درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۰۵: خبر واحد ۲۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

قول من عرف بالتحرّز عن الكذب وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها ، لكنّ المستفاد من مجموعه : أنّ المناط في التصديق هو التحرّز عن الكذب ، فافهم.

روايةُ اُخرى

ومثل ما عن أبي الحسن عليه‌السلام فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن يعتمد عليه في الدين ، قال :

«اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا» (١).

وقوله عليه‌السلام في رواية اخرى :

روايةُ اُخرى

«لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ؛ فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ؛ إنّهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ... الحديث» (٢).

وظاهرهما (٣) وإن كان الفتوى ، إلاّ أنّ الإنصاف شمولهما (٤) للرواية بعد التأمّل ، كما تقدّم في سابقيهما (٥).

رواية الحسين ابن روح

ومثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبد الله الكوفيّ ـ خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ـ حيث سأله أصحابه عن

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٠ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٠٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٢.

(٣) كذا في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (م) ، وفي (ت) ، (ل) و (ه) : «ظاهرها».

(٤) كذا في (ت) ، (ر) ، (ص) و (م) ، وفي (ظ) ، (ل) و (ه) : «شمولها».

(٥) كذا في (ظ) و (م) ، وفي (ر) و (ص) : «سابقتهما» ، وفي (ت) و (ه) : «سابقتها» ، وفي (ل) : «سابقيها».

كتب الشلمغانيّ ، فقال الشيخ : أقول فيها ما قاله العسكريّ عليه‌السلام في كتب بني فضّال ، حيث قالوا له (١) : «ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟ قال : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا» (٢).

فإنّه دلّ بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضّال ، وبعدم الفصل على كتب غيرهم من الثقات ورواياتهم ؛ ولهذا أنّ الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظنّ به القول في الدين بغير السماع من الإمام عليه‌السلام قال : أقول في كتب الشلمغانيّ ما قاله العسكريّ عليه‌السلام في كتب بني فضّال ، مع أنّ هذا الكلام بظاهره قياس باطل.

رواية المحاسن

ومثل ما ورد مستفيضا في المحاسن وغيره : «حديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق خير لك من الدّنيا وما فيها من ذهب وفضّة» (٣). وفي بعضها : «يأخذ صادق عن صادق» (٤).

رواية الكشيّ

ومثل ما في الوسائل ، عن الكشّيّ ، من أنّه ورد توقيع على القاسم بن العلاء ، وفيه : «إنّه لا عذر لأحد من موالينا في التّشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ؛ قد علموا أنّا نفاوضهم سرّنا ونحمله إليهم» (٥).

مرفوعة الكناني

ومثل مرفوعة الكنانيّ ، عن الصادق عليه‌السلام في تفسير قوله تعالى :

__________________

(١) لم ترد «له» في (ظ) و (ل).

(٢) الغيبة للشيخ الطوسي : ٣٨٩ ـ ٣٩٠ ، الحديث ٣٥٥.

(٣) المحاسن ١ : ٣٥٦ ، الحديث ١٥٧ و ١٥٨ ، والوسائل ١٨ : ٦٩ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ٦٧ ـ ٧٠.

(٤) المستدرك ١٧ : ٢٩٨ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٣.

(٥) الوسائل ١٨ : ١٠٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾(١) ، قال : «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، وليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيسمعون حديثنا ويفتّشون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتّى يدخلوا علينا ويسمعوا حديثنا فينقلوا إليهم ، فيعيه اولئك ويضيّعه هؤلاء ، فاولئك الذين يجعل الله لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون» (٢).

دلّ على جواز العمل بالخبر وإن نقله من يضيّعه ولا يعمل به.

٤ - ما يظهر منها جواز العمل بخبر الواحد

ومنها : الأخبار الكثيرة التي يظهر من مجموعها جواز العمل بخبر الواحد وإن كان في دلالة كلّ واحد على ذلك نظر.

مثل النبويّ المستفيض بل المتواتر : «إنّه من حفظ على امّتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة» (٣).

قال شيخنا البهائيّ قدس‌سره في أوّل أربعينه : إنّ دلالة هذا الخبر على حجّيّة خبر الواحد لا يقصر عن دلالة آية النفر (٤).

ومثل الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الرواية والحثّ عليها ، وإبلاغ ما في كتب الشيعة (٥) ، مثل ما ورد في شأن الكتب التي

__________________

(١) الطلاق : ٢.

(٢) الوسائل ١٨ : ٦٤ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥ ، وفيه : «مرفوعة الكناسي».

(٣) الوسائل ١٨ : ٦٦ ـ ٦٧ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ٥٤ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٠ و ٦٢.

(٤) الأربعون حديثا : ٧١.

(٥) في (ر) ، (ظ) و (ل) ونسخة بدل (ص) بدل «الشيعة» : «الثقة».

دفنوها لشدّة التقيّة ، فقال عليه‌السلام : «حدّثوا بها فإنّها حقّ» (١).

ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث والأمر بكتابته ، مثل قوله [عليه‌السلام] للراوي : «اكتب وبثّ علمك في بني عمّك ؛ فإنّه يأتي زمان هرج ، لا يأنسون إلاّ بكتبهم» (٢).

وما ورد في ترخيص النقل بالمعنى (٣).

وما ورد مستفيضا بل متواترا ، من قولهم عليهم‌السلام : «اعرفوا منازل الرجال منّا بقدر روايتهم عنّا» (٤).

وما ورد من قولهم عليهم‌السلام : «لكلّ رجل منّا من يكذب عليه» (٥).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ستكثر بعدي القالة ، وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار» (٦).

وقول أبي عبد الله عليه‌السلام : «إنّا أهل بيت صدّيقون ، لا نخلو من

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٥٨ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٢) الوسائل ١٨ : ٥٦ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٨ ، وفي المصدر بدل «بني عمّك» : «إخوانك».

(٣) الوسائل ١٨ : ٥٤ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩.

(٤) الوسائل ١٨ : ٩٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣ ، والصفحة ١٠٩ ، نفس الباب ، الحديث ٤١.

(٥) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ورواه في المعتبر مرسلا عن الصادق عليه‌السلام ، المعتبر ١ : ٢٩.

(٦) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ورواه في المعتبر مرسلا عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، المعتبر ١ : ٢٩ ، وورد قريب منه في الوسائل ١٨ : ١٥٣ ، الباب ١٤ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث الأوّل.

كذّاب يكذب علينا» (١).

وقوله عليه‌السلام : «إنّ الناس اولعوا بالكذب علينا ، كأنّ الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره» (٢).

وقوله عليه‌السلام : «لكلّ منّا من يكذب عليه» (٣).

فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذّابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة.

إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها : رضا الأئمّة عليهم‌السلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع.

القدر المتيقّن من الأخبار اعتبار الوثاقة

وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة (٤) ، إلاّ أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال ؛ كما دلّ عليه ألفاظ «الثقة» و «المأمون» و «الصادق» وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها.

عدم اعتبار العدالة

وأمّا العدالة ، فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ، مثل رواية العدّة الآمرة بالأخذ بما رووه عن عليّ عليه‌السلام ، والواردة في كتب بني فضّال ، ومرفوعة الكنانيّ وتاليها (٥).

__________________

(١) البحار ٢ : ٢١٧ ، الحديث ١٢ ، وفيه : «صادقون».

(٢) البحار ٢ : ٢٤٦ ، ضمن الحديث ٥٨ ، وسيأتي الحديث بكامله في الصفحة ٣٢٥.

(٣) لم نقف عليه في المجاميع الحديثيّة ، ولعلّه منقول بالمعنى.

(٤) الوسائل ٢٠ : ٩٣ (الفائدة الثامنة).

(٥) تقدّمت بأجمعها في الصفحة ٣٠٢ و ٣٠٦ ـ ٣٠٧.

نعم ، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة (١) ، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى ؛ جمعا بينها وبين ما هو أكثر منها ؛ وفي رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع.

مع أنّ التعليل للنهي في ذيل الرواية بأنّهم ممّن خانوا الله ورسوله يدلّ على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة ؛ فإنّ الغير الإماميّ الثقة ـ مثل ابن فضّال وابن بكير ـ ليسوا خائنين في نقل الرواية ، وسيأتي توضيحه عند ذكر الإجماع إن شاء الله.

__________________

(١) مثل ما تقدّم في الصفحة ٣٠٥.