درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۴۳: بیع فضولی ۴۳

 

كون الإجازة كاشفة عن الملك من حين العقد ، وهو ممنوع.

والحاصل : أنّ منشأ الوجوه الثلاثة (١) الأخيرة شي‌ء واحد ، والمحال على تقديره مسلّم بتقريرات مختلفة قد نبّه عليه في الإيضاح (٢) وجامع المقاصد (٣).

الايراد السادس ، وجوابه

السادس : أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل (٤) ما هو من لوازمهما‌ (٥) ، ولمّا (٦) باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه وتملّك الثمن ، وهو لا يجامع صحّة العقد الأوّل ، فإنّها تقتضي تملّك (٧) المالك للثمن الأوّل ، وحيث وقع الثاني يكون فسخاً له وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا يجدي الإجازة المتأخّرة.

وبالجملة ، حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة بل أولى منها ، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها فكذلك (٨) عقد الفضولي.

والجواب : أنّ فسخ عقد الفضولي هو إنشاء ردّه ، وأمّا الفعل‌

__________________

(١) لم ترد «الثلاثة» في «ش».

(٢) انظر إيضاح الفوائد ١ : ٤١٩.

(٣) انظر جامع المقاصد ٤ : ٧٣ ٧٤.

(٤) في «ف» : نقل.

(٥) في «ف» و «ش» : لوازمها.

(٦) كذا في أكثر النسخ والمصدر ، وفي «خ» و «ش» ونسخة بدل «ع» : «ولو» ، وفي «ص» : فلمّا.

(٧) في غير «ش» : ملك.

(٨) في غير «ف» : كذلك.

المنافي لمضيّه كتزويج المعقودة فضولاً نفسها من آخر وبيع المالك ماله (١) المبيع فضولاً من آخر فليس فسخاً له ، خصوصاً مع عدم التفاته إلى وقوع عقد الفضولي ، غاية ما في الباب أنّ الفعل المنافي لمضيّ العقد مفوِّت لمحلّ الإجازة ، فإذا فرض وقوعه صحيحاً فات محلّ الإجازة ويخرج العقد عن قابليّة الإجازة ، إمّا مطلقاً كما في مثال التزويج ، أو بالنسبة إلى من فات محلّ الإجازة بالنسبة إليه كما في مثال البيع ، فإنّ محلّ الإجازة إنّما فات بالنسبة إلى الأوّل ، فللمالك الثاني أن يجيز.

نعم ، لو فسخ المالك الأوّل نفس العقد بإنشاء الفسخ بطل العقد من حينه إجماعاً ، ولعموم تسلّط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها.

فالحاصل : أنّه إن أُريد من كون البيع الثاني فسخاً : أنّه إبطال لأثر العقد في الجملة ، فهو مسلّم ، ولا يمنع ذلك من بقاء العقد متزلزلاً بالنسبة إلى المالك الثاني ، فيكون له الإجازة ، وإن أُريد أنّه إبطال للعقد رأساً ، فهو ممنوع ؛ إذ لا دليل على كونه كذلك ، وتسمية مثل ذلك الفعل ردّاً في بعض الأحيان ؛ من حيث إنّه مسقط للعقد عن التأثير بالنسبة إلى فاعله بحيث يكون الإجازة منه بعده لغواً.

نعم ، لو فرضنا قصد المالك من ذلك الفعل (٢) فسخَ العقد بحيث يعدّ فسخاً فعليّاً ، لم يبعد كونه كالإنشاء بالقول ، لكنّ الالتزام بذلك لا يقدح في المطلب ؛ إذ المقصود أنّ مجرّد بيع المالك لا يوجب بطلان‌

__________________

(١) في غير «ش» بدل «ماله» : «له» ، وشطب على «له» في «ص».

(٢) لم ترد «الفعل» في «ف».

العقد ؛ ولذا لو فرضنا انكشاف فساد هذا البيع بقي العقد على حاله من قابليّة لحوق الإجازة.

وأمّا الالتزام في مثل الهبة والبيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي الخيار بمجرّد الفعل المنافي ؛ فلأنّ صحّة التصرّف المنافي يتوقّف على فسخ العقد ، وإلاّ وقع في ملك الغير ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ تصرّف المالك في ماله المبيع فضولاً صحيح في نفسه لوقوعه في ملكه ، فلا يتوقّف على فسخه ، غاية الأمر أنّه إذا تصرّف فات محلّ الإجازة.

ومن ذلك يظهر ما في قوله رحمه‌الله أخيراً : «وبالجملة حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة ، بل أولى» ؛ فإنّ قياس العقد المتزلزل من حيث الحدوث ، على المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق ، فضلاً عن دعوى الأولويّة ، وسيجي‌ء (١) مزيد بيان لذلك في بيان ما يتحقّق به الردّ.

الايراد السابع

السابع (٢) : الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع ما ليس عندك‌ (٣) ، فإنّ النهي فيها إمّا لفساد البيع المذكور مطلقاً‌

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٤٧٧.

(٢) الوجوه التي ذكرها المحقّق التستري هي الستّة المتقدّمة ، وما نقله عنه المؤلف قدس‌سره بعنوان «السابع» ليس في عداد الوجوه المذكورة ، بل هو استدلال من المحقّق التستري قدس‌سره على ما اختاره ، راجع مقابس الأنوار : ١٣٤ ١٣٥.

ثمّ إنّ العبارات الآتية أيضاً تغاير عبارة صاحب المقابس بنحوٍ يشكل إطلاق النقل بالمعنى عليه أيضاً.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٣٧٤ ٣٧٥ ، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢ و ٥.