درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۶: خبر واحد ۳۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

إجماع وغيره على أنحاء مختلفة ، في بعضها لا يقبل إلاّ إخبار أربعة ، وفي بعضها لا يقبل إلاّ عدلان ، وفي بعضها يكفي قول العدل الواحد (١) ، وفي بعضها يكفي خبر الفاسق والذمّي ، كما في الوكيل ومبتاع (٢) الأمة والزوجة في الحيض والطهر. وكيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام (٣).

أقول : المعترض حيث ادّعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة ، فقد لقّن الخصم طريق إلزامه والردّ عليه بأنّ هذه الموارد للإجماع ، ولو ادّعى استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة وإن لم يطّلعوا على كون ذلك إجماعيّا عند العلماء ، كان أبعد عن الردّ ، فتأمّل.

٤ ـ استقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الواحد

الرابع :

استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في امورهم العاديّة ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد.

فنقول : إنّ الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعيّة فهو ، وإلاّ وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعيّة ، كما ردع في مواضع خاصّة ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك ؛ لأنّ اللازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعدّ

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) بدل «قول العدل الواحد» : «العلم».

(٢) لم ترد في (ر) و (ص) : «مبتاع».

(٣) رسائل الشريف المرتضى ١ : ٣٧ ـ ٤١.

طاعة في العرف وترك ما يعدّ معصية كذلك.

فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة (١) والأخبار المتظافرة بل المتواترة (٢) على حرمة العمل بما عدا العلم.

قلت : قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما :

الأوّل : أنّ العمل بالظنّ والتعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة.

والثاني : أنّ فيه طرحا لأدلّة الاصول العمليّة واللفظيّة التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها.

وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ؛ لكون حرمة العمل بالظنّ من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء ؛ لأنّ حرمة التشريع ثابت عندهم ، والاصول العمليّة واللفظيّة معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف ، ومع ذلك نجد (٣) بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان.

والسرّ في ذلك : عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر ؛ لانتفاء تحقّق التشريع مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة والمعصية ؛ فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعدّ مشرّعا ، بل لا يشكّون في كونه

__________________

(١) الأنعام : ١١٦ ، الإسراء : ٣٦ ، يونس : ٣٦.

(٢) راجع الصفحة ٢٤٢ ـ ٢٤٤.

(٣) لم ترد «نجد» في (ظ) و (م).

مطيعا ؛ ولذا يعوّلون عليه (١) في أوامرهم العرفيّة من الموالي إلى العبيد ، مع أنّ قبح التشريع عند العقلاء لا يختصّ بالأحكام الشرعيّة.

وأمّا الاصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ؛ لأنّ الاصول التي مدركها حكم العقل ـ لا الأخبار ؛ لقصورها عن إفادة اعتبارها ـ كالبراءة والاحتياط والتخيير ، لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفيّة ؛ لأنّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالاصول المذكورة إلى الأحكام الشرعيّة والعرفيّة سواء.

وأمّا الاستصحاب ، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنّه لا يفيد الظنّ في المقام. وان اخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين.

وأمّا الاصول اللفظيّة كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتّى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ، فتأمّل.

٥ ـ إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد

الخامس :

ما ذكره العلاّمة في النهاية : من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد (٢).

التأمّل في هذا الوجه

وهذا الوجه لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّه : إن اريد من الصحابة العاملين

__________________

(١) في (ص) و (ل) بدل «يعوّلون عليه» : «يقولون به».

(٢) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٥.