درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱: عدم حجیت قطع حاصل از مقدمات عقلی از نظر اخباریین ۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك ؛ لتقصيره في مقدّمات التحصيل. إلاّ أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد ممّا يقع في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة.

وقد عثرت ـ بعد ما ذكرت هذا ـ على كلام يحكى عن المحدّث الأسترابادي في فوائده المدنيّة ، قال ـ في عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل في غير الضروريّات الدينيّة في السماع عن الصادقين عليهم‌السلام ـ (١) :

كلام المحدّث الأسترابادي في المسألة

الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق الله تعالى ، وهي :

أنّ العلوم النظرية قسمان :

قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار ؛ والسبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة أو من جهة المادّة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ؛ لأنّ معرفة الصورة من الامور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، والخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم ؛ لقرب الموادّ فيها إلى الإحساس.

وقسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهيّة والطبيعية وعلم الكلام وعلم اصول الفقه والمسائل النظرية الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ؛ ومن ثمّ وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهيّة والطبيعيّة ، وبين

__________________

(١) في (ر) ، (ص) ، (ل) و (م) زيادة : «قال».

علماء الإسلام في اصول الفقه والمسائل الفقهيّة وعلم الكلام ، وغير ذلك.

والسبب في ذلك : أنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمة من الخطأ من جهة الصورة ، لا من جهة المادّة (١) ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من الأقسام ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك.

ثمّ استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك :

فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليّات والشرعيّات ؛ والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في اصول الدين وفي الفروع الفقهيّة.

قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنيّة أو القطعيّة.

ومن الموضحات لما ذكرناه ـ من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر ـ : أنّ المشّائيين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى ، والإشراقيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل (٢) وإنّما انعدمت صفة من صفاته ، وهو الاتصال.

ثمّ قال :

إذا عرفت ما مهّدناه من (٣) الدقيقة الشريفة ، فنقول :

__________________

(١) في (ر) والمصدر ونسخة بدل (ص) زيادة ما يلي : «إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه كلّي إلى أقسام».

(٢) في (ص) والمصدر زيادة : «وفي أنّ الشخص الأوّل باق».

(٣) في (ن) ، (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «المقدّمة».

إن تمسّكنا بكلامهم عليهم‌السلام فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسّكنا بغيرهم لم نعصم عنه (١) ، انتهى كلامه.

والمستفاد من كلامه : عدم حجّية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما تكون مبادئه قريبة من الإحساس.

وقد استحسن ما ذكره ـ إذا لم يتوافق عليه العقول (٢) ـ غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم السيّد المحدّث الجزائري قدس‌سره في أوائل شرح التهذيب على ما حكي عنه. قال بعد ذكر كلام المحدّث المتقدّم بطوله :

كلام المحدث الجزائري في المسألة

وتحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه. فإن قلت : قد عزلت العقل عن الحكم في الاصول والفروع ، فهل يبقى له حكم في مسألة من المسائل؟

قلت : أمّا البديهيّات فهي له وحده ، وهو الحاكم فيها. وأمّا النظريات : فإن وافقه النقل وحكم بحكمه قدّم حكمه على النقل وحده ، وأمّا لو تعارض هو والنقلي (٣) فلا شكّ عندنا في ترجيح النقل وعدم ، الالتفات إلى ما حكم به العقل.

قال :

وهذا أصل يبتنى عليه مسائل كثيرة ، ثمّ ذكر جملة من المسائل

__________________

(١) الفوائد المدنيّة : ١٢٩ ـ ١٣١.

(٢) كذا في (ص) ، (ل) و (م) ، ولم ترد عبارة «إذا لم يتوافق عليه العقول» في (ه) ، وشطب عليها في (ت) ، ووردت في (ر) قبل قوله : «وقد استحسن» ، وفي نسخة بدل (ص) بدل «العقول» : «النقل».

(٣) كذا في (ت) ، (ر) ، (ظ) ونسخة بدل (ص) ، وفي (ص) ، (ه) و (م) : «تعارضا».