درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۱۶: بیع فضولی ۱۶

 

المذكورة تصحّح البيع أو الشراء ، كذلك تقضي بحصول الانتقال الذي يتضمّنه البيع الصحيح ، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق ، قاضية بتمليكه (١) المبيع ؛ ليقع البيع في ملكه ، ولا مانع منه.

الثاني : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه ، بل يكفي أن يكون مأذوناً في بيعه لنفسه أو الشراء به ، فلو قال : «بِع هذا لنفسك» أو «اشتر لك بهذا» ملك الثمن في الصورة الأُولى بانتقال المبيع عن مالكه إلى المشتري ، وكذا ملك المثمن (٢) في الصورة الثانية ، ويتفرّع عليه : أنّه لو اتّفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك إلى مالكه ، دون العاقد.

المناقشة في الوجه الأوّل من الجواب

أقول : وفي كلا الوجهين نظر :

أمّا (٣) الأوّل ، فلأنّ صحّة الإذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة ، كما تقدّم في بعض فروع المعاطاة (٤) ، مع أنّ قياس الإجازة على الإذن قياس مع الفارق ؛ لأنّ الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء تقدير الملك آناً ما قبل البيع ، بخلاف الإجازة ؛ فإنّها لا تتعلّق إلاّ بما وقع (٥) سابقاً ، والمفروض أنّه لم يقع إلاّ مبادلة مال الغير بمال آخر.

__________________

(١) في «ع» و «ص» : بتملّكه.

(٢) في «ف» ، «خ» و «ع» : الثمن.

(٣) في «ف» زيادة : في.

(٤) تقدّم في الصفحة ٨٣ و ٨٥.

(٥) كذا في «ص» و «ش» ومصحّحة «ع» ، وفي سائر النسخ : يقع.

نعم ، لمّا بنى هو على ملكية ذلك المال عدواناً أو اعتقاداً قصد (١) بالمعاوضة (٢) رجوع البدل (٣) إليه ، فالإجازة من المالك إن رجعت إلى نفس المبادلة أفادت دخول البدل في ملك المجيز ، وإن رجعت إلى المبادلة منضمّة إلى بناء العاقد على تملّك المال ، فهي وإن أفادت دخول البدل في ملك العاقد ، إلاّ أنّ مرجع هذا إلى إجازة ما بنى عليه العاقد من التملّك وإمضائه له ؛ إذ بعد إمضائه يقع البيع في ملك العاقد فيملك البدل ، إلاّ أنّ من المعلوم عدم الدليل على تأثير الإجازة في تأثير (٤) ذلك البناء في تحقّق متعلّقه شرعاً ، بل الدليل على عدمه ؛ لأنّ هذا ممّا لا يؤثّر فيه الإذن ؛ لأنّ الإذن في التملّك لا يؤثر التملّك ، فكيف إجازته؟

المناقشة في الوجه الثاني من الجواب

وأمّا الثاني ، فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع التي هي المبادلة ؛ ولذا صرّح العلاّمة رحمه‌الله في غير موضعٍ من كتبه (٥) تارةً بأنّه لا يتصوّر ، وأُخرى بأنّه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئاً ، بل ادّعى بعضهم (٦) في مسألة قبض المبيع : عدم (٧) الخلاف في بطلان قول مالك الثمن :

__________________

(١) كلمة «قصد» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٢) في «ف» : المعاوضة.

(٣) في «ف» ظاهراً : المبدل.

(٤) لم ترد «تأثير» في «ف».

(٥) انظر القواعد ١ : ١٥١ و ١٦٦ ، والتذكرة ١ : ٤٧٣.

(٦) ادّعاه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ١٧٤.

(٧) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : بعدم.

«اشترِ لنفسك به طعاماً» وقد صرّح به الشيخ (١) والمحقّق (٢) وغيرهما (٣).

نعم ، سيأتي في مسألة جواز تتبّع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب (٤) ، أنّ ظاهر جماعة كقطب الدين والشهيد وغيرهما ـ : أنّ الغاصب مسلّط على الثمن وإن لم يملكه ، فإذا اشترى به شيئاً ملكه ، وظاهر هذا إمكان أن لا يملك الثمن ويملك المثمن المشتري ، إلاّ أن يحمل (٥) ذلك منهم على التزام تملّك (٦) البائع الغاصب للثمن (٧) مطلقاً كما نسبه الفخر رحمه‌الله إلى الأصحاب (٨) ، أو آناً ما قبل أن يشتري به شيئاً ؛ تصحيحاً للشراء.

وكيف كان ، فالأولى في التفصّي عن الإشكال المذكور في البيع لنفسه ما ذكرنا (٩).

__________________

(١) راجع المبسوط ٢ : ١٢١.

(٢) الشرائع ٢ : ٣٢.

(٣) كالقاضي في المهذّب ١ : ٣٨٧ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٥٢ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٧١٥.

(٤) يأتي في الصفحة ٤٧١.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «يجعل» ، إلاّ أنّه صحّح في أكثر النسخ بما أثبتناه.

(٦) كذا في «ش» ، وفي غيرها : «تمليك» ، لكن صحّح في «ن» ، «م» و «ص» بما أثبتناه.

(٧) في «ش» ومصحّحة «ع» : للمثمن.

(٨) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٧.

(٩) راجع الصفحة ٣٨٣.