درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۴: علم اجمالی ۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب (١) ـ في مسألة الإجماع المركّب ـ : إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام عليه‌السلام في الواقع ؛ وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليه‌السلام.

نعم ، صرّح غير واحد من المعاصرين (٢) ـ في تلك المسألة ـ فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، بجواز العمل بكليهما ، وقاسه بعضهم (٣) على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات.

لكن القياس في غير محلّه ؛ لما تقدّم : من أنّ الاصول في الموضوعات حاكمة على أدلّة التكليف ؛ فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء ـ بحكم الأصل ـ على عدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فهي

__________________

من الفعل والترك ـ حاصل بدونه ، فهو محال ؛ لأنّه طلب للحاصل ، إلاّ أن يلتزم بأنّ الخطاب التخييري المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه ، بل المقصود منه صدور واحد من الفعل أو الترك مع الالتزام بالحكم ، لا على وجه عدم المبالاة والتقييد بالمعلوم إجمالا من الشارع ، فافهم».

وبين النسختين اختلاف يسير ، وما أثبتناه مطابق لنسخة (م).

(١) كالمحقّق في المعارج : ١٣١ ، وصاحب المعالم في المعالم : ١٧٨ ، والمحقّق القمي في القوانين ١ : ٣٧٨ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٢٥٦ ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٠٢.

(٢) منهم صاحب الفصول في الفصول : ٢٥٦ ـ ٢٥٧ ، والفاضل النراقي في المناهج : ٢٠٤.

(٣) هو صاحب الفصول ، نفس المصدر.

خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها وكذا الحكم بعدم وجوب وطئها لأجل البناء على عدم الحلف على وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بوجوب وطء من حلف على وطئها. وهذا بخلاف الشبهة الحكميّة ؛ فإنّ الأصل فيها معارض لنفس الحكم المعلوم بالإجمال ، وليس مخرجا لمجراه عن موضوعه حتّى لا ينافيه جعل (١) الشارع.

لكن هذا المقدار من الفرق غير مجد ؛ إذ اللازم من منافاة الاصول لنفس الحكم الواقعي ، حتّى مع العلم التفصيلي ومعارضتها له ، هو كون العمل بالاصول موجبا لطرح الحكم الواقعي من حيث الالتزام ، فإذا فرض جواز ذلك ـ لأنّ العقل والنقل (٢) لم يدلاّ (٣) إلاّ على حرمة المخالفة العمليّة ـ فليس الطرح من حيث الالتزام مانعا عن إجراء الاصول المتنافية في الواقع.

ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء في عدم جواز طرح قول الإمام عليه‌السلام في مسألة الإجماع ، على طرحه من حيث العمل ؛ إذ هو المسلّم المعروف من طرح قول الحجّة ، فراجع كلماتهم فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ؛ فإنّ ظاهر الشيخ رحمه‌الله (٤) الحكم بالتخيير الواقعي ، وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى

__________________

(١) في (ر) ، (ظ) و (م) : «بجعل».

(٢) لم ترد «والنقل» في (ر) ، وشطب عليها في (ص).

(٣) كذا في (ه) ومصحّحة (ت) ، وفي غيرهما : «لم يدلّ».

(٤) انظر العدّة ٢ : ٦٣٧.

الأصل (١) ، ولا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعي ؛ لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث.

نعم ، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب والتحريم» : الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير (٢) ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة (٣). والإنصاف : أنّه لا يخلو عن قوّة ؛ لأنّ المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة و (٤) في واقعة (٥) ، وأمّا المخالفة تدريجا و (٦) في واقعتين فهي لازمة البتة ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد (٧) ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبّد (٨) بحكم ظاهري عند كلّ واقعة ، وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ؛ إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.

وتعدّد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة ،

__________________

(١) نقله الشيخ في العدّة ٢ : ٦٣٦.

(٢) كصاحب الفصول في الفصول : ٣٥٦.

(٣) كالعلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠.

(٤) لم ترد «الواو» في (ر).

(٥) في (ر) و (ص) زيادة : «عن قصد وعلم» ، وفي نسخة بدل (ت) : «عن قصد وعمد» ، ولم ترد «وفي واقعة» في (ظ).

(٦) لم ترد «الواو» في (ت) و (ر).

(٧) في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (ل) بدل «عمد» : «علم».

(٨) كذا في (ت) ، (ه) ومحتمل (ص) ، وفي غيرها : «تقييد».