درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۷: امکان تعبد به ظن ۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

فعلم من ذلك : أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة تتدارك مفسدة ترك الواجب ومعه يسقط عن الوجوب ، ممنوع ؛ لأنّ فعل الجمعة قد لا يستلزم إلاّ ترك الظهر في بعض أجزاء وقته.

فالعمل على الأمارة معناه : الإذن في الدخول فيها على قصد الوجوب ، والدخول في التطوّع بعد فعلها.

نعم ، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة تتدارك مفسدة فعل التطوّع في وقت الفريضة لو شمل دليله الفريضة الواقعيّة المأذون في تركها ظاهرا ؛ وإلاّ كان جواز التطوّع في تلك الحال حكما واقعيّا لا ظاهريّا.

وأمّا قولك : إنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب ، فممنوع أيضا ؛ إذ قد يترتّب على وجوبه واقعا حكم شرعيّ وإن تدارك مفسدة تركه مصلحة فعل آخر ، كوجوب (١) قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا (٢).

وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعيّ حال الأمر بالعمل بالأمارة (٣) القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو ، فكما أنّ الأمر بالعمل (٤) في الموضوعات لا يوجب جعل

__________________

(١) في (ظ) و (م) : «لوجوب».

(٢) وردت عبارة «فعلم من ذلك ـ إلى ـ بوجوبه واقعا» في (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) ونسخة بدل (ص) مع اختلافات يسيرة ، ولم ترد في (ت) ، (ص) و (ه).

(٣) في (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) ، (ه) ونسخة بدل (ت) و (ص) : «على الأمارة».

(٤) في (ص) زيادة : «بها» ، وفي (ر) زيادة : «بالأمارة».

نفس الموضوع ، وإنّما يوجب جعل أحكامه ، فيترتّب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه ، فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ، ترتّب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أوّل الأمر ، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم.

وحاصل الكلام في الفرق : ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيّا والحكم بتحقّقه واقعا عند قيام الأمارة ، وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة.

وأمّا قولك (١) : إنّ مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في العمل على طبق مؤدّى الأمارة إلى التصويب الباطل ؛ نظرا إلى خلوّ الحكم الواقعي حينئذ عن المصلحة الملزمة التي تكون في فوتها المفسدة ، ففيه :

منع كون هذا تصويبا ؛ كيف والمصوّبة يمنعون حكم الله في الواقع ، فلا يعقل عندهم إيجاب العمل بما جعل طريقا إليه والتعبّد بترتيب آثاره في الظاهر ، بل التحقيق عدّ مثل هذا من وجوه الردّ على المصوّبة.

إشكال الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري

وأمّا ما ذكر (٢) : من أنّ الحكم الواقعي إذا كان مفسدة مخالفته متداركة بمصلحة العمل (٣) على طبق الأمارة ، فلو بقي في الواقع كان حكما بلا صفة ، وإلاّ ثبت انتفاء الحكم في الواقع ، وبعبارة اخرى : إذا

__________________

(١) في (ص) بدل «قولك» : «توهّم».

(٢) في (ت) : «وأمّا ما ذكره».

(٣) كذا في (ص) وفي غيرها : «الفعل».

فرضنا الشيء في الواقع واجبا وقامت أمارة على تحريمه ، فإن لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة ، وإن حرم ، فإن بقي الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادّين ، وإن انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعيّ ، ففيه :

جواب الإشكال

أنّ المراد بالحكم الواقعيّ الذي يلزم بقاؤه ، هو الحكم المتعيّن (١) المتعلّق بالعباد (٢) الذي يحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم أو (٣) الظنّ وامر السفراء بتبليغه ، وإن لم يلزم امتثاله فعلا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه ، إلاّ أنّه يكفي في كونه حكمه (٤) الواقعي : أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصّرا ، والرخصة في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر ، أو شرعا كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه.

حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة

وممّا ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها من هذا (٥) القسم الثالث.

والحاصل : أنّ المراد بالحكم الواقعي ، هي (٦) : مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها ، و (٧) لها آثار عقليّة وشرعيّة تترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة

__________________

(١) في (ت) و (ل) زيادة : «المنزل» ، وفي نسخة بدل (ص) و (م) بدل «المتعيّن» : «المنزل».

(٢) لم ترد «المتعلّق بالعباد» في (ت) و (ل) ، نعم وردت في نسخة بدل (ل).

(٣) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) بدل «أو» : «و».

(٤) في (ر) و (ه) ومصحّحة (ت) : «الحكم».

(٥) لم ترد «هذا» في (ر) و (ص).

(٦) في (ت) ، (ر) و (ظ) : «هو».

(٧) لم ترد «و» في (ر) ، (ظ) و (م).