درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۵: بیع فضولی ۱۵

 

الأصلي له ، بل يتوقّف (١) على نقل مستأنف.

جواب المؤلف عن الإشكال

فالأنسب في التفصّي أن يقال : إنّ نسبة الملك (٢) إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : «تملّكت منك» ، أو قول غيره له : «ملّكتك» ليس من حيث هو ، بل من حيث جعل نفسه مالكاً للثمن اعتقاداً أو عدواناً ؛ ولذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيّته للثمن (٣) التزمنا بلغويّته ؛ ضرورة عدم تحقّق مفهوم المبادلة بتملّك شخص المال بإزاء مال غيره ، فالمبادلة الحقيقية من العاقد لنفسه لا يكون إلاّ إذا كان مالكاً حقيقياً أو ادّعائياً ، فلو لم يكن أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقّق المعاوضة والمبادلة حقيقة ، فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه : «تملّكت منك كذا بكذا» فالمنسوب إليه التملّك إنّما هو المتكلّم لا من حيث هو ، بل من حيث عدّ نفسه مالكاً اعتقاداً أو عدواناً ، وحيث إنّ الثابت للشي‌ء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية ، فالمسند إليه التملّك حقيقة هو المالك للثمن (٤) ، إلاّ أنّ الفضولي لمّا بنى على أنّه (٥) المالك المسلّط على الثمن (٦) أسند ملك المثمن الذي هو بدل الثمن إلى‌

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : توقّف.

(٢) في «ع» ونسخة بدل «ن» ، «خ» و «م» : «المالك» ، وفي نسخة بدل «ع» : الملك.

(٣) في «ف» و «خ» ومصحّحة «ع» : للمثمن.

(٤) في «ف» ، «خ» و «ع» : للمثمن.

(٥) في «ف» زيادة : هو.

(٦) في «ف» ، «خ» و «ع» : المثمن.

نفسه ، فالإجازة الحاصلة من المالك متعلّقة بإنشاء الفضولي وهو التملّك المسند إلى مالك الثمن (١) ، وهو حقيقة نفس المجيز ، فيلزم من ذلك انتقال المثمن (٢) إليه.

جواب كاشف الغطاء عن وجه الرابع

هذا ، مع أنّه ربما يلتزم صحّة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكاً للفضولي ، ذكره شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد (٣) ، وتبعه غير واحد من أجلاّء تلامذته (٤).

توجيه الجواب بوجهين

وذكر بعضهم (٥) في ذلك وجهين :

أحدهما : أنّ قضيّة بيع مال الغير عن نفسه والشراء بمال الغير لنفسه ، جعل ذلك المال له ضمناً ، حتّى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع أو (٦) الشراء تملّكه (٧) قبل آن (٨) انتقاله إلى غيره ، ليكون انتقاله إليه عن ملكه ، نظير ما إذا قال : «أعتق عبدك عنّي» أو قال : «بع مالي عنك» أو «اشترِ لك بمالي كذا» فهو تمليك ضمنيّ حاصل ببيعه أو الشراء.

ونقول في المقام أيضاً : إذا أجاز المالك صحّ البيع أو (٩) الشراء ، وصحّته تتضمّن انتقاله إليه حين البيع أو الشراء ، فكما أنّ الإجازة‌

__________________

(١) في «ف» ، «خ» و «ع» : المثمن.

(٢) كذا في «ص» ومصحّحتي «م» و «ن» ، وفي سائر النسخ : الثمن.

(٣) انظر شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٦٠.

(٤) منهم المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٢.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) و (٩) في «ش» بدل «أو» : و.

(٧) في «ن» : يملكه.

(٨) لم ترد «آن» في «ش» ، وشطب عليها في «م».

المذكورة تصحّح البيع أو الشراء ، كذلك تقضي بحصول الانتقال الذي يتضمّنه البيع الصحيح ، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق ، قاضية بتمليكه (١) المبيع ؛ ليقع البيع في ملكه ، ولا مانع منه.

الثاني : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه ، بل يكفي أن يكون مأذوناً في بيعه لنفسه أو الشراء به ، فلو قال : «بِع هذا لنفسك» أو «اشتر لك بهذا» ملك الثمن في الصورة الأُولى بانتقال المبيع عن مالكه إلى المشتري ، وكذا ملك المثمن (٢) في الصورة الثانية ، ويتفرّع عليه : أنّه لو اتّفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك إلى مالكه ، دون العاقد.

المناقشة في الوجه الأوّل من الجواب

أقول : وفي كلا الوجهين نظر :

أمّا (٣) الأوّل ، فلأنّ صحّة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة ، كما تقدّم في بعض فروع المعاطاة (٤) ، مع أنّ قياس الإجازة على الإذن قياس مع الفارق ؛ لأنّ الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء تقدير الملك آناً ما قبل البيع ، بخلاف الإجازة ؛ فإنّها لا تتعلّق إلاّ بما وقع (٥) سابقاً ، والمفروض أنّه لم يقع إلاّ مبادلة مال الغير بمال آخر.

__________________

(١) في «ع» و «ص» : بتملّكه.

(٢) في «ف» ، «خ» و «ع» : الثمن.

(٣) في «ف» زيادة : في.

(٤) تقدّم في الصفحة ٨٣ و ٨٥.

(٥) كذا في «ص» و «ش» ومصحّحة «ع» ، وفي سائر النسخ : يقع.