درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۷: خبر واحد ۳۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

مطيعا ؛ ولذا يعوّلون عليه (١) في أوامرهم العرفيّة من الموالي إلى العبيد ، مع أنّ قبح التشريع عند العقلاء لا يختصّ بالأحكام الشرعيّة.

وأمّا الاصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ؛ لأنّ الاصول التي مدركها حكم العقل ـ لا الأخبار ؛ لقصورها عن إفادة اعتبارها ـ كالبراءة والاحتياط والتخيير ، لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفيّة ؛ لأنّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالاصول المذكورة إلى الأحكام الشرعيّة والعرفيّة سواء.

وأمّا الاستصحاب ، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنّه لا يفيد الظنّ في المقام. وان اخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين.

وأمّا الاصول اللفظيّة كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتّى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ، فتأمّل.

٥ ـ إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد

الخامس :

ما ذكره العلاّمة في النهاية : من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد (٢).

التأمّل في هذا الوجه

وهذا الوجه لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّه : إن اريد من الصحابة العاملين

__________________

(١) في (ص) و (ل) بدل «يعوّلون عليه» : «يقولون به».

(٢) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٥.

بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلاّ عن رأي الحجّة عليه‌السلام ، فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد ، فضلا عن ثبوت تقرير الإمام عليه‌السلام له.

وإن اريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كلّ ناعق ، فمن المقطوع عدم كشف عملهم عن رضا الإمام عليه‌السلام ؛ لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم.

ولعلّ هذا مراد السيّد قدس‌سره ، حيث أجاب عن هذا الوجه : بأنّه إنّما عمل بخبر الواحد المتأمّرون الذين يتحشّم (١) التصريح بخلافهم ، وإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بعملهم (٢).

إلاّ أن يقال : إنّه لو كان عملهم منكرا لم يترك الإمام بل ولا أتباعه من الصحابة النكير على العاملين ؛ إظهارا للحقّ وإن لم يظنّوا الارتداع ؛ إذ ليست هذه المسألة بأعظم من مسألة الخلافة التي أنكرها عليهم من أنكر ؛ لإظهار الحقّ ، ودفعا لتوهّم دلالة السكوت على الرضا.

٦ ـ دعوى إجماع الإماميّة على وجوب الرجوع إلى الأخبار المدوّنة

السادس :

دعوى الإجماع من الإماميّة حتّى السيّد وأتباعه ، على وجوب الرجوع إلى هذه الأخبار الموجودة في أيدينا المودعة في اصول الشيعة وكتبهم.

__________________

(١) كذا في (ر) ، وفي غيرها : «يتجشّم».

(٢) انظر الذريعة ٢ : ٥٣٧.

ولعلّ (١) هذا هو الذي فهمه بعض (٢) من عبارة الشيخ المتقدّمة عن العدّة (٣) ، فحكم بعدم مخالفة الشيخ للسيّد قدس‌سرهما.

المناقشة في هذا الوجه أيضا

وفيه :

أوّلا : أنّه إن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد (٤) من أخبار هذه الكتب ، فهو ممّا علم خلافه بالعيان ، وإن اريد ثبوت الاتّفاق على العمل بها في الجملة ـ على اختلاف العاملين في شروط العمل ، حتّى يجوز أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر ـ فهذا لا ينفعنا إلاّ في حجّيّة ما علم اتّفاق الفرقة على العمل به بالخصوص ، وليس يوجد ذلك في الأخبار إلاّ نادرا ، خصوصا مع ما نرى من ردّ بعض المشايخ ـ كالصدوق والشيخ ـ بعض الأخبار المودعة (٥) في الكتب المعتبرة بضعف السند ، أو بمخالفة الإجماع ، أو نحوهما.

وثانيا : أنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتّى في الخبر الذي علم اتّفاق الفرقة على قبوله والعمل به ؛ لأنّ الشرط في الاتّفاق العمليّ أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما ؛ ألا ترى أنّه لو اتّفق جماعة ـ يعلم (٦) برضا (٧) الإمام عليه‌السلام بعملهم ـ على النظر إلى امرأة ، لكن يعلم أو يحتمل

__________________

(١) لم ترد «لعلّ» في (ل).

(٢) هو الشيخ حسين الكركي العاملي المتقدّم كلامه في الصفحة ٣٢١ ـ ٣٢٢.

(٣) راجع الصفحة ٣١٢ ـ ٣١٩.

(٤) لم تتكرّر «واحد» في (ر) و (ظ).

(٥) في (ر) و (ه) ونسخة بدل (ص) : «المرويّة».

(٦) في (ت) و (ه) زيادة : «منه».

(٧) في (ر) و (ه) : «رضا».

أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم وامّا لآخر وبنتا لثالث وأمّ زوجة لرابع وبنت زوجة لخامس ، وهكذا ، فهل يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها وبينه أن ينظر إليها من جهة اتّفاق الجماعة الكاشف عن رضا الإمام عليه‌السلام؟ بل لو رأى شخص الإمام عليه‌السلام ينظر إلى امرأة ، فهل يجوز لعاقل التأسّي به؟ وليس هذا كلّه إلاّ من جهة أنّ الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذي يقع عليه.

فلا بدّ في الاتّفاق العمليّ من العلم بالجهة والحيثيّة التي اتّفق المجمعون على إيقاع الفعل من تلك الجهة والحيثيّة ، ومرجع هذا إلى وجوب إحراز الموضوع في الحكم الشرعيّ المستفاد من الفعل.

ففيما نحن فيه : إذا علم بأنّ بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر أو بالقرينة ، وبعضهم من حيث كونه ظانّا بصدوره قاطعا بحجّية هذا الظنّ ، فإذا لم يحصل لنا العلم بصدوره ولا العلم بحجّية الظنّ الحاصل منه ، أو علمنا بخطإ من يعمل به لأجل مطلق الظنّ ، أو احتملنا خطأه ، فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين.