درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۳: خبر واحد ۱۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقها ، فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنّه قال : لا تعمل بأخبار زيد ، فإنّه لا يجوز له العمل به ولو اتّكالا على دليل عامّ يدلّ على الجواز ؛ لأنّ عدم شموله له ليس إلاّ لقصور اللفظ وعدم قابليّته للشمول ، لا للتفاوت بينه وبين غيره من أخبار زيد في نظر المولى (١). وقد تقدّم في الإيراد الثاني من هذه الإيرادات ما يوضح لك (٢) ، فراجع (٣).

ومنها : عدم إمكان العمل بمفهوم الآية في الأحكام الشرعيّة

أنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ؛ لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة ، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات الخارجيّة ؛ فإنّها هي التي لا يجب التفحّص فيها عن المعارض ، ويجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة ، فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه ، فلا يقال : إنّ قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركّب والأولويّة (٤).

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ وجوب التفحّص عن المعارض غير وجوب التبيّن في الخبر ، فإنّ الأوّل يؤكّد حجّيّة خبر العادل ولا ينافيها ؛ لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به كما أوجب العمل بهذا ، والتبيّن المنافي للحجّيّة هو التوقّف عن العمل

__________________

(١) لم ترد عبارة «بل لا قصور ـ إلى ـ في نظر المولى» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٢) في (ه) بدل «لك» : «ذلك».

(٣) راجع الصفحة ٢٦٥.

(٤) في (ظ) زيادة : «القطعيّة».

والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدليل هو المتّبع ولو كان أصلا من الاصول. فإذا يئس عن المعارض عمل بهذا الخبر ، وإذا وجده أخذ بالأرجح منهما. وإذا يئس عن التبيّن توقّف عن العمل ورجع إلى ما يقتضيه الاصول العمليّة.

فخبر الفاسق وإن اشترك مع خبر العادل في عدم جواز العمل بمجرّد المجيء ، إلاّ أنّه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالثاني دون الأوّل ، ومع وجدان المنافي يؤخذ به في الأوّل ويؤخذ بالأرجح في الثاني.

فتتبّع الأدلّة في الأوّل لتحصيل المقتضي الشرعيّ للحكم (١) الذي تضمّنه خبر الفاسق ، وفي الثاني لطلب المانع عمّا اقتضاه الدليل الموجود.

٥ - عدم العمل بمفهوم الآية في مورده

ومنها : أنّ مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجيّة التي منها مورد الآية وهو إخبار الوليد بارتداد طائفة ، ومن المعلوم أنّه لا يكفي فيه خبر العادل الواحد (٢) ، بل لا أقلّ من اعتبار العدلين ، فلا بدّ من طرح المفهوم ؛ لعدم جواز إخراج المورد.

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم ـ بالنسبة إلى الموضوعات ـ بما إذا تعدّد المخبر العادل ، فكلّ واحد من خبري (٣) العدلين في البيّنة لا يجب التبيّن فيه.

__________________

(١) في (ظ) : «المقتضي للحكم الشرعيّ».

(٢) كذا في نسخة بدل (ص) ، ولم ترد «الواحد» في غيرها.

(٣) في (ت) و (ل) : «خبر العدلين».

وأمّا لزوم إخراج المورد فممنوع ؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها.

وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا وبعدمه (١) إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلاّ تقييد لحكمه (٢) في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء.

٦ - مفهوم الآية لا يستلزم العمل والجواب عنه

ومنها : ما عن غاية البادئ (٣) : من أنّ المفهوم يدلّ على عدم وجوب التبيّن ، وهو لا يستلزم العمل ؛ لجواز وجوب التوقّف (٤).

وكأنّ هذا الايراد مبنيّ على ما تقدّم (٥) فساده : من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته ، وليس التوقّف حينئذ واسطة.

٧ - كون المسألة اصوليّة وجوابه

ومنها : أنّ المسألة اصوليّة ، فلا يكتفى فيها بالظنّ.

وفيه : أنّ الظهور اللفظيّ لا بأس بالتمسّك به في اصول الفقه ، والاصول التي لا يتمسّك فيها (٦) بالظنّ مطلقا هو اصول الدين لا اصول

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «لعدمه».

(٢) في (ت) و (ل) : «الحكم» ، وفي (ص) : «للحكم».

(٣) في النسخ : «غاية المبادي» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) حكاه عنه في مفاتيح الاصول : ٣٥٦ ، ولكنّه لا يوجد فيه ، انظر غاية البادئ (مخطوط) : الورقة ٨٩.

(٥) راجع الصفحة ٢٥٥.

(٦) كذا في (ظ) و (ت) ، وفي غيرهما : «لها».