درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۹: خبر واحد ۴۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة لعنه الله ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عليه‌السلام ... الحديث» (١).

ورواية الفيض بن المختار المتقدّمة (٢) في ذيل كلام الشيخ ، إلى غير ذلك من الروايات (٣).

وظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما علم إجمالا من الأخبار الكثيرة : من وجود الكذّابين ووضع الأحاديث (٤) ، فهو إنّما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام.

مع أنّ العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ التي تنسب إلى بعض الأخباريّين (٥) ، أو دعوى الظنّ بصدور جميعها (٦) ، ولا ينافي (٧) ما نحن بصدده : من دعوى العلم الإجماليّ بصدور أكثرها أو كثير منها ، بل هذه دعوى بديهيّة.

والمقصود ممّا ذكرنا : دفع ما ربما يكابره المتعسّف الخالي عن التتبّع ، من منع هذا العلم الإجماليّ.

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٤٩١ ، رقم الترجمة ٤٠٢.

(٢) في الصفحة ٣٢٥.

(٣) تقدّم بعضها في الصفحة ٣٠٨ ـ ٣٠٩.

(٤) في (ت) و (ه) : «الحديث».

(٥) انظر الفوائد المدنيّة : ٥٢ ـ ٥٣ ، وهداية الأبرار : ١٧ ، والحدائق ١ : ١٧.

(٦) في (ظ) ، (ل) و (م) زيادة : «التي يعترف بها المنصف بعد التأمّل في ما ذكرنا وتتبّع أضعافه من تراجم الرواة» ، مع اختلاف يسير.

(٧) في غير (ظ) ، (ل) و (م) زيادة : «ذلك».

ثمّ إنّ هذا العلم الإجماليّ إنّما هو متعلّق بالأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ، وإلاّ فالعلم بوجود مطلق الصادر (١) لا ينفع ، فإذا ثبت العلم الإجماليّ بوجود الأخبار الصادرة ، فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر مظنون الصدور ؛ لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه ؛ توصّلا إلى العمل بالأخبار الصادرة.

بل ربما يدّعى : وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض ، والعمل بمظنون الصدور أو بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين.

المناقشة في الوجه الأوّل

والجواب عنه :

أوّلا : أنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنّما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعيّة المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه‌السلام إنّما يجب من حيث كشفه عن حكم الله تعالى (٢) ، وحينئذ نقول : إنّ العلم الإجماليّ ليس مختصّا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛ لوجود (٣) تكاليف كثيرة ، وحينئذ : فاللازم أوّلا الاحتياط ، ومع تعذّره أو تعسّره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم الشرعيّ التكليفيّ عن الحجّة عليه‌السلام ، سواء كان المفيد للظنّ خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجّيّة خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّيّة

__________________

(١) في (م) : «الصادرة».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «الواقعي».

(٣) في (ظ) و (م) : «بوجود» ، وفي (ص) و (ل) : «لوجوب».

كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا.

فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأمّا صدور الأحكام المخالفة للاصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون.

قلت (١) : العلم الإجماليّ وإن كان حاصلا في خصوص هذه الروايات (٢) التي بأيدينا ، إلاّ أنّ العلم الإجماليّ حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن الأمارات الأخر المجرّدة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظنّ بصدور الحكم عن الإمام عليه‌السلام ، وليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجماليّ الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجماليّ في المجموع مستندا إلى بعضها وهي الأخبار ؛ ولذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الأخر ، كان العلم الإجماليّ بحاله.

فهنا علم إجماليّ حاصل في الأخبار ، وعلم إجماليّ حاصل بملاحظة مجموع الأخبار وسائر الأمارات المجرّدة عن الخبر ؛ فالواجب مراعاة العلم الإجماليّ الثاني وعدم الاقتصار على مراعاة الأوّل.

نظير ذلك : ما إذا علمنا إجمالا بوجود شياه (٣) محرّمة في قطيع غنم بحيث يكون نسبته إلى كلّ بعض منها كنسبته إلى البعض الآخر ،

__________________

(١) في غير (ر) ، (ظ) و (ل) زيادة : «أوّلا» ، والصحيح عدمه لعدم وجود ثان له.

(٢) لم ترد «الروايات» في (م).

(٣) في (ظ) ، (ل) و (م) : «شاة».

وعلمنا أيضا بوجود شياه محرّمة في خصوص طائفة خاصّة من تلك الغنم بحيث لو لم يكن من الغنم إلاّ هذه علم إجمالا بوجود الحرام فيها أيضا ؛ والكاشف عن ثبوت العلم الإجماليّ في المجموع ما أشرنا إليه سابقا : من أنّه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصّة التي علم بوجود الحرام فيها قطعة توجب انتفاء العلم الإجماليّ فيها وضممنا إليها مكانها باقي الغنم ، حصل العلم الإجماليّ بوجود الحرام فيها أيضا ، وحينئذ : فلا بدّ (١) من أن نجري (٢) حكم العلم الإجماليّ في تمام الغنم إمّا بالاحتياط ، أو بالعمل بالمظنّة لو بطل وجوب الاحتياط. وما نحن فيه من هذا القبيل. ودعوى : أنّ سائر الأمارات المجرّدة لا مدخل لها في العلم الإجماليّ ، وأنّ هنا علما إجماليّا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار ، خلاف الانصاف.

المناقشة الثانية في الوجه الأول

وثانيا : أنّ اللازم من ذلك العلم الإجماليّ هو العمل بالظنّ في مضمون تلك الأخبار ؛ لما عرفت (٣) : من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الذي يجب العمل به ، وحينئذ : فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها ـ ولو من جهة الشهرة ـ يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظنّ (٤) بكون مضمونه حكم الله لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور ، فالعبرة بظنّ مطابقة الخبر للواقع ، لا بظنّ الصدور.

__________________

(١) في (ت) و (ر) : «لا بدّ».

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) : «يجري».

(٣) راجع الصفحة ٣٥٧.

(٤) لم ترد «الظنّ» في (ظ) ، (ل) و (م).