درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۳: علم اجمالی ۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردّد.

وأمّا الشبهة الحكميّة ؛ فلأنّ الاصول الجارية فيها وإن لم تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي ، بل كانت منافية لنفس الحكم (١) ـ كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة ؛ فإنّ الاصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، لا مخرجة عن موضوعه ـ إلاّ أنّ الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتّب عليه أثر إلاّ وجوب الإطاعة وحرمة المعصية (٢) ، والمفروض أنّه لا يلزم من إعمال الاصول مخالفة عمليّة له ليتحقّق المعصية.

ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ؛ لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعيّة إنّما يجب مقدّمة للعمل ، وليست كالاصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات.

ولو فرض ثبوت الدليل ـ عقلا أو نقلا ـ على وجوب الالتزام بحكم الله الواقعي ، لم ينفع ؛ لأنّ (٣) الاصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فهي ـ كالاصول في الشبهة الموضوعيّة ـ مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم ، أعني وجوب الأخذ (٤) بحكم الله.

__________________

(١) في (ظ) و (م) زيادة : «الواقعي».

(٢) في (ظ) و (ه) ونسخة بدل (ص) : «وجوب الموافقة وحرمة المخالفة».

(٣) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «... الواقعي لم ينفع لأنّ» عبارة : «... الواقعي إلاّ أنّ» ، نعم وردت العبارة في نسخة بدل (م) كما في المتن.

(٤) في نسخة بدل (ص) بدل «الأخذ» : «الالتزام».

هذا ، ولكنّ التحقيق : أنّه لو ثبت هذا التكليف ـ أعني وجوب الأخذ بحكم الله والالتزام به (١) مع قطع النظر عن العمل ـ لم تجر الاصول ؛ لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي أعني وجوب الالتزام بحكم الله ، وهو (٢) غير جائز حتّى في الشبهة الموضوعيّة ـ كما سيجيء (٣) ـ فيخرج عن المخالفة الغير العمليّة.

فالحقّ : منع فرض قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع (٤).

فالتحقيق (٥) : أنّ طرح (٦) الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما إلاّ من حيث كونها معصية دلّ العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها (٧) ، فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب شيء (٨) فلم يلتزم به المكلّف إلاّ أنّه (٩) فعله لا لداعي الوجوب ، لم يكن عليه شيء. نعم ، لو

__________________

(١) «به» من (ص) و (ل).

(٢) كذا ، والمناسب : «هي».

(٣) انظر الصفحة ٩٣.

(٤) لم ترد «فالحقّ ـ إلى ـ الشارع» في غير (ت) و (ه) ، نعم وردت بدلها في (ر) و (ص) عبارة «فالحقّ مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به».

(٥) لم ترد «فالتحقيق» في (ر) و (ص).

(٦) في (ر) ونسخة بدل (ص) : «ترك».

(٧) في نسخة بدل (ص) : «عليها».

(٨) كذا في (م) ، وفي غيرها : «الشيء».

(٩) في (ر) ، (ص) و (ل) بدل «إلاّ أنّه» : «لكنّه».

اخذ في ذلك الفعل نيّة (١) القربة ، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة ومعصية ؛ لترك المأمور به ؛ ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة (٢) بغير ما علم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا (٣).

فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ، فإذا علم إجمالا بحكم مردّد بين الحكمين ، وفرضنا إجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون أحدهما حكم الشارع ، والمفروض أيضا عدم مخالفتهما (٤) في العمل ، فلا معصية ولا قبح ، بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل ؛ لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي (٥).

المخالفة الالتزاميّة ليست مخالفة

فملخّص الكلام : أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ، ومخالفة الأحكام الفرعيّة إنّما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه.

دليل الجواز بوجه أخصر

ويمكن أن يقرّر دليل الجواز بوجه أخصر ، وهو : أنّه لو وجب الالتزام :

فإن كان بأحدهما المعيّن واقعا فهو تكليف من غير بيان ، ولا يلتزمه أحد (٦).

__________________

(١) في (ت) ، (ظ) و (م) : «لو اخذ في ذلك ، الفعل بنيّة».

(٢) راجع الصفحة ٨٤.

(٣) لم ترد عبارة «ولذا قيّدنا ـ إلى ـ تعبّديا» في (م).

(٤) في (ت) و (ه) : «مخالفته».

(٥) في (ت) زيادة العبارة التالية : «مع قطع النظر عن وجوب تصديق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله».

(٦) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «واقعا فهو ـ إلى ـ أحد» عبارة : «فلا يلتزمه أحد ؛ لأنّه تكليف من غير بيان».

وإن كان بأحدهما المخيّر فيه (١) فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر عقلي أو نقلي (٢) ، وهو ـ مع أنّه لا دليل عليه ـ غير معقول ؛ لأنّ الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصّليا ، حصول مضمونه ـ أعني إيقاع الفعل أو الترك تخييرا ـ وهو حاصل من دون الخطاب التخييري ، فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال.

إلاّ أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التخييري إنّما يدّعي ثبوته بأن يقصد منه التعبّد بأحد الحكمين ، لا مجرّد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم (٣) الدليل ، فافهم (٤).

وأمّا دليل (٥) وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فلا يثبت إلاّ الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشكّ (٦) ، فافهم (٧).

__________________

(١) في (ل) : «بأحدهما على وجه التخيير» ، ولم ترد في (م) : «فيه».

(٢) لم ترد عبارة «عقلي أو نقلي» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٣) في (ت) : «في عدم».

(٤) لم ترد «فافهم» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٥) لم ترد «دليل» في (ت) و (ه).

(٦) وردت في (ت) و (ه) بدل عبارة «تخييرا عند الشكّ» : «المخيّر».

(٧) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر ـ إلى ـ فافهم» العبارة التالية : «المعيّن المردّد بين الأمر والنهي ، فلا بدّ له من خطاب آخر عقليّ أو نقلي ، والمفروض عدم ثبوته.

مع أنّ ذلك الخطاب حيث فرض كونه توصّليا ، فالغرض منه ـ وهو واحد