درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۲: علم اجمالی ۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

كذبه في الدعوى ـ بأن استند إلى بيّنة ، أو إقرار ، أو اعتقاد من القرائن ـ فإنّه يملك هذا النصف في الواقع ، وكذلك إذا اشترى النصف الآخر ، فيثبت ملكه للنصفين في الواقع. وكذا الأخذ ممّن وصل إليه نصف الدرهم في مسألة الصلح ، و (١) مسألتي التحالف.

الثالث : أن يلتزم :

بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بالمخالفة ، والمنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا ، كمسألة اختلاف الامّة على قولين.

وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريّا عمّا يدّعيه من الثمن ، أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله ، أو من حينه.

وكون أخذ نصف الدرهم مصالحة قهريّة.

وعليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كلّ مورد بأحد الامور المذكورة ؛ فإنّ اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع أو نحوه.

أقسام مخالفة العلم الإجمالي

إذا عرفت هذا ، فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي ، فنقول :

مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين :

الأوّل (٢) : مخالفته من حيث الالتزام ، كالالتزام بإباحة وطء المرأة المردّدة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به مع اتّحاد

__________________

(١) في (ت) و (ه) زيادة : «كذا في».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدهما».

زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كليّ مردّد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست (١) من حيث العمل ؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة إلاّ من حيث الالتزام بإباحة الفعل.

الثاني : مخالفته من حيث العمل ، كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل.

وبعد ذلك ، نقول (٢) :

جواز المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي

أمّا المخالفة الغير العمليّة ، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعيّة والحكمية معا ، سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدّمين ، أو بين حكمين لموضوعين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول.

أمّا في الشبهة الموضوعيّة ؛ فلأنّ الأصل في الشبهة الموضوعيّة إنّما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين ، فيقال : الأصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه وعدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب ، فيحكم (٣) بالإباحة ؛ لأجل الخروج عن موضوع الوجوب والحرمة ، لا لأجل طرحهما. وكذا الكلام في

__________________

(١) كذا في (ت) ، وفي غيرها : «ليس».

(٢) في غير (ت) و (ه) : «فنقول».

(٣) في (ت) ، (ص) ، (ل) و (ه) : «فنحكم».

الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردّد.

وأمّا الشبهة الحكميّة ؛ فلأنّ الاصول الجارية فيها وإن لم تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي ، بل كانت منافية لنفس الحكم (١) ـ كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة ؛ فإنّ الاصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، لا مخرجة عن موضوعه ـ إلاّ أنّ الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتّب عليه أثر إلاّ وجوب الإطاعة وحرمة المعصية (٢) ، والمفروض أنّه لا يلزم من إعمال الاصول مخالفة عمليّة له ليتحقّق المعصية.

ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ؛ لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعيّة إنّما يجب مقدّمة للعمل ، وليست كالاصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات.

ولو فرض ثبوت الدليل ـ عقلا أو نقلا ـ على وجوب الالتزام بحكم الله الواقعي ، لم ينفع ؛ لأنّ (٣) الاصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فهي ـ كالاصول في الشبهة الموضوعيّة ـ مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم ، أعني وجوب الأخذ (٤) بحكم الله.

__________________

(١) في (ظ) و (م) زيادة : «الواقعي».

(٢) في (ظ) و (ه) ونسخة بدل (ص) : «وجوب الموافقة وحرمة المخالفة».

(٣) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «... الواقعي لم ينفع لأنّ» عبارة : «... الواقعي إلاّ أنّ» ، نعم وردت العبارة في نسخة بدل (م) كما في المتن.

(٤) في نسخة بدل (ص) بدل «الأخذ» : «الالتزام».