درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۴: خبر واحد ۱۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وأمّا لزوم إخراج المورد فممنوع ؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها.

وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا وبعدمه (١) إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلاّ تقييد لحكمه (٢) في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء.

٦ - مفهوم الآية لا يستلزم العمل والجواب عنه

ومنها : ما عن غاية البادئ (٣) : من أنّ المفهوم يدلّ على عدم وجوب التبيّن ، وهو لا يستلزم العمل ؛ لجواز وجوب التوقّف (٤).

وكأنّ هذا الايراد مبنيّ على ما تقدّم (٥) فساده : من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته ، وليس التوقّف حينئذ واسطة.

٧ - كون المسألة اصوليّة وجوابه

ومنها : أنّ المسألة اصوليّة ، فلا يكتفى فيها بالظنّ.

وفيه : أنّ الظهور اللفظيّ لا بأس بالتمسّك به في اصول الفقه ، والاصول التي لا يتمسّك فيها (٦) بالظنّ مطلقا هو اصول الدين لا اصول

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «لعدمه».

(٢) في (ت) و (ل) : «الحكم» ، وفي (ص) : «للحكم».

(٣) في النسخ : «غاية المبادي» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) حكاه عنه في مفاتيح الاصول : ٣٥٦ ، ولكنّه لا يوجد فيه ، انظر غاية البادئ (مخطوط) : الورقة ٨٩.

(٥) راجع الصفحة ٢٥٥.

(٦) كذا في (ظ) و (ت) ، وفي غيرهما : «لها».

الفقه ، والظنّ الذي لا يتمسّك به في الاصول مطلقا هو مطلق الظنّ ، لا الظنّ الخاصّ.

انحصار مفهوم الآية في المعصوم عليهم‌السلام ومن دونه

ومنها : أنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة الله ولو بالصغائر ، فكلّ من كان كذلك أو احتمل في حقّه ذلك وجب التبيّن في خبره ، وغيره ممّن يفيد قوله العلم ؛ لانحصاره في المعصوم أو من هو دونه ، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أنّ مطلق خبر المخبر غير المعصوم لا عبرة به ؛ لاحتمال فسقه ؛ لأنّ المراد الفاسق الواقعيّ لا المعلوم.

فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتّباع غير العلم ، لا يحتاج معه إلى التمسّك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدّم (١) في الإيراد الثاني من الإيرادين الأوّلين.

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة الله من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر عرفا ، فالمراد به : إمّا الكافر ، كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث إنّه يطلق غالبا في مقابل المؤمن. وإمّا الخارج عن طاعة الله بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ، فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق.

مضافا إلى قوله تعالى : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾(٢).

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٥٩.

(٢) النساء : ٣١.