درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵۶: حجیت ظواهر کتاب ۱۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة ، فلا يصحّ رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة ، ومثّل له بما إذا ورد في السنّة المتواترة عامّ ، وورد فيها أيضا خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العامّ ولا يوجب الظنّ بالواقع. قال : فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبّدا. ثمّ قال :

ولا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبّدا ؛ فإنّ أكثر المحقّقين توقّفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح (١) ، انتهى.

المناقشة في هذا التفصيل

ووجه ضعفه يظهر ممّا ذكر ؛ فإنّ التوقّف في ظاهر خطاب لأجل إجمال (٢) خطاب آخر ـ لكونه معارضا ـ ممّا لم يعهد من أحد من العلماء ، بل لا يبعد ما تقدّم (٣) : من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبيّن في الخطاب الآخر.

وأمّا قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ، فعلم فساده ممّا ذكرنا في التفصيل المتقدّم : من أنّ الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلّم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعدّ من الظواهر ، بل من المجملات ، وكذلك المتعقّب بلفظ يصلح للصارفيّة ، كالعامّ المتعقّب بالضمير ، وشبهه ممّا تقدّم.

__________________

(١) هذا التفصيل للسيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٣٥ ـ ٣٦.

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه) : «احتمال».

(٣) في الصفحة السابقة.

وأمّا القسم الثاني (١) :

ما يستعمل لتشخيص الظواهر

وهو الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر ، كتشخيص أنّ اللفظ المفرد الفلانيّ كلفظ «الصعيد» أو صيغة «افعل» ، أو أنّ المركّب الفلانيّ كالجملة الشرطيّة ، ظاهر بحكم الوضع في المعنى الفلانيّ ، وأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر ـ بقرينة وقوعه في مقام رفع الحظر ـ في مجرّد رفع الحظر دون الإلزام.

هل قول اللغويين حجّة في الأوضاع اللغويّة ، أم لا؟

والظنّ الحاصل هنا يرجع إلى الظنّ بالوضع اللغويّ أو الانفهام العرفيّ ، والأوفق بالقواعد عدم حجّية الظنّ هنا ؛ لأنّ الثابت المتيقّن هي حجّية الظواهر ، وأمّا حجّية الظنّ في أنّ هذا ظاهر فلا دليل عليه ، عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئيّ من جزئيّات (٢) هذه المسألة ، وهي حجّية قول اللغويّين في الأوضاع.

فإنّ المشهور كونه من الظنون الخاصّة التي ثبتت (٣) حجّيّتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ؛ فإنّ الظاهر أنّ حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصّة ـ كأصالة الحقيقة المتقدّم ذكرها (٤) وغيرها ـ انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيّات والشرعيّات.

__________________

(١) تقدّم الكلام في القسم الأوّل في الصفحة ١٣٧.

(٢) «جزئيّات» من (ت) و (ه).

(٣) كذا في (م) ، وفي غيرها : «ثبت».

(٤) تقدّم ذكرها في الصفحة ١٦٤.

والمراد بالظنّ المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعيّة ، وبالظنّ الخاصّ ما ثبت اعتباره ، لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظنّ بعد تعذّر العلم.

الاستدلال على الحجيّة بإجماع العلماء والعقلاء

وكيف كان : فاستدلّوا على اعتبار قول اللغويّين : باتّفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ، ولم ينكر ذلك أحد على أحد ، وقد حكي عن السيّد رحمه‌الله في بعض كلماته : دعوى الإجماع على ذلك (١) ، بل ظاهر كلامه (٢) المحكيّ اتّفاق المسلمين.

قال الفاضل السبزواريّ ـ فيما حكي عنه في هذا المقام (٣) ـ ما هذا لفظه :

دعوى الإجماع في كلام المحقّق السبزواري

صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم في ما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان (٤) ، انتهى.

المناقشة في الإجماع

وفيه : أنّ المتيقّن من هذا الاتّفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ، لا مطلقا ؛ ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل

__________________

(١) لم نعثر عليه في كلمات السيد المرتضى ، ولا على الحاكي ، نعم حكاه السيد المجاهد عن السيد الاستاذ ، انظر مفاتيح الاصول : ٦١.

(٢) لم ترد «كلامه» في (م).

(٣) حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٢.

(٤) رسالة في الغناء (مخطوطة) للفاضل السبزواري ، لا توجد لدينا.