درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۰: خبر واحد ۴۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وعلمنا أيضا بوجود شياه محرّمة في خصوص طائفة خاصّة من تلك الغنم بحيث لو لم يكن من الغنم إلاّ هذه علم إجمالا بوجود الحرام فيها أيضا ؛ والكاشف عن ثبوت العلم الإجماليّ في المجموع ما أشرنا إليه سابقا : من أنّه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصّة التي علم بوجود الحرام فيها قطعة توجب انتفاء العلم الإجماليّ فيها وضممنا إليها مكانها باقي الغنم ، حصل العلم الإجماليّ بوجود الحرام فيها أيضا ، وحينئذ : فلا بدّ (١) من أن نجري (٢) حكم العلم الإجماليّ في تمام الغنم إمّا بالاحتياط ، أو بالعمل بالمظنّة لو بطل وجوب الاحتياط. وما نحن فيه من هذا القبيل. ودعوى : أنّ سائر الأمارات المجرّدة لا مدخل لها في العلم الإجماليّ ، وأنّ هنا علما إجماليّا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار ، خلاف الانصاف.

المناقشة الثانية في الوجه الأول

وثانيا : أنّ اللازم من ذلك العلم الإجماليّ هو العمل بالظنّ في مضمون تلك الأخبار ؛ لما عرفت (٣) : من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الذي يجب العمل به ، وحينئذ : فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها ـ ولو من جهة الشهرة ـ يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظنّ (٤) بكون مضمونه حكم الله لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور ، فالعبرة بظنّ مطابقة الخبر للواقع ، لا بظنّ الصدور.

__________________

(١) في (ت) و (ر) : «لا بدّ».

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) : «يجري».

(٣) راجع الصفحة ٣٥٧.

(٤) لم ترد «الظنّ» في (ظ) ، (ل) و (م).

المناقشة الثالثة في الوجه الأوّل

وثالثا : أنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف ؛ لأنّه الذي يجب العمل به ، وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها. نعم ، يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها.

وكذلك لا يثبت به حجّيّة الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة (١).

والحاصل : أنّ معنى حجّيّة الخبر كونه دليلا متّبعا في مخالفة الاصول العمليّة والاصول اللفظيّة مطلقا ، وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور ، كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقليّة بل كلّها ، فانتظر.

__________________

(١) وردت في (ت) ونسخة بدل (ه) زيادة ، وهي : «لأنّ العمل بالخبر من باب الاحتياط لا يوجب تخصيص العام وتقييد المطلق».

الوجه الثاني على حجية خبر الواحد : ما ذكره الفاضل التوني

الثاني :

ما ذكره في الوافية ـ مستدلا على حجّيّة الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، بوجوه ـ قال :

الأوّل : أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيّما بالاصول الضروريّة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر الغير القطعيّ ، بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده الفاضل التوني

ويرد عليه :

أوّلا : أنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، ومجرّد وجود العلم الإجماليّ في تلك الطائفة الخاصّة لا يوجب خروج غيرها عن أطراف العلم الإجماليّ ، كما عرفت في الجواب الأوّل عن الوجه الأوّل (٢) ؛ وإلاّ (٣) أمكن إخراج بعض هذه الطائفة الخاصّة ودعوى العلم الإجماليّ في الباقي ، كأخبار العدول مثلا ؛ فاللازم حينئذ : إمّا الاحتياط

__________________

(١) الوافية : ١٥٩.

(٢) راجع الصفحة ٣٥٧.

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «لما».

والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة.

إلاّ أن يقال : إنّ المظنون الصدور من الأخبار هو الجامع لما ذكر من الشروط.

وثانيا : أنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالأخبار الدالّة على الشرائط والأجزاء دون الأخبار الدالّة على عدمهما ، خصوصا إذا اقتضى الأصل الشرطيّة والجزئيّة.

الوجه الثالث : ما ذكره صاحب هداية المسترشدين

الثالث

ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين (١) ـ في حاشيته على المعالم ـ لإثبات حجّيّة الظنّ الحاصل من الخبر لا مطلقا ، وقد لخّصناه لطوله ، وملخّصه :

أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع ، بل الضرورة والأخبار المتواترة ، وبقاء هذا التكليف أيضا بالنسبة إلينا ثابت بالأدلّة المذكورة ، وحينئذ : فإن أمكن الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بهما بحكم أو الظنّ الخاصّ به فهو ، وإلاّ فالمتّبع هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ منهما (٢).

هذا حاصله ، وقد أطال قدس‌سره في النقض والإبرام بذكر الإيرادات والأجوبة على هذا المطلب.

المناقشة فيما أفاده صاحب الهداية

ويرد عليه : أنّ هذا الدليل بظاهره عبارة اخرى عن دليل الانسداد الذي ذكروه لحجّيّة الظنّ في الجملة أو مطلقا ؛ وذلك لأنّ المراد بالسنّة هو (٣) : قول الحجّة أو فعله أو تقريره ، فإذا وجب علينا الرجوع إلى مدلول (٤) الكتاب والسنّة ولم نتمكّن من الرجوع إلى ما علم أنّه مدلول الكتاب أو السنّة ، تعيّن الرجوع ـ باعتراف المستدلّ ـ إلى ما

__________________

(١) وهو الشيخ محمد تقي الأصفهاني ، صاحب هداية المسترشدين.

(٢) هداية المسترشدين : ٣٩٧ ، الوجه السادس.

(٣) في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «هي».

(٤) لم ترد «مدلول» في (ت) و (ظ).