درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۶: امکان تعبد به ظن ۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الأخير ـ لا بدّ أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر.

ثمّ إن قلنا : إنّ القضاء فرع صدق الفوت المتوقّف على فوات الواجب من حيث إنّ فيه مصلحة ، لم يجب فيما نحن فيه ؛ لأنّ الواجب وإن ترك إلاّ أنّ مصلحته متداركة ، فلا يصدق على هذا الترك الفوت.

وإن قلنا : إنّه متفرّع على مجرّد ترك الواجب ، وجب هنا ؛ لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا.

إلاّ أن يقال : إنّ غاية ما يلزم في المقام ، هي المصلحة في معذوريّة هذا الجاهل مع تمكّنه من العلم ولو كانت لتسهيل الأمر على المكلّفين ، ولا ينافي ذلك صدق الفوت ، فافهم (١).

ثمّ إنّ هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، واضح.

وأمّا على القول باقتضائه له ، فقد يشكل (٢) الفرق بينه وبين القول بالتصويب ، وظاهر شيخنا في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء ، قال قدس‌سره (٣) : من فروع مسألة التصويب والتخطئة ، لزوم الإعادة للصلاة بظنّ القبلة وعدمه (٤). وإن كان تمثيله لذلك بالموضوعات محلّ نظر.

__________________

(١) لم ترد «فافهم» في (ت) و (ه).

(٢) في (ت) و (ه) بدل «باقتضائه له فقد يشكل» : «بالاقتضاء فيشكل».

(٣) لم ترد عبارة «إلاّ أن يقال ـ إلى ـ قدس‌سره» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ووردت بدلها : «ولأجل ما ذكرنا ذكر في تمهيد القواعد» ، نعم وردت عبارة «إلاّ أن يقال ـ إلى ـ قدس‌سره» في هامش (ل) تصحيحا.

(٤) تمهيد القواعد : ٣٢٢ ـ ٣٢٣.

فعلم من ذلك : أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة تتدارك مفسدة ترك الواجب ومعه يسقط عن الوجوب ، ممنوع ؛ لأنّ فعل الجمعة قد لا يستلزم إلاّ ترك الظهر في بعض أجزاء وقته.

فالعمل على الأمارة معناه : الإذن في الدخول فيها على قصد الوجوب ، والدخول في التطوّع بعد فعلها.

نعم ، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة تتدارك مفسدة فعل التطوّع في وقت الفريضة لو شمل دليله الفريضة الواقعيّة المأذون في تركها ظاهرا ؛ وإلاّ كان جواز التطوّع في تلك الحال حكما واقعيّا لا ظاهريّا.

وأمّا قولك : إنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب ، فممنوع أيضا ؛ إذ قد يترتّب على وجوبه واقعا حكم شرعيّ وإن تدارك مفسدة تركه مصلحة فعل آخر ، كوجوب (١) قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا (٢).

وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعيّ حال الأمر بالعمل بالأمارة (٣) القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو ، فكما أنّ الأمر بالعمل (٤) في الموضوعات لا يوجب جعل

__________________

(١) في (ظ) و (م) : «لوجوب».

(٢) وردت عبارة «فعلم من ذلك ـ إلى ـ بوجوبه واقعا» في (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) ونسخة بدل (ص) مع اختلافات يسيرة ، ولم ترد في (ت) ، (ص) و (ه).

(٣) في (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) ، (ه) ونسخة بدل (ت) و (ص) : «على الأمارة».

(٤) في (ص) زيادة : «بها» ، وفي (ر) زيادة : «بالأمارة».