درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۸: امکان تعبد به ظن ۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

فرضنا الشيء في الواقع واجبا وقامت أمارة على تحريمه ، فإن لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة ، وإن حرم ، فإن بقي الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادّين ، وإن انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعيّ ، ففيه :

جواب الإشكال

أنّ المراد بالحكم الواقعيّ الذي يلزم بقاؤه ، هو الحكم المتعيّن (١) المتعلّق بالعباد (٢) الذي يحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم أو (٣) الظنّ وامر السفراء بتبليغه ، وإن لم يلزم امتثاله فعلا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه ، إلاّ أنّه يكفي في كونه حكمه (٤) الواقعي : أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصّرا ، والرخصة في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر ، أو شرعا كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه.

حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة

وممّا ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها من هذا (٥) القسم الثالث.

والحاصل : أنّ المراد بالحكم الواقعي ، هي (٦) : مدلولات الخطابات الواقعيّة الغير المقيّدة بعلم المكلّفين ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها ، و (٧) لها آثار عقليّة وشرعيّة تترتّب عليها عند العلم بها أو قيام أمارة

__________________

(١) في (ت) و (ل) زيادة : «المنزل» ، وفي نسخة بدل (ص) و (م) بدل «المتعيّن» : «المنزل».

(٢) لم ترد «المتعلّق بالعباد» في (ت) و (ل) ، نعم وردت في نسخة بدل (ل).

(٣) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) بدل «أو» : «و».

(٤) في (ر) و (ه) ومصحّحة (ت) : «الحكم».

(٥) لم ترد «هذا» في (ر) و (ص).

(٦) في (ت) ، (ر) و (ظ) : «هو».

(٧) لم ترد «و» في (ر) ، (ظ) و (م).

حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع ، نعم هذه ليست أحكاما فعليّة بمجرّد وجودها الواقعي.

وتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ ما ذكره ابن قبة ـ من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلميّة ـ ممنوع على إطلاقه ، وإنّما يقبح (١) إذا ورد التعبّد على بعض الوجوه ، كما تقدّم تفصيل ذلك.

القول بوجوب التعبّد بالأمارة والمناقشة فيه

ثمّ إنّه ربما ينسب إلى بعض (٢) : إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو مطلق الأمارة على الله تعالى ، بمعنى قبح تركه منه ، في مقابل قول ابن قبة.

فإن أراد (٣) به وجوب إمضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم وبقاء التكليف ، فحسن.

وإن أراد (٤) وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ، فممنوع ؛ إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنّما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقليّ وهو الظنّ ، إلاّ أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصيّة (٥).

وإن أراد حكم صورة الانفتاح :

__________________

(١) في (ص) و (ظ) : «يصحّ» ، وفي غيرهما ونسخة بدل (ص) ما أثبتناه.

(٢) حكي هذا المذهب عن ابن سريج وغيره ، انظر العدّة ١ : ٩٨ ، والمعتمد للبصري ٢ : ١٠٦ ، والإحكام للآمدي ٢ : ٦٥.

(٣) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «اريد».

(٤) في (ظ) و (م) : «اريد».

(٥) لم ترد «إلاّ أن ـ إلى ـ خصوصيّة» في (ظ) ، (ل) و (م).

فإن أراد وجوب التعبّد العينيّ فهو غلط ؛ لجواز تحصيل العلم معه قطعا.

وإن أراد وجوب التعبّد به تخييرا ، فهو ممّا لا يدركه العقل ؛ إذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة في الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع التي تفوت بالعمل بالأمارة.

اللهمّ إلاّ أن يكون في تحصيل العلم حرج يلزم في العقل رفع إيجابه بنصب أمارة هي أقرب من غيرها إلى الواقع أو أصحّ في نظر الشارع من غيره في مقام البدليّة عن الواقع ، وإلاّ فيكفي إمضاؤه للعمل بمطلق الظنّ كصورة الانسداد (١).

__________________

(١) لم ترد في (ظ) و (م) : «وإلاّ فيكفي ـ إلى ـ الانسداد» ، ولم ترد في (ل) : «عن الواقع ـ إلى ـ الانسداد» ، وفي (ه) زيادة : «أو في الجملة».

[المقام الثاني](١)

في وقوع التعبّد بالظنّ

ثمّ إذا تبيّن عدم استحالة تعبّد الشارع بغير العلم ، وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني (٢) في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعيّة مطلقا ، أو في الجملة.

وقبل الخوض في ذلك ، لا بدّ من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعوّل عند عدم الدليل على وقوع التعبّد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول :

أصالة حرمة العمل بالظنّ للأدلّة الأربعة

التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرّم بالأدلّة الأربعة.

ويكفي من الكتاب : قوله تعالى : ﴿قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾(٣).

دلّ على أنّ ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) تقدّم الكلام في المقام الأول في الصفحة ١٠٥.

(٣) يونس : ٥٩.