢٤.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٥٥.

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم فيه بعد ذكر شرط التصريح ـ : «عدم انعقاده بمثل : أدخلته في ملكك أو جعلته لك» ، انظر التذكرة ١ : ٤٦٢.