درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۲۴: بیع فضولی ۲۴

 

مقتضاه مركّباً من نقل في زمانٍ ورضا بذلك النقل ، كان مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب.

ولأجل ما ذكرنا أيضاً لا يكون فسخ العقد إلاّ انحلاله من زمانه ، لا من زمان العقد ؛ فإنّ الفسخ نظير الإجازة والردّ لا يتعلّق إلاّ بمضمون العقد وهو النقل من حينه ، فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذاً في العقد على وجه القيديّة لكان ردّه وحلّه موجباً للحكم بعدم الآثار من حين العقد.

والسرّ في جميع ذلك ما ذكرنا : من عدم كون زمان النقل إلاّ ظرفاً ، فجميع ما يتعلّق بالعقد من الإمضاء والردّ والفسخ ، إنّما يتعلّق بنفس المضمون ، دون المقيّد بذلك الزمان.

والحاصل : أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : «رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله» أو «رضيت بانتقال مالي إلى زيد» وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرّض فيها لإنشاء الفضولي فضلاً عن زمانه. كيف! وقد جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها ، ونحو ذلك ، ومن المعلوم : أنّ الرضا يتعلّق بنفس نتيجة العقد ، من غير ملاحظة زمان نقل الفضولي.

تقرير آخر للمناقشة الاُولى

وبتقرير آخر : أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وإذنه المقرون بإنشاء الفضولي أو مقام نفس إنشائه ، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلاّ بعد الإجازة ، فهي إمّا شرط أو جزء سبب للملك.

وبعبارة أُخرى : المؤثّر هو العقد المرضيّ به ، والمقيّد من حيث إنّه مقيّد لا يوجد إلاّ بعد القيد ، ولا يكفي في التأثير وجود ذات المقيّد‌

المجرّدة (١) عن القيد.

المناقشة الثانية

وثانياً : أنّا (٢) لو سلّمنا عدم كون الإجازة شرطاً اصطلاحيّاً ليؤخذ فيه تقدّمه على المشروط ، ولا جزء سبب ، وإنّما هي من المالك محدثةٌ للتأثير في العقد السابق وجاعلةٌ له (٣) سبباً تامّاً حتّى كأنه وقع مؤثّراً ، فيتفرّع عليه أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد أعني محض الملكيّة من غير التفات إلى وقوع عقد سابق ليس (٤) بإجازة ؛ لأنّ معنى «إجازة العقد» : جعله جائزاً نافذاً ماضياً ، لكن نقول : لم يدلّ دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ومن المعلوم : أنّ المالك لا يصير عاقداً أو بمنزلته إلاّ بعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلاّ بعدها ، ومن المعلوم : أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي ، فما لم يجب الوفاء فلا ملك.

وممّا ذكرنا يعلم : عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أنّ الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام (٥)

__________________

(١) في «ف» : المجرّد.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : وأمّا ثانياً فلأنا.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها بدل «جاعلة له» : جاعله.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها : ليست.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «الإلزام» ، إلاّ أنّها صحّحت في أكثر النسخ بما أثبتناه.

بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (١) فإنّ الملك ملزوم لحلّية التصرّف (٢) ، وقبل (٣) الإجازة لا يحلّ التصرّف ، خصوصاً إذا علم عدم رضا المالك باطناً أو تردّده في الفسخ والإمضاء.

المناقشة الثالثة

وثالثاً : سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزاً ماضياً بتقريب أن يقال : إنّ معنى الوفاء بالعقد : العمل بمقتضاه ومؤدّاه العرفي ، فإذا صار العقد بالإجازة (٤) كأنه (٥) وقع مؤثّراً ماضياً (٦) ، كان مقتضى العقد المُجاز عرفاً ترتّب الآثار من حينه ، فيجب شرعاً العمل به على هذا الوجه.

لكن نقول بعد الإغماض عن أنّ مجرّد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزاً نافذاً ، لا يوجب كون مقتضى العقد ومؤدّاه العرفي ترتّب الأثر من حين العقد ، كما أنّ كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب وإمضاءً (٧) له لا يوجب ذلك ، حتّى يكون مقتضى الوفاء بالعقد‌

__________________

(١) البقرة : ٢٧٥.

(٢) في «ف» : لحلّية الإجازة.

(٣) في «ع» ، «ص» و «ش» : فقبل.

(٤) في «م» و «ع» زيادة : ماضياً ظ.

(٥) في غير «ف» و «ش» : «فكأنه» ، ولكن صحّح في «خ» و «ن» بما أثبتناه.

(٦) العبارة في مصحّحة «ص» هكذا : فإذا صار العقد بالإجازة مؤثّراً ماضياً ..

(٧) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : إمضائه.