درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵۳: حجیت ظواهر کتاب ۱۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

كما (١) يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها (٢) من أئمّتهم عليهم‌السلام ، لا يفرّقون بينهما إلاّ بالفحص وعدمه ، كما سيأتي (٣).

والحاصل : أنّ الفرق في حجّية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعيّة من العلماء وأصحاب الأئمّة عليهم‌السلام.

هذا كلّه ، مع أنّ التوجيه المذكور لذلك التفصيل ـ لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة ـ يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ؛ لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا.

فما ذكره ـ من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على شمول الخطاب للغائبين ـ غير سديد ؛ لأنّ الظنّ المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظنّ عدم الغفلة والخطأ ، فلا يجري في حقّ الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم ، وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة فهو جار في الغائبين وإن لم يشملهم الخطاب.

وممّا يمكن أن يستدلّ به أيضا ـ زيادة على ما مرّ من اشتراك أدلّة حجّية الظواهر ، من إجماعي العلماء وأهل اللسان ـ : ما ورد في الأخبار المتواترة معنى ، من الأمر بالرجوع إلى الكتاب وعرض الأخبار

__________________

(١) في (ص) زيادة : «كانوا».

(٢) في (ظ) و (م) : «سمعوها».

(٣) انظر الصفحة ٣٤٧.

عليه (١) ؛ فإنّ هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها ، فيشترك غير المشافهين ويتمّ (٢) المطلوب ، كما لا يخفى.

كلام صاحب القوانين فيها يرتبط بالتفصيل المتقدّم

وممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمّي رحمه‌الله ـ بعد ما ذكر من عدم حجّية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص ـ بقوله :

فإن قلت : إنّ أخبار الثقلين تدلّ على كون ظاهر الكتاب حجّة لغير المشافهين بالخصوص.

فأجاب عنه : بأنّ رواية الثقلين ظاهرة في ذلك ؛ لاحتمال كون المراد التمسّك بالكتاب بعد ورود تفسيره عن الأئمّة عليهم‌السلام كما يقوله الأخباريّون ، وحجّية ظاهر رواية الثقلين بالنسبة إلينا مصادرة ؛ إذ لا فرق بين ظواهر الكتاب والسنّة في حقّ غير المشافهين بها (٣).

المتاقشة في كلام صاحب القوانين

توضيح النظر : أنّ العمدة في حجّية ظواهر الكتاب غير خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب (٤) ، وهذه الأخبار تفيد القطع بعدم إرادة الاستدلال بظواهر الكتاب بعد ورود تفسيرها من الأئمّة صلوات الله عليهم ، وليست ظاهرة في ذلك حتّى يكون التمسّك بظاهرها لغير المشافهين بها مصادرة.

__________________

(١) انظر الوسائل ٤ : ٨٢٨ ، الباب ٣ من أبواب قراءة القرآن ، و ١٨ : ٧٥ ـ ٨٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ١ ، ١٠ ، ١٢ ، ١٤ ، ١٥ ، ١٨ ، ٢٩ ، ٣٥ و ٣٧ ، والكافي ١ : ٥٩ ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة.

(٢) في (ت) و (ر) : «فيتمّ».

(٣) القوانين ٢ : ١٠٤.

(٤) تقدّمت الإشارة إلى كثير منها في الصفحة ١٤٥ ـ ١٤٩.

بل يمكن أن يقال : إنّ خبر الثقلين ليس له ظهور (١) إلاّ في وجوب إطاعتهما وحرمة مخالفتهما ، وليس في مقام اعتبار الظنّ الحاصل بهما في تشخيص الإطاعة والمعصية ، فافهم.

احتمال التفصيل المتقدّم في كلام صاحب المعالم

ثمّ إنّ لصاحب المعالم رحمه‌الله في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدّم (٢) ، لا بأس بالإشارة إليه ، قال ـ في الدليل الرابع من أدلّة حجّية خبر الواحد ، بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروريّ من الأحكام ؛ لفقد الإجماع والسنّة المتواترة ، ووضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظنّ ، وكون الكتاب ظنّي الدلالة ـ ما لفظه :

لا يقال : إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون ؛ وذلك بضميمة مقدّمة خارجيّة ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر.

سلّمنا ، ولكن ذلك ظنّ مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلاّ بدليل.

لأنّا نقول : أحكام الكتاب ـ كلّها ـ من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وأنّ ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكلّ ، وحينئذ : فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّهم على إرادة خلافها ؛ وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع

__________________

(١) وردت العبارة في (ص) ، (ل) ونسخة بدل (ه) هكذا : «وأمّا خبر الثقلين فيمكن منع ظهوره».

(٢) المتقدّم في الصفحة ١٦٠.