درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۰: بیع فضولی ۱۰

 

وليس فيهما ما يدلّ ولو بالعموم على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز.

وأمّا الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ، فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأساً ، على ما يقتضيه السؤال فيهما.

وتوضيحه : أنّ النهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد ، إلاّ أنّه بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة عليه.

ومن المعلوم : أنّ عقد الفضولي لا يترتّب عليه بنفسه (١) الملك المقصود منه ؛ ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيراً ، ولذا عدّ في الشرائع (٢) والقواعد (٣) من شروط المتعاقدين أعني شروط الصحّة ـ : كون العاقد مالكاً أو قائماً مقامه ، وإن أبيت إلاّ عن ظهور الروايتين في لغويّة عقد الفضولي رأساً ، وجب تخصيصهما (٤) بما تقدّم من أدلّة الصحّة.

وأمّا رواية القاسم بن فضل (٥) ، فلا دلالة فيها إلاّ على عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي ؛ لأنّه باع ما لا يملك ، وهذا حقّ لا ينافي صحّة الفضولي.

وأمّا توقيع الصفّار ، فالظاهر منه نفي جواز البيع في ما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم ، ويؤيّده (٦) تصريحه عليه‌السلام‌

__________________

(١) لم ترد «بنفسه» في «ف».

(٢) الشرائع ٢ : ١٤.

(٣) القواعد ١ : ١٢٤.

(٤) كذا في ظاهر «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : تخصيصها.

(٥) تقدّم أنّه في المصادر الحديثية : الفضيل.

(٦) كذا في «ف» و «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : يؤيّد.

بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك (١) ، فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز.

وبالجملة ، فالإنصاف أنّه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرّض فيها إلاّ لنفي وقوعه للعاقد.

الاستدلال بالاجماع على البطلان

الثالث : الإجماع على البطلان ، ادّعاه الشيخ في الخلاف معترفاً بأنّ الصحّة مذهب قوم من أصحابنا ، معتذراً عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم (٢) ، وادّعاه ابن زهرة أيضاً في الغنية (٣) ، وادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب (٤).

المناقشة في الاجماع

والجواب : عدم الظنّ بالإجماع ، بل الظنّ بعدمه ، بعد ذهاب معظم القدماء كالقديمين والمفيد والمرتضى والشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنّفاته على ما قيل وأتباعهم على الصحّة ، وإطباق (٥) المتأخّرين عليه ، عدا فخر الدين وبعض متأخّري المتأخّرين (٦).

__________________

(١) وهو قوله عليه‌السلام : «وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك» ، راجع الوسائل ١٢ : ٢٥٢ ، الباب ٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٢) الخلاف ٣ : ١٦٨ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٧٥.

(٣) الغنية : ٢٠٧.

(٤) السرائر ٢ : ٤١٥.

(٥) كذا في «ف» ونسخة بدل «خ» و «ع» ، وفي سائر النسخ : «أتباع» ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٦) تقدّم التخريج عنهم جميعاً في الصفحة ٣٤٩ ٣٥٠.

الاستدلال بدليل العقل على البطلان

الرابع : ما دلّ من العقل والنقل‌ على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه ، فإنّ الرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرّف ، ففي التوقيع المرويّ في الاحتجاج : «لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلاّ بإذنه» (١) ، ولا ريب أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفاً.

المناقشة في دليل العقل

والجواب : أنّ العقد على مال الغير متوقّعاً لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليها ليس تصرّفاً فيه.

نعم ، لو فرض كون العقد علّة تامّة ولو عرفاً لحصول الآثار كما في بيع المالك أو الغاصب المستقلّ كان حكم العقد جوازاً ومنعاً حكم معلوله المترتّب عليه.

ثمّ لو فرض كونه تصرّفاً ، فممّا استقلّ العقل بجوازه مثل الاستضاءة والاصطلاء بنور الغير وناره ، مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال ؛ بناءً على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي ، مع أنّ تحريمه لا يدلّ على الفساد ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه وعدم استقلاله في ذلك ، ولا ينكره القائل بالصحّة ، خصوصاً إذا كانت الإجازة ناقلة.

وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا لو وقع العقد من الفضولي قاصداً لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري ؛ بناءً على أنّ العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرّم ، لا نفس القصد المقرون بهذا العقد.

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ٢٩٩ ، وانظر الوسائل ٦ : ٣٧٧ ، الباب ٣ من أبواب الأنفال ، الحديث ٦ وذيل الحديث ٧.